الخرطوم:حسين سعد  تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها أطباء ومختصون بسبب الاثار الناجمة عن زواج الطفلات الذي تواجه محاربته تحديات كبيرة وعصية جراء تمدد وإنتشار الممارسة بشكل كبير في البلاد،

وبالرغم من كل التنبيهات،وناقوس الخطر الذي قرعه الاطباء الذين سردوا في اوراق علمية،ودراسات عديدة الاثار المترتبة علي زواج الطفلات (صحياً وإجتماعياً وإقتصادياً) وبالرغم من كل ذلك الا ان الحكومة لم تقوم بدورها تجاه القضية الملحة،وقال لي اطباء ان هذه الزيجة التي وصفوها بالخطيرة تؤثر علي المناعة والامراض المنقولة جنسياً وان الزوجة تكون عرضة  للاصابة بأمراض الناسور البولي وسرطان عنق الرحم. فضلا عن الاثار النفسية للطفلة  التي تكون غير مهيئة نفسياً للمعاشرة الجنسية.وعدم مقدرتها علي تحمل المسوؤلية  والتفكك الاسري وحرمانها من التعليم.وأكدت دراسات ارتفاع نسبة النساء اللاتى يعانين من مشاكل صحية وسط اللاتى تزوجن فى سن صغيرة عن المتزوجات فى عمر أكبر وأشارت ذات الدراسات الي حصول تعقيدات أثناء الحمل والولادة. وتعاني النساء اللواتي يتزوجن في عمر مبكر من احتمال عدم القدرة على الولادة الطبيعية، والولادة المبكرة، وعدم القدرة على استكمال فترة الحمل. ويتسبب الزواج المبكر عادةً في ارتفاع ضغط الدم لدى الجنين والحامل وما يصاحبه من أعراض اختلال وظائف أعضاء الجسم التي قد تؤدي إلى انفجار الرحم أو الحمل العنقودي وضغط العمود الفقري.

 ويعتبر الموت الناجم عن الحمل المبكر السبب الرئيسي لوفيات الفتيات في سن ما بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة في جميع أنحاء العالم ، وتعرض الطفل المولود إلى الإصابة بالمرض، أو الإعاقة، أو الوفاة. ويشير اطباء الي ان إزدياد ممارسة زواج الأقارب فى الزواج المبكر يساهم فى نقل كثير من الأمراض الوراثية .وتقول دراسة اجرتها المنظمة السودانية للبحث والتنمية (سورد) بعنوان نحو عدالة نوعية في السودان ان الفتيات الحوامل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض مثل بالملا ريا ( التي تقتل مليون شخص كل سنة ) خاصة في أفريقيا التي يموت فيها 50 %  من المصابين في بالملاريا بينهم  25 مليون أمراءه حامل يتعرضن للاصابة كل سنة . واشارت الدراسة الي وجود علاقة طردية وثيقة بين الناسور وسن الزواج حيث  يوجد حوالي 2,000,000 طفلة بين عمر ( 10-15) سنة يعانون من مرض الناسور . في السودان لا توجد احصائية دقيقة لكن من الملاحظة بزيارة المستشفيات يمكن تأكيد هذه العلاقة.وبحسب الدكتورة ناهد محمد الحسن فأنّ الّذين يتحدّثون عن جاهزيّة الفتاة للزواج عند البلوغ باعتبار النضج الجسدي قيد التطوّر يهملون النضج النّفسي الضروري للتواؤم مع تعقيدات الزواج العلائقيّة والقانونيّة. ولفت المختصين الي ان مرض الناسور البولي يعتبر من الأثار الصحية المترتبة على زواج الطفلات لتأثيره على النساء وعلي حياتهن بما يسببه لهن من حرج ونفور الأزواج وأحياناً هجر المرأة والزواج بغيرها ، ويقول الاطباء ان هذا المرض له أنواع عدة منها أنواع منها  السلس الجهدي  و  السلس الزحيري  والسلس بالإفاضة،ويعتبر زواج صغيرات السن واحد من الأسباب الرئيسية لمرض الناسور البولي وسرطان عنق الرحم وغيرها من الامراض، وذكر الاطباء الي ان زواج الطفلات له اثار نفسية مشيرين الي ان هذه الزيجة المدمرة تعتبرتعدّي حقيقي على حق الطفلة في اللعب والنمو السوي والصحّة . كما إنّه شكل صارخ من أشكال التمييز ضدّ المرأة إذ يقوم على مفاهيم أساسيّة تنمّط المرأة جنسيا ،فضلا عن الاثار الاجتماعية والاقتصادية الاخري الناجمة عن انقطاع التعليم والدراسة وفرص التدريب التي تؤدي الي عدم القدرة علي المنافسة في سوق العمل والعمل العام علاوة علي رفع معدلات الفشل في العلاقات الزوجية و ارتفاع معدلات العنف الجسدي والمعنوي كما تشكل الرعاية الصحية التي تحتاج اليها الزوجة الطفلة واطفالها عبئاً اقتصادياً علي الاسرة وعلي المجتمع والدولة.

