د. زهير السراج تحدثت كثيرا من قبل عن فوضى الألقاب المهنية والأكاديمية فى السودان، حيث أصبح الجميع بروفيسيرات ودكاترة وباشمهندسين

.. ولم نعد نعرف من هو الدكتور من غير الدكتور او البروفيسير من غير البروفيسير، او المهندس من غير المهندس .. واختلط الحابل بالنابل وصار السودان اكبر سوق فى أفريقيا للاحتيال باستخدام الألقاب المزيفة ..!!

*  حتى لو افترضنا ان الشخص يحمل بالفعل درجة اكاديمية تؤهله للحصول على اللقب، فلقد جرت العادة فى الدول التى تحترم الألقاب، ان يُستخدم اللقب على أضيق نطاق فى المكان المخصص لذلك، فالطبيب أو الدكتور هو طبيب ودكتور فى المستشفى، والبروفيسور هو بروفيسور فى الجامعة، والمهندس هو مهندس فى المصنع أو الورشة أو مكان العمل، وليس فى السوق أو السينما أو أى مكان آخر لا يؤدى فيه العمل الذى يمنحه امتياز المناداة باللقب الأكاديمى او المهنى ..!!

* وفى كثير من الاحيان قد تتضاءل او تنعدم المناداة بالألقاب فى اماكن العمل الا للضرورة القصوى .. فعندما كنت أدرس لنيل شهادة الدكتوراة فى كندا لم أكن اسمع أحدا ينادى شخصا بلقب بروفيسور أو دكتور داخل الجامعة الا نادرا جدا، ولم يحدث ان عرفنى شخص على نفسه مقدما اللقب على اسمه،  رغم ان الجميع يحملون الدرجات الاكاديمية التى تؤهلهم للمناداة باللقب، بل قد يطلب حامل اللقب من الناس فى أغلب الاحيان ان ينادوه باسمه الاول أو الإسم الذى يحبه (اسم الدلع) مجردا من اى ألقاب أو شكليات او رسميات، وإذا أصر شخص أن يناديه بغير ذلك أو أصر على اسباغ اللقب الاكاديمى او المهنى عليه عند مناداته، فان صاحب اللقب قد يفهم أن ذلك الشخص لا يريد او يرغب فى كسر الحواجز بينهما، وربما يكون لذلك بعض النتائج السالبة فى العلاقة بين الطرفين .

 

* اما فى السودان، فالوضع مختلف تماما، فحتى صاحب اللقب الحقيقى تجده مصرا على ان يناديه به الناس خارج مكان العمل او خارج المكان أو الظرف الذى يحتم أن يناديه الناس به، وإذا حدث عن طريق الخطأ أن ناداه شخص باسمه مجردا او بلقب آخر كان ذلك مدعاة للغضب وربما التشاجر والخصام، كأن عدم مناداته بذلك اللقب سينقص من قدره او يجرده منه ..!!.

 

* هذا فضلا عن الألقاب الكثيرة التى تطلق على غير مستحقيها، فالكثيرون فى السودان صاروا دكاترة وبروفيسيرات وباشمهندسين من غير حق… وكثيرون يستحلون اطلاق ألقاب على أنفسهم، أو يوعزون لغيرهم أو يرغمونهم على مناداتهم بها بدون ان يكونوا مستحقين لها، وفى أماكن لا علاقة لها بمكان او نوع العمل الذى يمارسونه .. !!

 

* كما لعبت وسائل الاعلام بمختلف اشكالها وانواعها التى امتلأت بالمنافقين وناقصى المهنية والجهلاء دورا كبيرا فى اسباغ الألقاب على من لا يستحقونها، فتجد شخصا قد تحول بين ليلة وضحاها فى الصحف واجهزة الاعلام الى دكتور، رغم انه لا يحمل هذه الدرجة  التى تؤهله للحصول على هذا اللقب، ثم تجده قد تحول بعد فترة قصيرة جدا الى بروفيسور، وهو لا دكتور ولا بروفيسور … وهو من جانبه لا يسعى لتصحيح الخطأ، بل قد يستمرأه فى أحيان كثيرة، وقد يغضب إذا لم يطلق عليه وينادى به ..!!

 

* و هنالك من يعتقد جهلا ان حصوله على درجة علمية فخرية مثل الدكتوراة الفخرية توجب على الناس ان ينادونه بلقب دكتور، او قد يظن البعض ان حصول هذا الشخص على هذه الدرجة الفخرية توجب عليهم ان ينادونه بلقب دكتور، وهو بالطبع لا دكتور ولا يستحق ان ينادى بهذا اللقب ..!!

 

* اعجبنى جدا مطربنا الكبير الاستاذ محمد الأمين عندما ناداه احد المذيعين فى تلفزيون السودان أو (النيل الأزرق) بعد حصوله على درجة الدكتوراة الفخرية من إحدى الجامعات السودانية بلقب دكتور، فطلب منه  الفنان الكبير أن يناديه بأستاذ محمد الأمين وهو اللقب الذى اعتاد عليه، وعندما حاول المذيع صغير السن ان يتخفف بعض الشئ فنادى الاستاذ محمد الامين بـ(ابواللمين) ، لفت الفنان محمد الامين نظره الى انه لا يحب ان يناديه المذيع  بهذا اللقب.

 

8 لقد صارت الألقاب ملطشة فى بلادنا، ولكن لماذا نستغرب .. فكل شئ صار فى بلادنا ملطشة ..!!