د.زهير السراج * لا تزال الحكومة السودانية تلعب بالنار بمواصلة لعبة الاساطيل الايرانية وزياراتها المتكررة الى ميناء بوتسودان بدون مبرر حقيقى،

، سوى بتزاز او تهديد مصر ودول الخليج وعلى راسها المملكة العربية السعودية التى تربطنا بها مصالح كبيرة بالاضافة الى الروابط التاريخية والدينية المعروفة ..!!

 

* كعادته خرج علينا اول امس العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بتصريح صحفى نقلته وكالة الانباء السودانية (سونا) تحدث فيه عن استقبال ميناء بوتسودان والقوات البحرية السودانية لسفينتين حربييتين ايرانيتين صباح اول امس احداهما فرطاقة (مدمرة) والثانية سفينة امداد.

 

 

* واوضح الصوارمي أن السفينتين قد رستا بميناء بورتسودان للتزود بالوقود وتبادل المعلومات مع قواتنا البحرية وستتابعان إبحارهما بعد قضاء بضعة ايام فى ضيافة الحكومة السودانية، مشيرا إلى أن الوجهة الأساسية لهما ليس السودان وإنما هو مجرد عبور، وذكر انه وفى اطار التواصل الاجتماعي سوف يسمح للمدنيين بزيارة السفينتين وفق الجدولة التي تنظمها الجهات المسؤولة .

 

 

* تاتى هذه الزيارة فى اجواء توتر شديد فى العلاقات السودانية الخليجية والعلاقات الخليجية الخليجية، وتحت اجواء التوتر التى تشهدها الجارة الشقيقة مصر وليبيا والإقليم بشكل عام، مما كان يستدعى ولو من باب الحرص على عدم صب المزيد من الزيت على النار، إن لم يكن حرصا على علاقة السودان ومصالحه مع السعودية ومصر اللتين تشهد علاقتهما مع ايران ازمة حادة منذ وقت طويل، وقد تفهم أى محاولة سودانية لزيادة للتقارب مع ايران مثل زيارة السفن الايرانية الحربية لميناء بورتسودان التى تكررت كثيرا فى الآونة الأخيرة خطأ من الدولتين بانها تهديد مباشر لمصالحهما الأمر الذى يمكن أن يترتب عليه اتخاذ إجراءات لا تكون فى مصلحة السودان أو حكومته أو على الأقل بقاء التوتر فى علاقة حكومة السودان بحكومتى الدولتين، ولقد حدث من قبل أن مُنعت طائرة الرئيس عمر البشير من عبور الأجواء السعودية فى طريقها الى ايران، كنتيجة مباشرة لزيارة سفن حربية فى وقت سابق لميناء بورتسودان.

 

 

* لقد ظللت وظل غيرى يتحدث عن اهمية مراعاة المصالح السودانية مع دول الجوار خاصة السعودية ومصر اللتين تربطهما بالسودان مصالح مباشرة، شعبية ورسمية، حيث تشكل السعودية مصدرا مهما من مصادر العملة الصعبة للسودان من خلال تحويلات المغتربين التى بلغت فى العام الماضى وحده اكثر من مليار دولار جاء اكثر من ثلثيها من المملكة العربية السعودية، كما ان السعودية تمثل الحاضن والمضيف لمعظم المواطنين السودانيين الباحثين عن عمل خارج السودان، وهى مصالح يجب ان تراعيها الحكومة السودانية وتعمل بكل جهد للمحافظة عليها، كما ان مصر مهما كان رأى البعض فيها سالبا وعدائيا، فهى الضامن للأمن القومى السودانى، ولو تعرض للسودان لأى خطر خارجى لا يمكن أن تتردد مصر فى تقديم العون للسودان مهما كان شكل العلاقة بين الحكومتين، كما وانها الملاذ الامن حاليا لأكثر من مليون مواطن سودانى خرجوا من السودان فى ظروف اضطرارية واعتادوا على الاقامة هناك ولم يعد سهلا عليهم ان يعودوا مرة أخرى إما لارتباطهم بأعمال او بعلاقات اجتماعية أو ارتباط اولادهم بالدراسة ..إلخ،  بالاضافة الى ان مصر تمثل اهمية قصوى لملايين السودانيين الذين يقصدونها سنويا بغرض الحصول على العلاج الجيد والرخيص مقارنة بدولة مثل الأردن (مثلا)، أو حتى الذين يقصدونها بغرض السياحة بتكلفة مقبولة ومعقولة ..!!

 

 

* كل تلك  وغيرها مصالح حيوية تربطنا بالدولتين الكبيرتين، تستوجب أن تتصرف الحكومة السودانية بحكمة وتعقل، بينما لا تربطنا مع ايران اى مصالح من أى نوع ولم يأت لنا منها سوى المشاكل، فهل تسمع الحكومة النصيحة ام ينطبق عليها بيت الشعر .. نصحتهم بمنعرج اللوى ** فلم يستجيبوا النصح الا ضحى الغد ..!!