د.زهير السراج * لم أر جرأة فى الدنيا كجرأة أهل الانقاذ فى الحديث عن محاربة الفساد، وهم باعترافهم شخصيا أفسد من مشى على رجلين،

وآخر من اعترف وملأت اعترافاته الصحف اليومية فى الايام القليلة الماضية الفاتح عزالدين رئيس المجلس الوطنى الانتقالى الذى قال ان حجم الفساد فى اجهزة الدولة أكبر بكثير من كل ما ظهر منه، وكما هو معلوم فإن صراعا شرسا يدور داخل المجلس هذه الايام بين اصحاب المصالح المتضادة، بإيعاز من حلفائهم وسادتهم بالخارج بغرض تصفية الحسابات، وهى نعمة من نعم الله على الشعب السودانى ان يختصم اللصوص ويكيدوا لبعضهم ويكشفوا فسادهم وسرقاتهم بأنفسهم انتظارا ليوم العقاب القريب باذن الله.

 

* تخيلوا أن صلاح قوش رئيس جهاز المخابرات السابق الذى اصبح واحدا من أثرى أثرياء السودان وله العديد من شركات التصدير صار يتحدث عن الفساد، فيقول فى المجلس الوطنى ان الحكومة فاسدة واهدرت اموال الشعب على مبانيها ومكاتبها وراحتها وملذاتها، بل يذهب أبعد من ذلك ويزور مسيد الشيخ الشيخ ود المرين بالهلالية شرق الجزيرة فى نهاية مارس الماضى ــ كما كشفت بعض الصحف مؤخرا ــ ويبشر من هناك باعتزامه تأسيس (منظمة للشفافية لمحاربة الفساد)، ثم يؤكد نفس العزم فى زيارة أخرى مؤخرا لبعض شيوخ الطرق الصوفية من بينهم الشخص أزرق طيبة ويتحدث مرة ومرات عن ضرورة محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين .. (تخيلوا) ..!!

 

* حسنا سيدى قوش .. دعنا نفترض بأنك تبت الى الله وتركت زمرة الفاسدين وانضممت الى زمرة الشيوخ الصالحين، فلماذا لا تتحلل من الثروة الضخمة التى جمعتها بواسطة الطرق الفاسدة، وتتبرع بها الى المحتاجين حتى تصلح توبتك ويصدقك الناس .. أم انها مجرد بروباقندا فقط بعد أن فقدت الوظيفة التى جعلت منك أثرى أثرياء السودان وكنت قبلها لا تملك شروى نقير غير راتبك الشهرى ؟!

 

* ثم انظروا الى الطيب مصطفى الذى كان موظفا متواضعا فى الامارات العربية قبل الانقاذ وصار بعد الانقاذ من اصحاب المليارات والمؤسسات الاعلامية التى تُرغم كل اجهزة الدولة بقرار رئاسى بشراء اصداراتها حتى يصبح خال الرئيس اغنى اغنياء البلاد .. انظروا اليه يتحدث عن فساد وزير العدل السابق عبد الباسط سبدرات، وكأنه هو أحد الأنبياء الأطهار:

 

“والله إني لمندهش بحق أن يلطم عبد الباسط سبدرات المحامي الخدود ويشق الجيوب ويدعو بدعوى الجاهلية ويُرغي ويُزبد ويُبرق ويُرعد لمجرَّد أنَّ وزير العدل كشف لنواب الشعب الحقيقة بعد أن طالبوه ببيان يشفي غليلهم عن قضيَّة الفساد الكبرى المسمَّاة بقضية الأقطان والتي يتولى سبدرات فيها كبر الدفاع عن المفسدين ناهبي أموال هذا الشعب المنكوب..

“مندهش أن الرجل قبض مليار جنيه نظير التحكيم الذي مثل فيه المفسدين هذا بخلاف أموال طائلة أخرى نظير تمثيل سارقي أموال الشعب في القضيَّة الجنائيَّة ضد شركة ميتكوت والتي كبَّدت الخزانة العامَّة عشرات المليارات من الجنيهات ولا عزاء لشعب السُّودان في زمان انتحر فيه الحياءُ وأصبح النهَّابون هم الأعلى صوتاً والأكثر ضجيجاً بينما خَنَسَ صوتُ أهل الحق فإلى أين نحن مُساقون؟!”

 

*هل هنالك جرأة ووقاحة أكثر من هذه .. بل ويختم حديثه متسائلا , “الى اين نحن مساقون؟”، وكأنه حمل وديع ؟!

 

* وانظروا الى الفقير الى الله سبدرات الرجل الذى تمسّح فى كل الحكومات وانتفع منها يرد عليه ويهدده بكشف فساده ويعد بالحديث عن الموضوعات التالية :

* الطيب وفتوى وزير العدل وإعلان قرار يلغي فتوى وزير العدل علي محمد عثمان ياسين في حضرة رئيس الجمهورية.
*
الطيب وكيف حلف بالطلاق على السيد الرئيس.
*
الطيب وأعلى مرتب في جمهورية السودان.
* كم يتقاضى الطيب من السفر في مهمات رسمية ولقاءات عربسات؟!

 * صحيح .. إذا لم تستح فاصنع ما شئت ..!!