مجتبى سعيد عرمان تناقلت الأسافير خبر رفض ما يسمى بمجلس شؤون الأحزاب تسجيل الحزب الجمهورى مبررا الرفض بالدعاوى التى لا تنطلى على  كل صاحب عقل وضمير حر وهى :

(وقال المجلس في رده علي طلب الحزب الجمهوري ان الطلب المقدم من الحزب خالف احكام المادة (1/5) من الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005م والمادة (14/ط) من قانون الاحزاب السياسية لسنة 2007م معللا ذلك بتعارض مبادئ الحزب مع العقيدة الاسلامية والسلام الاجتما عي والاسس الديمقراطية لممارسة النشاط السياسي اذ انه حسب المجلس يقوم علي اساس طائفي ومذهبي كما ان هناك عدد من الافراد المجموعات تقدمت بطعون لدي المجلس ضد تسجيل الحزب قبل منحه الرخصة بمزاولة العمل السياسي..)) عزيزى المواطن دعنا نفحص حثيات الرفض المقدمة من قبل مجلس ما يسمى بشؤون الأحزاب واحدة تلوى الآخرى.

أولا, كيف يكون الحزب الجمهورى الذى يعتزم الأخوة الجمهوريين من دعاة الإستنارة والإنارة مخالفا ومتعارضا  مع مبادىء العقيدة الإسلامية- وما الذى يقصده مجلس شؤون الأحزاب بمبادىء العقيدة الإسلامية؟ وهى كلمة حق أريد بها باطل- أهى عقيدة الأخوان المسلمين التى تبيح سرقة المال العام ومن ثم التحلل منه كما شاهد المواطن السرقة والنهب الذى  تم  فى مكتب والى الخرطوم  والتى قلنا عنها إنها هى ما ظهر من قمة جبل الفساد أو كالجمل المدفون فى الرمل وما ظهر إلا أذنيه؟ إذن دعونا من قصة تعارض الحزب مع العقيدة الإسلامية لأنها كلمة مغلفة بغلاف تصفية الخصوم السياسيين . ولو أردنا الحق والإنصاف وهما اللذان ينبغى أن يتبعا, فالمؤتمر هو من أكثر الأحزاب فى تاريخ السودان الحديث مخالفة لما يسمى ( العقيدة الإسلامية) وذلك بقتله النفس البشرية التى حرم الله قتلها إلا بالحق وذلك بشهادة رئيس الجمهورية يوم الإفطار الرمضانى الذى نظمه رئيس السلطة الإنطقالية لدارفور وقالها بالحرف الواحد ( إن ماتم فى دارفور من تقتيل لا يستحق أن يذبح من أجله خروف مما أنزل علينا عقوبة رب العالمين وحينها لم يكن هنالك أمطار فى ذاك العام أى 2013 ) فأين موقف شؤون الأحزاب من حزب يقتل النفس التى حرم الله قتلها؟ وما موقف شؤون الأحزاب من تنظيم يدمر المشاريع الزراعية ويحتكر السلطة والثروة ويسلط سيف الصالح العام ضد المعارضين لحكمه فهل كل هذا من الإسلام فى شىء؟  وعليه يمكن القول أن لو كان هنالك مخالفة لما يسمى ( العقيدة الإسلامية) لكان حزب المؤتمر الوطنى أو الجبهة القومية الإسلامية التى إنقلبت على الحكم الديمقراطى فى صبيحة الجمعة الحزينة فى الثلاثين من يونيو 1989 ومن ثم مارست وعبر بيوت الأشباح سيئة السمعة جميع أصناف التعذيب التى تحط من كرامة الإنسان كما وصفتها منظمات حقوق الإنسان المحلية, والأقليمية والدولية وهى ( أى الجبهة الإسلامية القومية) والتى تدعى زورا وبهتانا الإنتساب الى قيم السماء وإرجاع الدين الى ينابيعه الصافية ( إن وجدت) وكأنهم لم يسمعوا بقصة المرآة التى حبست القطة ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ومن ثم دخلت فيها النار. مئات القصص المأساوية التى قام بها تنظيم الإسلام السياسى المأفون …من نهب الإقتصاد الوطنى الى نهب البنوك وتدمير المشاريع الزراعية المنتجة وتجويع البشر وهاكم هذا الخبر من صحيفة التغيير التى تصدر فى الخرطوم عدد الأمس 7-مايو- 2014 الذى يقول: ( أكد إبراهيم يحيى مدير قسم الكوارث بالهلال الأحمر السودانى فى محلية شعيرية بولاية شرق دارفور أن المحلية تعانى من نقص فى الحبوب الغذائية ما أجبر الأهالى على حفر بيوت النمل بحثا عن حبيبات الذرة المخزنة فيها وأضان ان المواطن بات يشترى الذرة بالرطل وليس الملوة, وإن سعر جوال الذرة بلغ 750 جنيها وسعر قنطار الويكة 2200 جنيها!!!)) تخيل عزيزى المواطن من هو أحق بتقفيل دوره وحرمانه من ممارسات أى نشاط سياسى؟ أهو الحزب الذى أجاع العباد وأشعل الفتن فى طول البلاد وعرضها أم جماعة ذات فكر طيب ومستنير مثل تلامذة الأستاذة أم حزب المؤتمر الوطنى؟؟

