في تمام الساعة السابعة بتوقيت السودان، من مساء الثالث من مايو عام 2013م كانت انطلاقتنا في هذا الفضاء الإسفيري كصحيفة إلكترونية مستقلة، اخترنا لها هذا اليوم الذي يصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة عن قصد،

لأن انتزاع  حرية الصحافة وحرية التعبير في مقدمة أولوياتنا بحكم اننا اخترنا “الإعلام” كجبهة لعملنا وممارسة دورنا الوطني، وما زالت الصحافة السودانية مكبلة بقيود ثقيلة تحول دون قيامها بدورها كسلطة رابعة، فما زال السودان محتفظا بموقعه بين عشر دول هي الأكثر قمعا لحرية الصحافة على مستوى العالم!

وأزمة الصحافة السودانية تتلخص في أنها منذ الثلاثين من يونيو 1989م ظلت رهينة للبدعة الإنقاذية المسماة “هامش الحريات” وهو هامش يضيق ويتسع، يتمدد ويتقلص، تبعا لما تقتضيه مصلحة النظام الشمولي الحاكم والمتحكم في كل مفصل من مفاصل الدولة وفي كل مجال من مجالاتها، وبما ان النظام غارق في الفساد، وصاحب سجل مفزع في انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق الحروب (الجنوب قبل الانفصال، ودارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق حتى الآن)، فلا عجب ان تكون الصحافة الحرة من ألد أعدائه، ولا بد ان تكون السيطرة على الصحف بالترغيب والترهيب هدفا استراتيجيا له من اجل حماية المجرمين والتستر على المفسدين. اما احتشاد الصحف من حين الى اخر ببعض قضايا الفساد فدائما يأتي في اطار الصراعات بين النافذين في النظام وليس في إطار دور الصحافة كمحامي للمجتمع

ولن تحل أزمة الصحافة السودانية إلا بتجاوز بدعة “هامش الحريات” الى التأسيس لحرية الصحافة وحرية التعبير كجزء من حقوق الإنسان العالمية التي يجب ان ينص عليها ويحميها الدستور، ولن يتحقق ذلك دون تحول ديمقراطي حقيقي يجعل البيئة السياسية والقانونية صديقة للصحافة الحرة.

 اخترنا لصحيفتنا اسم”التغيير” باعتباره كلمة مفتاحية في الظروف التاريخية البالغة الخطورة والتعقيد التي يجتازها السودان، ونحن على العهد مع قرائنا ان نظل نبذل قصارى جهدنا في الدفع بقوة  في اتجاه  التغيير  الشامل والجذري في السودان نحو السلام والعدالة والديمقراطية والتنمية المتوازنة، نحو سودان يمتلكه السودانيون على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والثقافية ويشاركون في حكمه ضمن إطار حقوق المواطنة المتساوية، سودان يطوي صفحة الاحتراب الأهلي ويعبر الى بر السلام بمصالحة تاريخية قوامها الاعتراف بالخطأ ورفع الظلم وتضميد الجراح والاتفاق على حكم راشد يجيد إدارة التنوع السوداني ويرد الاعتبار للمهمشين، سوف نظل ندفع في اتجاه هذا المشروع الوطني الكبير كمنبر لتفاعل الآراء والرؤى التجديدية والتنويرية المعززة لتأسيس فكري وسياسي واجتماعي وثقافي للتغيير القادم في السودان، وكمنبر يرصد  ما يجري في السودان من أحداث مؤثرة على كافة الأصعدة، ويتابع القضايا التي تمس حياة المواطنين السودانيين، لا سيما تلك القضايا المسكوت عنها باستخدام الأشكال المختلفة للتحرير الصحفي وبالالتزام بالقواعد المهنية.

 

ها نحن نطفئ شمعتنا الاولى، ونوقد الثانية، وهاهي التجربة بين ايديكم قراءنا الكرام، لإبداء آرائكم وملاحظاتكم وانتقاداتكم ومقترحاتكم، سواء على الشكل(تصميم الموقع) او المضمون(المادة المنشورة)،

وهنا نكرر ما قلناه في افتتاحية التدشين(تجربتنا مفتوحة باستمرار للنقد والتطوير).