زهير السراج * تناولت من قبل فى هذا المكان سرقة خمسة تماثيل جنائزية من متحف البركل بالولاية الشمالية والتصريحات الصحفية لمدير الهيئة العامة للآثار التى عكست مدى الأزمة التى تعيشها الخدمة العامة والتسطيح وقلة الخبرة والاستهتار التى تتعامل به أجهزة الدولة مع واجباتها ومسؤولياتها.

* للتذكير فقط .. فبعد اكتشاف سرقة التماثيل التى تعود الى ثلاثة الف عام قبل الميلاد ولا تقدر بثمن، خرج  دكتور عبدالرحمن مدير الهيئة العامة للآثار ليقول ببساطة لا متناهية ان اللجنة المكلفة بادارة المتحف “لم تقم بمعاينة المتحف والتأكد من وجود التماثيل فى اماكنها بعد آخر يوم لفتح المتحف أمام الجمهور الذى شهد إقبال عدد كبير من المواطنين” ــ تخيلوا الى اين وصل الاهمال ــ ورغم ذلك لم يتخذ سيادته اى اجراء ضد اللجنة ــ وتخيلوا الى اين وصل الاستهتار  !!  

* ويضيف سيادته، “إن السرقة لم تُكتشف الا قبل ثلاثة أيام فقط من حديثه للصحف” .. أى ان اللجنة المكلفة بالمراجعة (اليومية) لمقتنيات المتحف ظلت فى حالة نوم عميق حتى قبل ثلاثة ايام من اكتشاف السرقة، ولم يقل لنا المدير متى كان آخر يوم فتح المتحف فيه أبوابه للجمهور او متى حدثت السرقة حتى نكتشف بالضبط الفترة التى قضاها اهل الكهف يغطون فى سباتهم العميق   ..! 

* كما ان سعادة المدير لم يتحدث عن مكان وجود خفراء الحراسة خلال الوقت الذى يكون فيه المتحف مفتوحا للجمهور او فى وقت الاغلاق، ولا اتوقع بالطبع ان تكون هنالك كاميرات مراقبة رغم أن قيمتها لا تقارن بقيمة المقتنيات الأثرية، وهى موجودة خارج اى منزل من منازل المناسيب والمحاسيب لرصد المتطفلين، وفى الشوارع والطرقات العامة لرصد التجمعات حتى البريئة التى لا علاقة لها بالسياسة أومناهضة الحكومة.

* ولم يقل المدير هل اتخذ اى اجراءات ضد لجنة متحف البركل ام لا، كما أننا لم نسمع أو نقرأ عن شخص استقال من منصبه لحدوث هذه الكارثة التى لو وقعت اى مكان فى العالم لاستقال الوزير المسؤول فورا .. ولذهب المسؤول المباشر الى السجن ، خاصة مع اعتراف مدير الهيئة .. بان السرقات كثرت فى الفترة الأخيرة بسبب وعى (المواطنين) بأهمية الآثار، وهو يقصد إدارك اللصوص لقيمة الأثار مما يعرضها لخطر السرقة .. (وهو ما كان يستدعى المزيد من الحرص يا سيادة المدير، وليس العكس) ..!!

* كان هذا ما كتبته سابقا، ولقد اتضح امس فقط أن السيد المدير، جهلا او عمدا، لم يذكر فى تصريحاته السابقة، او ربما نسى، أن المسروقات لم تقتصر على التماثيل فقط وانما اشتملت على (حجل أثرى) لا يقدر بثمن (وربما مقتنيات أخرى)، وان السرقة تمت باستخدام مفاتيح نُسخت من المفاتيح الأصلية للبوابة الخارجية (أنعِم وأكرِم) التى تقع على بعد (مترين) فقط من موقع الحراسة (تخيلوا) .. وأن المفاتيح توجد لدى شخص واحد فقط هو مدير المتحف .. (واين هذا هو هذا المدير الان يا مدير هيئة الاثار ويا شرطة ونيابة البركل .. فى السجن، أم يمتخطر فى حفلات الزواج ويوزع فى الابتسامات مثلما يفعل لصوص مكتب والى الخرطوم ؟) ..!!

*  دعكم من كل هذا ، وختامها مسك كما يقولون .. فلقد أشار مدير هيئة الاثار  فى حديثه الأخير الى سرقة شجرة صندل بمنشار (الخوف يكون كهربائى) نهارا جهارا اثناء وجود نوبة الحراسة، وتقدر قيمة الشجرة المادية بمليار جنيه (ما معروف قديم ولا جديد؟ )، واصفا ذلك بالاهمال .. (أضحكتنا والله يا سيادة المسؤول الأول عن آثار السودان، وشر البلية ما يضحك، آآآآه يا مصارينى) ..!!   

* تخيلوا هذا الاستهتار والاستخفاف والفساد، ولكن ليس ذلك بغريب، فكما قال الشاعر إذا كان رب البيت للدف ضاربا .. (ولست فى حاجة لاكمال بقية  بيت الشعر الذى يعرفه الجميع) ..!!

* ولا يهمك يا سيادة المدير العام لهيئة الآثار .. يعنى ايه حجل وشجرة صندل وخمسة جنائز أثرية .. فالبلد مليانة جنايز، ما أقل من 30 مليون .. غفر الله لنا ولكم !!