زهير السراج * استشرت حمى الفساد فى كل ارجاء الدولة، ولم تترك مسؤولا إلا وأصابته، ولقد تابع الجميع قصص الفساد فى الجزيرة وسنار ودارفور والخرطوم وبوتسودان ..إلخ

والمطالبة بإقالة الولاة والحكومات فى تلك الولايات، وليست بعيدة عن ذلك ولاية النيل الأبيض التى ظلت تعانى منذ سنوات من فساد مقنن مع تعتيم  كامل يخفى الصفحات السوداء التى إمتلأت بها جنبات وملفات الولاية، ولا يظهر الإ بضع نقاط بيضاء صغيرة، ان وجدت. الاستاذ الجامعى  والمدير السابق لجامعة الامام المهدى الدكتور بشير محمد آدم يفرش فى هذا المقال الخطير الملاية لوالى النيل الابيض كاشفا الفساد الخطير الذى يمارسه الوالى وحلفاؤه.   

* في ولاية النيل الأبيض يشتكى المواطنون من تردي الأوضاع المعيشية وكثرة الخلافات والتكتلات المصلحية وأطنان الفساد التي تزكم الأنوف والتجاوزات في كل شيء، خاصة في مجال الأراضي بمدن كوستي وربك والدويم. 

* وهو فساد يتم بعلم مكتب الشنبلي (شنو حكاية مكاتب الولاة دي يا جماعة؟؟) خاصة أن بعض المسؤولين يبيعون الأراضي بحجة إستثمار أموالها في التنمية ولكن إنسان الولاية يسمع ضجيجاً ولا يرى طحيناً.

* عدد من هؤلاء أصبحوا أباطرة وسلاطين وصارت الولاية ملكاً لهم يرتعون فيها ما شاء الله لهم ويفعلون ما يريدون ولكن الآن بعد “أن شاف السعيد في أخيه” وشعروا أن كراسي الحكم بدأت تهتز من تحتهم بدأوا يتحركون في الزمن الضائع ويعملون بأسلوب “علوق الشدة”، ولكن هيهات فلقد خذلوا بطموحاتهم الشخصية وشرههم للسلطة والمال وضيق أفقهم الإدارى من وثق فيهم، ولا مجال لبقائهم.

* ينتظر أهالي بحر أبيض بفارغ الصبر الزلزال الذي ضرب شرق دارفور والقضارف والجزيرة وبدأت بوادره في سنار وفي البحر الأحمر ليخلصهم مما هم فيه وهم مستعدون لنحر الذبائح وإقامة الإحتفالات.

* ولاية النيل الأبيض هي ولاية السكر الأولى بالسودان ولكن” فساد ” حكوماتها لم يجعل اهلها يتذوقون طعم السكر. تمتلك الولاية مساحات واسعة من الأراضي الخصبة على جانبي النيل الأبيض وفي مناطق الزراعة الآلية التي يمتلك فيها كبار مسؤولي الولاية مشاريع زراعية تأخذ جل وقتهم على الرغم من تقلدهم مسؤوليات تنفيذية. تمتلك الولاية ثروة حيوانية بأعداد كبيرة دون أن يكون لها عائد ملموس على ميزانية الولاية. تمتلك الولاية أيضاً مشاريع زراعية على شريط النيل الأبيض شرقاً وغرباً وكانت تلك المشاريع خير معين لمواطنى الولاية وليس المزارعين فحسب، حال تلك المشاريع الآن يغني عن سؤالها.

* ولقد ظلت الولاية حقل تجارب للحكومات الفاشلة في (عهد الشنبلي) فإلى متى يصبر أهلنا في  بحر أبيض على التردي المريع في كل ضروب الحياة بالولاية، في الخدمات الصحية والخدمات التعليمية حيث يجلس معظم الطلاب على الأرض ولا توجد مياه الشرب أو حمامات لقضاء الحاجة، والمعلمون ليسوا أكثر حظاً من تلاميذهم في بعض المدارس(مدرسة الرقيق بقرية الحوطية مثلاً) التي تقع على مرمى حجر من عاصمة الولاية وتعتبر وصمة عار في جبين حكومة الشنبلي!

