الخرطوم:حسين سعد الإعترف الصريح للمجلس القومي لرعاية الطفولة بالزيادة الكبيرة في نسبة زواج الطفلات بالبلاد،دفعنا لاجراء تحقيق صحفي واسع حول تلك الظاهرة،

شاملا الابعاد القانونية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والصحية لتلك الممارسة القاتلة، فضلا عن الانعكاسات الاخرى المترتبة علي ذلك والتي سوف نتناول فيها حالات الطلاق، بجانب النظر الي تناقض زواج الطفلات مع القوانين والمواثيق الدولية لاسيما قانون الطفل والاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية القضاء علي كافة اشكال التمييز ضد المرأة (سيدو)،والميثاق الافريقي لحقوق الطفل والقوانيين السودانية.

والخطوات التي قطعتها منظمات المجتمع المدني والناشطون لمحاربة الممارسة والي أين وصلت مساعيها ؟وماهي مبادراتها التي طرحتها؟ وسوف نقف علي حجم التحديات التي تقابل تلك المنظمات التي ظلت تعمل في ظل قيود عديدة تفرضها الحكومة عليها لكنها رغم ذلك مازالت تمضي للامام.

وسوف نتناول في أولي حلقاتناهذه حجم القضية محل النقاش حيث أكدت الدراسة التي نفذها المجلس القومي لرعاية الطفولة إرتفاع نسبة زواج الأطفال في البلاد في الفترة من 2006 إلى 2010 مما تسبب في فقدان ما بين 60% و70% من البنات فرصهن في التعليم في عدد من ولايات البلاد.واعتبرت الدراسة التي مولتها منظمة (اليونسيف) الصعوبات الإقتصادية وإنتشار نسبة الفقر،وغياب التعليم والفهم الخاطئ لمصطلح السترة عند الأسر بانها من الأسباب الرئيسية لإنتشار ظاهرة زواج الأطفال في البلاد.وأجريت الدراسة في ست ولايات وهي : الخرطوم ، شرق دارفور ،غرب دارفور وسط دارفور ، جنوب دارفور وولاية القضارف.وطبقت على عينة حجمها 2275 استنادا على نسبة السكان ومستهدفة الآباء والفتيات الصغار أقل من 18 عاما في الأسر التي شملتها الدراسة بالإضافة إلى مجموعات النقاش الرئيسية في المجتمعات المختلفة والتي تكونت من التشريعيين وعلماء الدين وزعماء المجتمع ورجال الإدارة الأهلية والآباء.وتسبب زواج الأطفال في فقدان فرص التعليم للبنات بنسبة (71%) بولاية شرق دارفور (61%) بولاية الخرطوم و(58%) في ولاية جنوب دارفور. وحسب الدراسة ان زواج الأطفال تسبب في فقدان فرص التعلم للبنات بنسبة (71%) بولاية شرق دارفور (61%) بولاية الخرطوم و(58%) في ولاية جنوب دارفور،واوضحت الدراسة ان 15%من الفتيات صغار السن في مرحلة الدراسة تزوجن في الفئة العمرية مابين(10الي 14)سنة،وان نسبة 39% تزوجن في الفئة العمرية (15الي 18) سنة .

