شذى .. ولظى حيدر احمد خيرالله التغييب المتعمد للشعب السودانى الذى مارسته النخبة السياسية فى هذا البلد المأثوم ، ظل  - عبر تاريخه – السمة الغالبة التى تسم مشهدنا السياسي البائس ، فعندما انتظرنا نتائج مفاوضات مشاكوس ، توجت باتفاق السلام الشامل .. وكل المؤشرات كانت تشير الى أن ثمة حمل كاذب سنكتشفه فى مقبل ايامنا ..

فالمتفاوضون من هنا وهناك كان مايجمع بينهما اكبر مما يفرق ، فاولئك حركة عسكرية متمردة اختارت السلاح صوتاً لقضيتها ، وهؤلاء جماعة إنقلابية اختارت الإنقلاب ووأد الديمقراطية للاستيلاء على السلطة .. أولئك تبنوا الجنوب المسيحي دون ان يفوضهم الجنوبيون .. وهؤلاء : تبنوا الشمال الاسلامى دون ان يفوضهم احد من الشماليين ، وضاقت على مفاوضاتهم مليون ميل مربع من اراضي السودان ، فاختاروا المنتجعات الفخيمة ليمارسوا (سحاقهم السياسي) والشعب الصابر ينظر لمايفعلون دون ان يرجعوا اليه باستفتاءٍ صغير حتى وقع الانفصال ورايناهم يرسلون الدموع كما النساء وكانت امامهم الفرصة ليحافظوا على الوطن متوحداً .. وللاسف لم تتوفر لهم مواقف الرجال .. وسارت المسيرة الحزينة ، حتى فتح ابوابها رئيس الجمهورية حين قال :  البشير ( الان هناك جهات من الدول الكبرى التى كانت واقفة ومساندة لانفصال الجنوب الان يتصلوا علينا ويقولون لنا انحنا كنا مخطئين من المفترض ان نقف معكم ونساعدكم على الوحدة ويواصل البشير حديثه فيقول اذا اراد الجنوبيون العودة الى الوحدة هذه المرة فعلينا ان نستفتي اهل السودان الشمالي هل هم يريدون الوحدة مع الجنوبيون لانهم اي الجنوبيين هم الذين اختاروا الانفصال ) .. وحتى الوثبة الثانية .. السيد الرئيس يصر على ان يحدثنا من وراء حجاب ! بداية سيادته  لم يقل لنا من هى هذه الجهات الكبرى  التى عملت على الانفصال وندمت ؟ واين هى الرؤية السيادية التى عجزت عن إيقاف هذه التدخلات  فى الشأن السودانى بالمستوى الذى تفصل البلاد وتندم ؟ والمحزن ان الذى يحدثنا هو الرئيس  والتى يتحدث عنها هى البلاد التى يحكمها .. والاعجب انه يقول  عن هذه الدول انها قالت له ( الان نريد ان نساعدكم للوحدة ) ولكن سيادته يقول ( اذا اراد الجنوبيون الوحدة فلابد من استفتاء الشماليون لأن الجنوبيين هم من اختاروا الانفصال) ياريس ماهذا ؟ الجنوبيون اختاروا الانفصال ام ان هنالك جهات فرضته عليهم فى غياب حكومة مركزية راشدة  ومسئولة ؟ واين كان الشماليون الذين تتم باسمهم مزايدة الاستفتاء  الان وهم مغيبون ربع قرن من الزمان ؟ والاصل فى السودان الوحدة ولكن الرئيس فجأة يرى ان الاصل هو الانفصال ؟ ان هذه الرؤية – لو صحت او كانت مجرد طق حنك – فانها تنبئ بان حكومتنا وضعتنا كأننا اراجوزات وليس شعب .. فليس للجنوبيين اية مصلحة فى العودة فى الوقت الراهن لان بلادنا ليس فيها مايجذب للعودة مهما كانت معاناتهم فى الجنوب فهى الى زوال .. اما نحن فاننا لازلنا ننظر لاشقائنا نفس النظرة التى جعلتهم يفضلون الانفصال .. بل ولم نستطع الاحتفاظ معهم بعلاقات ودية  رغم ان ازمنة السحاق السياسي فى تاريخنا طالبت بالاحتفاظ بعلاقات ودية مع بريطانيا وعجزت عنها مع اشقاؤنا فى جنوب السودان …هل فهمتم شيئاً ؟؟ وانا ايضاً..