* أما عن صحة البيئة فحدث ولا حرج فالأوساخ والحشرات الضارة تسد عين الشمس. حال الطرق في مدن الولاية يغني عن سؤالها، فالوالي وحكومته لم يهتموا بتسوية الطرق واكتفوا فقط بفرض الرسوم والجبايات. يا ترى كم كيلو متر أنجزت حكومة الشنبلي من الطرق؟ أو بالأحرى كم كيلو متر قلعت وخربت بحجة التصليح ولكنها ظلت ترابية رغم مرور سنوات على حالها الذي يكشف سوءات حكومة الشنبلي في مجال الطرق؟

* هل للوالي وحكومته خطة واضحة محددة الأولويات ومعلومة المدى وبميزانية مرصودة لتطوير وتنمية الولاية؟ من خلال مشاهدة الحال لا أعتقد ذلك. يتحدث الناس كثيراً عن إنشغال الوالي وعدد ممن حوله في الجهاز التنفيذي والتشريعي بأعمالهم الخاصة مستغلين إمكانيات الولاية من سيارات وزمن وغيرها! أخطر ما فى الموضوع أن الشنبلي له صلات وثيقة جداً مع تجار السكر بالولاية وهم طبقة من أثرياء الولاية تخصصوا في شراء حصص الولاية متمتعين بحرص الوالي علي إعفاء مجموعة منهم من الرسوم الولائية بحجة أنهم يدفعون للولاية بعض الأموال للتنمية.

* ظلت حكومات الولاية في عهد الشنبلي حكراً على المحاسيب والمقربين، فالكثير من التنفيذيين تربطهم صلة قرابة بالوالي أو بأحد كبار المسؤولين فى الولاية. نأمل أن يستفيد الشرفاء من أبناء الولاية من أجواء الحريات ليكشفوا للرأي العام بالوثائق والمستندات كل ما يعرفونه من سوء إدارة أو استغلال نفود أو أي فساد مالي أو إداري. أما الفساد الأخلاقي فقد تكفلت بنشره المواقع الإسفيرية، يكفي أن تكتب على أي موقع إلكتروني عبارة “فساد ولاية النيل الأبيض” لترى العجب العجاب ويقولون ما خفي أعظم.

* ظل الشنبلي يحارب المؤهلين من أبناء الولاية ويغير من أي إنجاز حققوه في أي مجال ويضيق ذرعاً عندما يأتي ذكر أحدهم. ولقد تضررت مدينة كوستي كثيراً من تلك الغيرة فعندما حقق بعض أبناء كوستي (فى الحكومة) نجاحات كبيرة أصابته الغيرة وتخلص منهم بطرق مختلفة أدت إلى احتجاجات المواطنين.

* ذكر الإعلام الأسبق بالولاية ان الشنبلي يدير الولاية بعقلية أمنية بدلاً عن العقلية السياسية وأنه يجيد إدارة المؤامرات ويعرف متى ينحني عندما يضيق عليه الخصوم الخناق. أسوء من ذلك أنه لا يثق في أقرب الذين يعملون إلى جانبه وبدأ كلما شك في وزير جعل له وزير ظل وكلما اختلف مع مدير أتى بمدير آخر في نفس الوظيفة وظل يحتفظ في كل وظيفة بشخصين، شخص يثق فيه وآخر معارض له وكل ذلك على حساب ميزانية الولاية. ولقد دفعت به وساوسه الى إدارة الحكم بغموض واستعان بكادر ضعيف إدارياً ومهنياً ووضع لها “جرادة في فمها” كما يقول المثل، واعتمد في حكوماته على إسلوب شيلني وأشيلك، أحميني وأحميك، وشهدت الولاية في عهده تراجعاً مخيفاً في مجال الخدمات الأساسية، والحال في ريف الولاية يغني عن السؤال ولم يفلح الشنبلي في استغلال موارد وثروات الولاية ولا الإستفادة من خبرات أبنائها.

* عجزت حكومة الشنبلي عن توفير مياه شرب نقية على الرغم من أن معظم قرى ومدن الولاية تبعد خطوات قليلة من النيل الأبيض ولكنها ما زالت تشرب كدراً وطينا بينما يشرب مستجدو النعمة المياه الصحية من مال إنسان الولاية. لازمت مدن الولاية قطوعات مستمرة للمياه في أوقات معلومة من السنة حتى أصبح الحدث المدهش توفر الماء في ساعة من ساعات الليل أو النهار.

* أما عن الكهرباء بقرى الولاية ومشروع كهربة المشاريع الزراعية فمن الواضح أن حكومة الشنبلي كانت تهدف من تلك الفرقعة إلى إقناع وزارة المالية الإتحادية وبعض الكبار بتوفير التمويلات اللازمة تحت ستار المشروعات التنموية والشاهد أن سكان العديد من القرى التي تعيش في ظلام دامس يتسامرون ليلاً على ضوء القمر ويتعجبون من طلب سلطات حكومة الولاية من كل قرية دفع ما لا تستطيع دفعه كمقدم حتى يمكنها الإستمتاع بخدمات الكهرباء في المستقبل غير المنظور، إن حكومة الشنبلي تمارس الخداع تجاه المواطنين البسطاء بحيث تضعهم تحت مخدر الأمل في وصول خدمات الكهرباء في القريب العاجل.