واعتبرت الدراسة زواج الاطفال بانه ممارسة شائعة في المناطق الريفية حيث تترواح الفئة العمرية التي تتزوج فيها الفتيات صغار السن (10الي18)سنة.وكانت نسبة زواج الاطفال قد بلغت بحسب المسح الاسري في السودان لسنة 2010 بالمناطق الريفية بأكثر من 42% بينما بلغت النسبة بالمناطق الحضرية نسبة 28%.وتبلغ نسبة النساء اللائي تزوجن تحت سن 18سنة وتركن المدرسة بدون تكملة تعليمهن بنسبة 24%.يمكن القول ايضا ان هناك جهل تام وعدم المام للاسر بوجود وحدات لحماية الاسرة باستثناء الذين يعيشون في ضواحي مدن نيالا والجنينة والقضارف والخرطوم،ولاحظت الدراسة ان أحد الاسباب القوية وراء زواج الطفلات هو(السترة) حيث تعتبر بعض المجموعات زواج الطفلات (سترة) للفتيات ولشرف الاسرة والقبيلة بجانب الاعراف والتقاليد والفقر والمفاهيم الدينية المتشددة،وقالت الكثير من الفتيات بحسب الدراسة إنهن أجبرن من جانب أسرهن (الاباء-الاشقاء-الاعمام) علي الزواج في سن صغيرة لان في ذلك (سترة) لهن اوسيكون لهن اطفال يمكن ان يتربوا بصورة افضل من ان يكن في عمر كبير في سن الامهات.وتوصلت الدراسة الي ان الزواج دون سن 18 سنة مازال يمارس في المناطق الريفية والحضرية لاسيما وسط الرحل والمجموعات المستقرة في السودان،وقالت الدراسة ان قانون الاحوال الشخصية والقانون العرفي يسمح للفتيات دون سن 18 سنة بالزواج بموافقة الاباء.كماأوصت الدراسة بضرورة الشروع في إعداد خطة قومية لمعالجة قضايا زواج الطفلات بمختلف جوانبه في السودان وزيادة فرص الحصول على التعليم الجيد والمتنوع للبنات، إضافة الى تعزيز الوعي ومراجعة التشريعات والقوانين. وحول الممارسات قالت الدراسة ان بعض الائمة والشيوخ يقومون بمراسيم زواج الطفلات بصورة عامة في معظم الاوضاع باستثناء سكان نيالا والقضارف وضواحي الخرطوم ويمكن للمأذون ان يكون هو الشيخ والامام بينما تعتبر(الفاتحة) هي وسيلة لاعلان الزواج بين مختلف طبقات المجتمع  ويلاحظ ان (القسيمة) هي الوثيقة الرسمية التي يتم بها الاعتراف الرسمي بالزواج ولكن بالكاد تكون موجودة في العديد من مناطق دارفور.ولفتت الدراسة الي إختلاف (مهر) الشابة التي يبلغ عمرها أقل من 15 سنة مقارنة بالكبيرة التي يبلغ عمرها 18 سنة حيث يكون المهر عيناً ونقداً ويتشكل وفقا لنفوذ الاسرة والوضع الاجتماعي والاقتصادي والعرقي (إنخفاضا وعلوا) وقد يشير المهر الي القيمة الاقتصادية بالنسبة للفتاة الصغيرة ويعزي ذلك للخصوبة التي ربما تتمتع بها الفتاة الصغيرة وتعبر عنها اغاني النساء التي تعكس الاعراف الاجتماعية السائدة. وفي ولاية نهر النيل أقرت أمينة مجلس الطفولة بالولاية كوثر محمد إبراهيم بان ولايتها تشهد إرتفاعاً كبيراً في زواج القاصرات وصل إلى نسبة 27 % من بين النساء المتزوجات وقالت في حديث لتلفزيون (الشروق) انه لا يمكن القضاء على ظاهرة زواج القاصرات بالولاية دون إتاحة فرص التعليم للنساء بالولاية ،فكلما تعلمت المرأة تكون عملية ولادتها بسهولة ويسر، بجانب دورها الكبير في تعليم الأطفال وأرجع أطباء في مجال الولادة ارتباط زيادة معدلات وفيات الأمهات والمواليد ومضاعفات عسر الولادة المميتة، لتفشي ظاهرة زواج القاصرات وقال نائب اختصاصي نساء وتوليد محمد عيسى في تصريح للتلفزيون أن المشاكل التي تواجهها القاصرات أثناء عملية الولادة ، هي عدم اكتمال الجهاز التناسلي والحوض، والإجهاضات المتكررة مع الولادة الناقصة أو المبكرة في ستة أشهر، بجانب مضاعفات الحمل ،وطالب ناشطون في حقوق الانسان بالولاية  بضرورة تفعيل القوانين ، واستنهاض الوعي المجتمعي ، للحد من هذه الظاهرة الخطيرة،وكانت الامين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة الأستاذة آمال محمود ، قد قالت في وقت سابق في تصريح لـ (العربية نت)أن من أكثر الأسباب التي توصلت إليها الدراسة فيما يخص الزواج المبكر للبنات هو مؤشر السترة وإعتقاد بعض المجتمعات أن تسليم البنت لرجل هو أفضل لها.بينما شدد ناشطون وناشطات علي ضرورة ان تعترف القوانين السائدة في البلاد بالمساواة في النوع الاجتماعي حتى يتسنى للفتيات والشابات في البلاد السيطرة على حياتهن والخلاص من دائرة زواج الطفلات وسوء المعاملة. وكانت مجموعة من المحامين والنشطاء الحقوقيين نادوا في وقت سابق بتغيير القوانين السودانية التي تسمح بزواج الطفلات.(يتبع)