وتقول دراسة(سورد) ان تزويج الصغيرات يرسيخ ويكريس لعلاقات نوعية غير متوازنة في الاسرة حيث يظل وضع النساء متدنياً وتقل مقدرتهن التفاوضية وقدرتهن علي اتخاذ القرار , مما يرسخ لدونية المرأة وإستمرار العلاقات التراتبية الامر الذي يجعل الزواج شراكة غير متكافئة خاصة عندما تتعذر قدرة المرأة علي الاستقلال الاقتصادي لعدم تمكنها من إكتساب المهارات والتدريب،ويري مختصين ان زواج البنت الطفلة يحرمها من حق أصيل هو حق التعليم. وتلقي المعارف التعليمية والتربوية التي تكون هي مفاتيح الفرص لمزيد من التعلم والترقي ، كما أن الاستمرار في تزويج البنات وعدم مواصلة التعليم هو أحد أسباب التسرب من الدراسة فالأسرة  المتعلمة لا تزوج البنين والبنات إلا بعد إكمال مراحل الدراسة والأسر الغير المتعلمة أو المتوسطة التعليم فإنهم يزوجون أبنائهم في سن مبكرة وخاصة في المناطق الريفية. فضلاعن عدم صلاحية الامومة المبكرة لان الام تكون مازالت طفلة  فكيف ترعي اطفال  وتتوافق مع هذه المسؤلية نفسياً وجسدياً. فالطفل المولود هو الضحية  وذلك لان هذة الطفلة سوف تصطدم بحياة زوجية مبكرة جداً وهي بهذا العمر الصغير تحتاج الى من يرعاها لانها ماتزال طفلة ولاتعرف مصلحتها وقد تؤذى نفسها وطفلها الصغيرلانها قفزت الى حياة أكبر بكثير من قدراتها  النفسية والجسدية فسوف تعيش عذاباً وظلماً  كونها  ستمارس حياة خصما على طفولتها وتحولها بين ليلة وضحاها من طفلة برئية الى طفلة مستغلة جنسياً ونفسياً وبدنياً. ويشيرمختصين الي ان زواج الطفلة يحرمها من بناء شخصيتها الاجتماعية فتصبح مشوهة من الداخل وتشعر بالضعف تجاه الاخرين وخاصة الرجل الذى هو زوجها أو ابنها أو اخوتها،  فلاتسطيع أن تحتج أو تنقد وتشعر دائماً بانها إنسان اضعف ويلازمها الشعور بالدونية وتكون أكثر عرضة للامراض النفسية مثل الاكتئاب المزمن وقلة تقدير الذات ،وعدم تحمل المسوؤلية.مشيرين الي عدد من تلك الزيجات لم يكتب لها النجاح ،فالعلاقة بين  طفلة قاصرة جسدياً ونفسياً واجتماعياً  مع رجل سبق له الزواج أو اكبر منها سناً ذو ثقافة جنسية مختلفة نوعاً وكماً ،  يكون في الغالب نهايتها الطلاق ، او الفرقة او الهجر والتي تدفع ثمنه الزوجة- الصغيرة خاصة اذا كانت لها اطفال- من حياتها وصحتها ومستقبلها. وفي المقابل قالت دراسة أعدها المجلس القومي لرعاية الطفولة تحصلت (سيتيزن)علي نسخة منها ان زواج الطفلات يتسبب في عدد من المخاطر الصحية للام الصغيرة ،وتتضمن تلك المخاطر وفيات الامهات والاجهاض وتتعرض الفتيات في سن(14الي 19) لتعقيدات في الولادة مقارنة بالمجموعات التي تترواح اعمارهن مابين (30الي 34)سنة ،وتعتبر معدلات وفيات النساء الرضع والاطفال مرتفعة  جدا في المجموعات الاصغر سنا  فضلا عن تعقيدات الحمل  بينما يتعرض الاطفال الذين يولدون لامهات صغيرات في السن لمخاطر اعتلال الصحة ومن بينها علي سبيل المثال مخاطر سؤء التغذية  (التقزم ونقص الوزن) وتنتشر هذه المخاطر بين الاطفال الذين يولدون لامهات اطفال يتزوجن قبل بلوغهن سن 18 سنة.

عموما تبقت ايام قليلة قبل حلول العام 2015 الخاص باهداف الالفية في وقت مازالت فيه قضية زواج الطفلات بحاجة للعلاج،الامر الذي يتطلب إلتزاماً سياسياً ومالياً قوياً وفق استراتيجيات،وبرامج محددة لخفض الفقر والظلم الاجتماعي، وعدم المساواة بين الجنسين،وانهاء ممارسة زواج الطفلات فهلا تحركت الحكومة.ام تظل كماهي؟(يتبع)