بقلم: محمد بدوي عثمان ...قلب تناصفه  حب  الوطن والجمال فظل حضوره يشعل ذاكرة الأمكنة بالقلق المنتمي الى طريقته في محبة  الناس ....  يمد  يده فترتفع حباله الصوتية بالتحية  ليسكنك عمداً  بطمأنينة الحضور ...

لتبدأ الونسة المنتمية الى  ساقية الحنين والجمال  ليمضي  مبتهجاً في استرسال يشعل  الأمنيات بالألفة …..لا يكل من المواددة   كأنه يلوح من منابع النيل في (عنتبي) لتحملها  الأمواج في رفق  لتقف عند (نمولي) لينهض علي شاطئها قديساً يبثها الشوق  فالوجدان ليس قابلاً للانشطار ثم يسري حميماً ليعانق  جزيرة (قوشابي) يلوح لها بالسلام رسولاً  عن الأبيض والأزرق..

خطوه والسكون نقيضان كأنه يعمد الي استعجال النيل الفيضان, لتهدي الخرائط من وهج الجمال أيقونة المقاومة….لم تربكه  الأرصفة الباردة فظل يمد لسانه هازئا ليس فيك ما يوازي أناقة (فكتوريا) وتسريحة (تانا) فيا أيتها المنافي  نحن شعب عظيم داهمنا (المغول) بليل , وسيظل يعرف قدرنا  ذلك الرابض  في ذاكرة التاريخ  فهو من  عمدنا فرساناً لا تلين لهم قناة.

في ليالي الشتاء الباردة يبحث عن الأصدقاء يدفع بشوقه اليهم ويقاسمهم اللعنة، صوته  المنساب يحرض علي اللقاء كما يريد و يشتهي،  ليرتفع إصراره عنيداً – لبقاً  – قلقاً , عجولاً  لا تهدأ (رئاته)  مستعينا بذائقته في التحريض الدؤوب لاحفاً عصب الحديث حد قدرته بما تختزن حيويته من وشائح  مشتركة , قبل أن يسكب  عليها من عطر (السودنة) في جزالة.

بصير ينفذ الي لب الأشياء في إطارها الكبير في روية تحدد موضع القلب و دائرة الحركة في ذكاء متقد , لا يتورع  عن فعل ما يحدثه به قلبه  , ليعود تسبقه ابتسامته لتفادي ضحكات الأصدقاء من (طبزاته)  , فيبحث عما يدفع الحال بعيداً عن الأمر متعمداً حمل الحضور علي  التناسي و أن غلب الحال يردد ما يبث صدقه (دي ما بتتصلح) ،  ليعتلي  جواد  حركته الدؤوبة مجدداَ لا تحده رهبة ولا يقف أمامها حائط (فالقلق ) سلطان تسرب الي فصيلة دمه  و تربع .

 صديق الأمنيات العراض , تربال وشحته حياه الأفندية  بالمدنية , لكنه  لم ينس رائحة الدعاش لتظل تسحبه من خاطره  في رفق منحازا  أصيلاً الي ثقافتها , جذوره وشخوصها فيدفع  في شرايينهم سحر المودة لتقطع المسافة طوعاً من (جروف النيل)  الي ( لندن الملكة) سماراً , ليعودوا  في  قطار الثانية عشر ليلاً فيجب أن  تصحو الـ (دغش)  لتلقيح النخل .

التفوق عنده تحدياً خاصاً لا يهدأ له بال قبل أن يهزمه في شرف  خصومة انحازت الي معايير الكرامة  و حرمة التعذيب، فالمغامرة طريق مسور بالتجارب الإنسانية كالتي دفعت كولمبس لاكتشاف القارة السمراء.

ليالي الصيف طقس استوائي تثير شجونه ليرتفع الوله الي أغنيات الحقيبة ، لكنه يظل منصتا لأي بارقة تعيد تحديثها فلا يضن بالتشجيع فمساحات الأبداع عنده لا يحكمها سلطان سوى التمييز الذي لا تشوبه الهفوات فحسن الذائقة تفرع من (شجرة) الجمال .

عند الفراق يردد إلى (لقاء قريب ياصديق) فهو من صلصال لايعرف السكون ولايقوى على العيش الا حيث تكون سيرة الوطن والجمال (سلطان) فهي إحداثيات راحة البال في قاموسه , كان يوم سبت باردٍ لايختلف عن طقس الوحشة في شيئ ينظر في استغراق الي بحيرة (جنيفا) ، مد كفه اليمني مسح بها علي رأسه كأنه يسرج جواد الحلم قبل أن يهمس في صوت  جزل: هسي الزول لو لقى نفسو في ( قوشابي) راقد ليهو في عنقريب هبابي , ليسترسل أكثرعن أن الجزيرة ورثة لجده  لكن النيل كل سنة (يترم) منها شوية ثم قهقه ضاحكاً …..