التغيير: وكالات أعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري الجمعة في جوبا ان رئيس جنوب السودان وافق على فتح مفاوضات مباشرة مع زعيم التمرد من اجل تطبيق وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية.

واكد كيري للصحف ان الرئيس سالفا كير “مستعد لزيارة اديس ابابا قريبا، على الارجح في مطلع الاسبوع المقبل، لفتح نقاش مع رئيس الوزراء (الاثيوبي) وكذلك، على ما نأمل، مع رياك مشار” نائب الرئيس السابق الذي بات زعيما للمتمردين. ومن المفترض ان تلعب اثيوبيا دور الوسيط في المحادثات.

وذكر كيري بان رياك مشار وافق في وقت سابق على لقاء مع الرئيس لكنه سيتباحث معه مجددا عبر الهاتف في وقت لاحق الجمعة لتنظيم محادثات بينهما – ستكون الاولى، اذا جرت، منذ بداية النزاع قبل اكثر من اربعة اشهر.

وقال كيري “يمكننا القول بثقة ان الرئيس كير منفتح جدا (…) على فكرة اتخاذ اجراءات قوية لوضع حد للعنف، وتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار (الموقع في 23 كانون الثاني/يناير ولكنه لم يلق احتراما) والبدء بالتعاون باحترام مع حكومة انتقالية“.

وقال مراقبون إن رئيس جنوب السودان قد يكون تعرض لضغوطات حقيقية من واشنطن حملها اليه وزير الخارجية الأميركية جون كيري، وهو ما يفسر قبوله بالتفاوض وهو الذي ظل يصر إلى حدود ساعات قليلة قبيل لقاء كيري، على ضرورة أن “يحاسب مشار على جرائمه” رافضا اي مسعى تصالحي معه.

وحذر جون كيري الخميس في اديس ابابا من خطر حدوث عملية ابادة وانتشار المجاعة في جنوب السودان، ملوحا بفرض عقوبات على زعيمي الفصيلين المتناحرين في الحرب الاهلية المستمرة منذ اربعة اشهر.

وقال “يجب محاسبة المسؤولين عن عمليات القتل على اسس اثنية، ونحن نعكف على دراسة فرض عقوبات ضد من ينتهكون حقوق الانسان ويعرقلون المساعدات الانسانية“.

وقال كيري ان “هذا اللقاء بين رياك مشار وسلفا كير اساسي للتمكن فعلا من العمل جديا على الطريقة التي ستجعل من اتفاق وقف اطلاق النار مطبقا فعليا من الجميع“.

ووصل كيري الجمعة الى جوبا – في زيارة غير معلنة – للضغط على المتحاربين بهدف التوصل الى وقف الاعمال الحربية.

يذكر ان  الاسرة الدولية ظلت تستنكر الفظائع وجرائم الحرب (مجازر عرقية وعمليات اغتصاب وتجنيد الاف الاطفال للقتال…) التي ارتكبتها القوات الحكومية والمتمردون. لكن ذلك لم يكن له تاثير على الارض.

وهيمنت المخاوف من المجاعة وارتكاب عمليات ابادة في جنوب السودان على اجندة كيري الخميس بعد يوم من وصوله الى اثيوبيا في مستهل جولة افريقية تركز على اعنف النزاعات في القارة.

وقضى الاف الاشخاص – على الارجح عشرات الالاف لكن المحصلات الدقيقة مفقودة -، بينما فر 1.2 مليون جنوب سوداني على الاقل من منازلهم في هذا البلد المصنف بين الاكثر فقرا في العالم.

وتؤوي مخيمات الامم المتحدة في البلاد وفي ظروف مزرية، اكثر من 78 الف مدني يخشون التعرض للقتل اذا ما جازفوا بالخروج من هذه المخيمات.

وحذرت المنظمات الانسانية من ان جنوب السودان على شفير اسوأ مجاعة تشهدها افريقيا منذ الثمانينات.