 * وتعانى الولاية من ندرة وارتفاع أسعار السلع الضرورية، ويتعرض مواطنوها لأبشع أنواع الإهمال واللامبالاة من مسؤولين جعلوا كل همهم ذواتهم وأقرباءهم ومحسوبيهم الذين أثروا من قوت المواطن ونأمل أن يأتي يوم الحساب الذي يكشف عن كل المستور.

* رغم ذلك ظل الوالي في كثير من أحاديثه يمتن على مواطنيه بتقديم الخدمات الضرورية الأساسية وكأنه يدير منظمة خيرية تقدم العون والمساعدات لإنسان بحر أبيض في حين أن الأصل أن تقدم حكومة الشنبلي تلك الخدمات للمواطنين باعتبارها حقاً مشروعاً بحكم مسؤوليتها القانونية عنهم أو بالعدم تقدم إستقالتها أو تقال وتذهب غير مأسوف عليها.

* أسوء ما انتهجته حكومات الشنبلي هو اعتمادها القبلية والجهوية منهجاً تدير به الولاية وليس أدل على ذلك من إلحاق قبيلته باسمه (الشنبلي نسبة لقبيلة الشنابلة). وكانت تلك “الشنبلية” قد إختفت أثناء حملته الإنتخابية بغرض التمويه وكسب ود القبائل الأخرى، ولكن بعد أن “توهط” في الكرسي الوثير كشف عن القناع الذي تدثر به أثناء الحملة الإنتخابية وانكشف المستور.

* سيطرت النزعة القبلية على تقلد الوظائف بالولاية على حساب الخبرة والكفاءة، وظلت الوظائف التنفيذية حكراً على الجهوية والعنصرية القبلية على حساب الكفاءة والخبرة والمواطنة، كما ان المشاركة السياسية والتشريعية والتنفيذية بالولاية تعتمد فقط على الموازنات القبلية وصلة القرابة على حساب الكفاءة والمؤهلات والخبرة. ولاية النيل الأبيض صارت ولاية الرجل الواحد الذي لا يأبه حتى بالمشاركة الصورية للآخرين. ولقد شكل المستشارون والمعتمدون بالولاية (بدون أعباء) حملا ثقيلاً على ميزانية الولاية خاصة أن هذه التعيينات تتم في الغالب بغرض الترضيات والموازنات 

الوالي هو الكل في الكل لا يعصى له أحد أمراً ولا يجرؤ أحداً على إبداء رأي مخالف لرأيه وإلا سيجد نفسه خارج المنظومة، وهو يصر على أن يكون رئيساً لأي لجنة بالولاية كأن وقته يسمح له بحضور جلسات تلك اللجان التي لا تجتمع أصلاً ولكن مخرجاتها تظهر بين الحين والآخر.

* شخصياً وبحكم موقعي عندما كنت مديراً لجامعة الإمام المهدي ورد إسمي في ما يقارب العشرين لجنة بقرار ممهور بتوقيع الوالي ولم تتم دعوتي لأي من تلك اللجان. لجنة هامة كلجنة تشغيل الخريجين مثلاً لا أدري كيف كان يتم التعيين للوظائف بالولاية دون أن يكون لها علم بذلك؟ هل خلال تلك الفترة لم تتم أي تعيينات ولا حتى في وظائف مدرسين؟؟ ولقد أثبت تقرير المراجع العام تجاوزات في المال العام ومخالفات كبيرة في تعيين الخريجين، ومن جانب آخر عينت الولاية الكثيرين بدون ضوابط وبدون أن يمروا على لجنة الإختيار وأنا عضو في هذه اللجنة ولم تتم دعوتي لأي من اجتماعات هذه اللجنة ولا أعتقد أنها اجتمعت أصلاً.

* يترقب مواطنوا الولاية بفارغ الصبر رحيل الشنبلي غير مأسوف عليه. قال لي أحد الظرفاء إن الحكاية تبدأ بإشاعة ثم نشر فساد أو تجاوزات أو فضيحة مجلجة تعقبها إغماءة يجبر بعدها الوالي على الإستقالة ووعدني أن ينقل لي بصورة عاجلة خبر إغماءة الوالي حال حدوثها لأن العوامل الأخرى إكتملت حلقاتها، واعتقد   جازما أن عهد الشنبلي وبعض المقربين منه بالولاية سينتهي بمجرد مغادرتهم كرسي السلطة ليقيموا في العاصمة حيث العمارات ذات الطوابق المتعددة التي بنوها والأموال التي اكتنزوها من اموال الشعب المسكين.