عبد الله الشيخ حكومة الاخوان فى الخرطوم ــ من الناحية النظرية ــ تؤكد  ايمانها بضرورة حوار "الوثبة "، من أجل التوصل الى حلول قومية لمشاكل السودان ..

لكن فى الواقع العملي، فان المؤتمر الوطني  لا يرغب  فلا أكثر من  جمع القوى السياسية مرةً بعد اخرى فى قاعة الصداقة، ليحاضرها عن الوفاق ، و جمع الصف الوطني ، وضرورة المشاركة فى بناء الوطن..! لكن “وثبة البشير” المشار اليها ، تتعرض اليوم فى أديس أبابا  لاختبارٍ قاسٍ ،خلال  مفاوضات الحكومة مع قطاع الشمال ، وذلك الاختبار، يرقى ان ان يكون بحد ذاته نجاحاً منقطع النظير للمفاوضات، إذ لا يتوقع من لقاء كهذا ، أكثر من فضح عدم صدقية النظام وجديته فى الحوار.. فاذا كانت حكومة  البشير جادة فى دعوتها احزاب الداخل للانخراط فى الحوار، من أجل الخروج بحلول توافقية لمشاكل السودان، فما الذي يمنعها من تفهُم موقف الحركة الشعبية، قطاع الشمال و الذي يدعو الى اعتماد  اتفاق “نافع عقار” اطاراً للمفاوضات..!؟

  انكشف عُري موقف الحكومة  فى جلسات التفاوض، فهي تريد أن تبدأ حوارها  مع قطاع الشمال من نقطة الصفر، مع أن الحكمة  تقتضي أن تكون أشد حرصاً على الوقت، لأنها الأكثر حوجة لعنصر الوقت ، ” اذا كان المؤتمر الوطني  جاداً فى اقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة فى العام 2015 “..!

  وأمام تسويف الحكومة و” سردبتها ”  تتمسك الحركة الشعبية بأن تستند المحادثات بينها وبين الحكومة، على الإتفاق الإطاري ” اتفاق نافع / عقار”  المؤرخ يوم 28 يونيو 2011 ، وبالتالي ، يرى قطاع الشمال ، بأنه  ليست هناك حاجة لإعادة التفاوض على اتفاق إطاري جديد.  ويقول قطاع الشمال ، ” إن إنتاج مشروع إتفاق إطارئ جديد من دون الاعتراف الصريح، والتبرير عن سبب عدم الامتثال للاتفاقات القائمة، يقوض بشكل خطير الثقة في العملية التفاوضية برمتها، و يعني أن الاتفاقات ليست ملزمة، وأنه يمكن للأطراف التملص من الاتفاقات عندما لا تناسبهم دون يكون هنالك اتخاذ أي إجراءات في مواجهتهم” .

    وأشار قطاع الشمال الى أن قرار مجلس الأمن رقم (2046)، ينص على معالجة الحالة الإنسانية في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتوصل إلى تسوية سياسية على أساس اتفاق أديس أبابا الإطاري، والتوافق على آلية مستقلة لتسهيل العملية الدستورية الوطنية  و تدابير لبناء الثقة، و اعداد خريطة طريق   من شأنها أن تودي إلى ترتيبات إنتقالية.

 وأن على حكومة الخرطوم رفع الحظر المفروض على الحركة الشعبية      الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومبادلة أسرى الحرب، و إلغاء كافة القوانين التي تتعارض مع الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 والتي تنتهك الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، و رفع الرقابة على وسائل الإعلام والسماح بحرية التعبير وضمان المساواة في الحصول على وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام لجميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، و رفع حالة الطوارئ ووقف الأعمال العدائية، و وضع حد لوسائل الاعلام والدعاية المعادية،و ضمان حق الأحزاب السياسية في التواصل مع جماهيرهم في الأماكن العامة.

 ويفيد موقف الحركة، أنه و “من الخطوات الأولية يجب مشاركة جميع الأطراف السودانية ، “الجبهة الثورية، الأحزاب السياسية، منظمات المجتمع المدني، النقابات، الطلاب، الشباب، المنظمات النسائية، النازحين، اللاجئين، وقادة الإدارة الأهلية … الخ” في المشاورات التحضيرية لعملية الحوار الوطني الدستوري..

اذا كانت حكومة الخرطوم ترفض هذه الموجهات، فعن أي حوار تتحدث..؟! هل تريد حواراً وثاباً ، أم تريد ” نطة / شقلبة” أم قفزة فى الهواء..!؟ هذا السؤال يهُم زعماء الطوائف التى تسترق السمع لرنة قرشٍ فى خزائن المؤتمر الوطني..!