ثالتة الأثافى, وتلك هى الكذبة البلقاء وهى أن تلامذة الأستاذ الكبير محمود محمد طه لله دره يهددون السلم الإجتماعى!! ومن منا لا يذكر عشرات القصص التى سواء كانت لأستاذ محمود وهو فى عليائه السامقة أو دالى والقراى وقائمة طويلة من تلامذته وهو يدعون الى دعوتهم بالتى هى أحسن وأسلم وينهال عليهم الأخوان المسلمين فى أركان النقاش بالجامعات السودانية بالضرب وهو يديرون لهم خدودهم اليسرى….أما الأستاذ المتصوف الكبير محمود فقد كان سمحا أذا باع وأذا أشترى ولم يعرف عنه إلا القول واللحن الجميل…وهنالك فرضية فى اللغة تربط ما بين تقدم اللغة والفكر فكلما كان الفكر متقدما كانت اللغة أكثر تقدما والعكس هو الصحيح …والأستاذ كان متقدما فى فكره ودأئما وحيثما قرأت لصلاح عبد الصبور ماسأة الحلاج تذكرت قصة الأستاذ محمود وهنالك شبه كبير بينهما…فكلاهما تركا الدنيا وما بها من نعيم وهو جوهر التصوف, أى الزهد فى مباهج الدنيا والأستاذ كان خريخ كلية غردون التذكارية مع قلة التعليم فى ذاك الوقت- والحلاج يقول عن الدنيا:

دنيا تخادعنى كأننى لست أعرف حالها

ذم الإله حرامها وأنا اجتنبت حلالها

مدت إلى يمينها فرددتها وشمالها

ومتى عرفت وصالها حتى أخاف ملالها

ولكن القاصى والدانى يعرف تماما أن المؤتمر الوطنى هو الذى يهدد السلم الإجتماعى لانه هو الذى يمتلك أدوات العنف المادى من مليشيات كالدفاع الشعبى والجنجويد وحتى كوادرهم على أيام جامعة الخرطوم كانت تسمى على أسماء أدوات العنف مثل الطيب سيخة…ومن الذى كان شعاره ( فلترق منهم دماء أو ترق منا الدماء أو ترق كل الدماء))  أما فى الجانب الآخر فقد كان محمود محمد طه مستنيرا فى فكره مخاطبا الروح العزلاء والظمأ الكامن فى الروح الأنسانية وكان جسورا فى مواجهة قوى الهوس الدينى وشيوخ الضلال وإمام ضال ( أى نميرى) وتلك معركة لم ينسها الأخوان المسلمين ماداموا أحياء.

وبدون وجل…وأجه المتصوف العظيم الأستاذ محمود سلطة نميرى ومن خلفه قوى الهوس الدينى بفكره المستنير حينما سكت ( الكبار) وإختار جبهة الفكر والإستنارة وكان سلاحه الكلمة الأنيقة والبيان والكتاب والمسيح عليه السلام قال: ( فى البدء كانت الكلمة) وفى القرآن الكريم كانت: ( إقرأ)…وشكل فى ذاك الزمان منارة وبوصلة للفكر الهادف والتى مازال جمرها يلمع تحت الرماد ضد قوى السكون والإنغلاق والغطرسة وأثبت بالدليل القاطع وجود تفسير دينى جديد وإمكانية تحقيقه وهو وعى مضاد للتفسير المنغلق على ذاته والآخرين…ورحل الأستاذ مثل نجمة الصبح وترك إرثا سوف تحتفى به الإنسانية جمعاء وكل محبى الخير والسلام فى شتى أنحاء المعمورة, وهو الشمعة التى إحترقت ليتوهج نور التسماح والأخاء وسوف يظل من المنارات السامقة وصرح كبير للوعى وضد ظلام الجهالة وسلطة التزيف والمتاجرة بالدين..وليس هنالك حزب مهدد للسلم الإجتماعى غير المؤتمر الوطنى..

وخلاصة القول, اليوم منع تلامذة الأستاذ من تسجيل حزب وغدا الجمعيات الثقافية والإجتماعية- وعليه المعركة ليست معركة الجمهوريين وحدهم وأنما معركة شعب كامل ضد جلاديه وسارقى قوته وضد قوى الصلف والغطرسة وإستخدام  الدين لقهر الشعب وسوقه لإستكانة على رأى شهيد الفكر الراحل الأستاذ محمود محمد طه فى عليائه السامقة…فهل أنتم يا مثقفى السودان مستعدون؟؟؟