عبد الله الشيخ بعد طرد الدكتور إبراهيم الأمين من كرسي الأمانة العامة لحزب الاُمة ، تأملت فى الحيشان الثلاثة ، فلم أجِدُ غير " الأسى والوحشة والجهل، الذي تركه جمالنا المنهوب"*..!

نظرت داخل حوش المراغنة ، فوجدت أولاد السيد علي ، زاهدون نوعاً ما ، عن مشاركة الإخوان المسلمين  سلطانهم الآفل..! فقد أدركوا أن شمس الإخوان قد بدأت ” تغطس ” فى شفق المغيب، لا ريب فى ذلك..!  زهد المراغنة معروف ، لكن رغبة احفادهم فى الحصول على ” التعويضات ” هي رغبة أصيلة ولا غُبَارَ عليها، وهُمْ شفيفون في التعبير عنها، ويحمد لهم في ذلك  أنهم يستخدمون رصيدهم الطائفي، أكثر من السمسرة بإسم الحزب. ولك أن تستغرب غاية الاستغراب : كيف استحصد السادة المراغنة هذا الفهم العميق لأُمور السياسة ، وهُمْ في قفاطينهم يرفلون..!

 إغراءات الإخوان كثيرة ولا تتوقف محاولات اختراق البيتين الكبيرين ، وما حدث للدكتور ابراهيم الأمين فى حزب الأُمة ، حدث للدكتور علي السيد داخل الحِزب الطريد..! لكن لهفة قيادة الحوش الثانى – حوش الأنصار – إلى مشاركة الإخوان المسلمين السلطة بأى طريقة، هي التى جعلت من قصة د. إبراهيم الامين حدثاً خارقاً، لاسيما وأن  الصادق المهدي يقول أنه يريد:” تفكيك دولة التمكين عن طريق الحوار معها .. والتحضير للانتفاضة الشعبية بعد تجريب المشاركة”..!  ولك أن تضْحك ، ماشاء الله لك من الضحِك، على هذه الرؤية الجمالية، الصادرة من شحنة خيالٍ شريدٍ، كان شامخاً وماجداً فى ليالي الأمير يونس الدكيم..!

 تأملت بعُمق داخل حوش الأنصار، ووجدتهم  فى سبيل الإندغام داخل النظام، جاهزون للتضحية، ليس بالأمانة العامة ” المُنتَخبة” ، بل بالحزب نفسه ، و بـ “القُبة ” و بكافة المساجد العتيقة فى ود نوباوي والجزيرة أبا..!  وتبعاً لذلك يُرتجى ثمناً مُقدراً  هو أن تدفع الانقاذ كافة  “التعويضات المُجزِية”، في معنى  تمويل أجنحة قيادة الحزب  والأُسرة  بتطلعاتهم الباذخة  فى “الرخاء الإجتماعي”..! بالتالى، فإن المسألة السياسية لأجنحة حوش الأنصار ــ مجاهدوا القرن قبل الماضي ــ  لا تعدو ان تكون مثل ” إسكراتشات ” شحن الرصيد..!

 أما الحوش الثالث ” حوش الحركة الاسلامية “، وهو الحوش الحاكم ، فهؤلاء و بعد ظهور  الفريق عبد الفتاح السيسي ــ قدَّس الله سره ــ قد عَلِموا أنّ الموضوع ” إسْتَحَمّْ “..! وأنهم قاب قوسين أو أدنى من ” زرزة كديس فى طاحونة “..! ولذا رأيت الأُخوان يسابقون الزمن، و يبذلون كل غالٍ و نفيس ، من مناصب وأموال، لاسترضاء الطائفتين الكبيرتين.. يضاف الى ذلك، أن الأُخوان بدأوا  حالياً فى توزيع الترِكة الى كيمان..! كوم بقيادة دكتور غازي ، وآخر بقيادة دكتور الترابي، وثالث ، ورابع، وربما بعدد الدكاترة ” قاطبةً “..! كل هذه الكيمان الاخوانية التي تبدو فى هيئة المعارضة، موكول اليها دور مهم هو ” التحليل”  بعد الطامة ــ قريبة العهد ــ شريطة أن يكون التحليل باسناد فقهي صحيح..!

هي لعبة ذكية تجرى على أعلى المستويات  حتى لا تكون هذه الوثبة هي الفرصة الأخيرة للبيت الحاكم..وكل عُقدة ولها خبير، يفك شفراتها.. من يبتغي البيرق والصفافير و شحن الرصيد ، سيُتاح له الموكب والمزامير، و الاسكراتش.. ومن كانت هجرته الى تعويضاته ، فهجرته الى ما هاجر إليه.. المهم أن الاخوان فى هذه المرحلة المفصلية من تاريخهم، لا يريدون أن يدفعوا ثمن المغامرة وحدهم..!

* بِتَصُّرفْ : بيت شعر للدكتور محمد عبد الحي، من ديوانه” حديقة الورد الأخيرة”..