محمد بدوي منذ العام 2010 بدأت الحكومة السودانية التخطيط لعملية تجفيف إقتصادية ممنهجة , مستهدفة من خلالها إثنية الزغاوة بإقليم شمال دارفور على وجه التحديد،

كمجموعة لها خبرة وأرث كبيرين في التجارة بشقيها المحلي والعابرة للحدود مع الدول المجاورة للإقليم ، يث تزعم الحكومة السودانية أنها الداعم الرئيسي للحركات المعارضة المسلحة ، الا أن اثارها إمتدت لتشمل ضحايا اَخرين بنسب متفاوتة نتيجة للخطة المحكمة في الترويج لها من قبل الحكومة السودانية ممثلة في حكومة الإقليم .

تم تصميم فكرة سوق المواسير علي عملية الأغراء بمضاعفة قيمة محل التعامل ، حيث يمكن تعريفه قانوناً بالبيع الآجل ، تضمن قيمته بصك مصرفي بقيمة مضاعفة من القيمة الحقيقية لفترة زمنية محددة ، ما يمكن ملاحظته أنه في المقابل يقوم المشتري بأعاده بيع محل التعاقد بنقد بقيمة أقل من قيمته الحقيقية ، حيث يمكن وصف التعامل اللاحق في اقتصاديات الكساد حسب السوق المحلية بـ (الكسر) وهو بيع بأقل من القيمة الحقيقة ، ظل محل التعامل يشمل كل أنواع الأموال المنقولة وغير المنقولة.

لم يمض وقت طويل قبل أن تنهار فكرة السوق نتيجة عجز المشترين الأساسيين في السداد ، لتتكشف الحقائق المذهلة ، فقد بلغت جملة المتضررين ما يجاوز الـ 43000 وهو الرقم الذي أعلنته وزارة العدل لعدد البلاغات التي دونت في مضابطها، لكن في تقديري أن الرقم الحقيقي جاوز ذلك بكثير ، ووفقاً لوزارة العدل فإن جملة الأموال التي إنتظمت في السوق (900 تسعمائة مليار جنيه سوداني ).

تم التخطيط لسوق المواسير بصورة محكمة من قبل الحكومة السودانية ، سأحاول أثبات ذلك عبر تتبع علاقة المؤسسين للسوق وعلاقتهم بالحكومة ، ودور الحكومة السودانية في التخطيط ، التعبئة و الحماية.

حين قفزت فكرة سوق المواسير الي السطح ، ظهر خلفها ثلاثة ضباط صف من قوات الشرطة السودانية و هم “عبد الخير منصور” ، تم إلحاقه بالشرطة في سلك حفظة القراَن ليتولى مهام الإمامة بمسجد الشرطة بالفاشر، ليتدرج في رتب استثنائية الي أن وصل الي درجة النقيب في زمن وجيز جداً ، الأخران ضابطا صف برتبة الرقيب و هما علي التوالي “آدم إسماعيل إسحق” و”موسى صديق موسى”, أعضاء بحزب المؤتمر الوطني بولاية شمال دارفور ومرشحان عنه لدوائر المجلس التشريعي الولائي في الانتخابات السودانية للعام 2010.

ظل انخراطهم في عملية التجفيف الاقتصادية أو “سوق المواسير” تتم على مرأى ومسمع قيادة الشرطة في الوقت الذي تمنع فيه قوانين الشرطة رعاياها من ممارسة التجارة أو حتي تكوين الشركات.

– الربع الأول من العام 2010 اَي بعد فترة وجيزة أعلن عن إنهار السوق ، في تقديري أن توصيف تلك المرحلة يمكن تسميتها بإكتمال سحب الأرصدة المالية (النقدية والمنقولة) من أيدي المستهدفين بالخطة ، ليظهر دور آخر للحكومة السودانية عندما خاطب السيد والي ولاية شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر المتضررين الذين تظاهروا احتجاجاً علي سلب أموالهم مبتزاً لهم ، بأن حل الأمر رهين بالتصويت لصالح المؤتمر الوطني في الانتخابات السودانية للعام 2010 ، واصفا مؤسسي السوق “بالأوفياء والمخلصين للمؤتمر الوطني وان شاء الله حقوقكم محفوظة وعلى مسؤوليتي بس أنتو الشجرة محل ما تلاقوها اسقوها كويس” في إشارة للشجرة الرمز الإنتخابي لحزب المؤتمر الوطني .

– لعبت بعض البنوك دوراً محوريا في التضليل الذي ساهم في نجاح الخطة ، فبالرغم من علمها عدم وجود أرصدة مالية تتناسب وتعاملات المؤسسين إلا أنها ظلت ترفد كلاً منهم بما يفوق الـ “أربعمائة ورقة شيك” بشكل يومي ، شكل ذلك دافعاً لاستمرار السوق و ازدياد حركة المتعاملين فيه.

يظهر نفوذ الإسلام السياسي في الدور الذي لعبه رجل الدين النقيب “عبدالخير منصور” الذي كان يهرع المصلون الي الصلاة خلفه لطلاوة صوته فهو حافظ مجيد ، فشكل ذلك ضامناً أخلاقياً ودينياً في أذهان المواطنين للانخراط فالرجل للأمانة كان يمشي في الأسواق وهو يرتدي جلبابه الأبيض غير مزهواً بالرتبة التي لم يحظ بها أقرانه من حفظة القراَن الكريم ، ليكشف جانباً آخر من أخطبوط الإسلام السياسي الذي يرتدي العمامة و يطيل اللحية لكنه يسبح بحمد الإسلام السياسي .

و يظهر وجه الإسلام السياسي جلياً في موقف حاكم شمال دارفور يوسف عثمان كبر بتشجيعه ومباركته سوق المواسير وتزكيته وتمجيده لآدم إسماعيل مؤسس سوق المواسير حيث كان يلقبه برجل البر والإحسان.