زهير السراج * يخدع السيد مساعد رئيس الجمهورية الدكتور ابراهيم غندور ووزير الخارجية على كرتى نفسيهما قبل ان يخدعا الشعب السودانى بمحاولاتهما الساذجة لاستقطاب تأييد الشعب بتوجيه سهام النقد الحادة نحو الاعلام المصرى واتهامه بالوقوف وراء تصعيد ازمة حلايب وسد النهضة ووضع الحكومة السودانية فى خانة العدو للشعب والنظام المصرى ..!!

* القضية كما يعرف الجميع ليست قضية اعلام مصرى جامح يسعى لتدمير العلاقة بين الحكومتين والشعبين، خاصة انه فى مجمله اعلام خاص لا علاقة للحكومة المصرية به، ولكن القضية (خاصة حلايب) قضية اجراءات رسمية اتخذتها الحكومة المصرية بضم حلايب وشلاتين رسميا الى مصر منذ اكثر من تسعة اعوام، وتعديل الخرائط المصرية الرسمية لتعكس هذا الاجراء، بالاضافة الى اتخاذ اجراءات اخرى مثل وضع المنطقة تحت الادارة المصرية المباشرة ومنح الجنسيات المصرية لمواطنيها، وتاسيس دوائر انتخابية مصرية ومنع دخول وخروج السودانيين الا بتأشيرة دخول أو إذن من السلطات المصرية بما فى ذلك (الأورطة العسكرية السودانية) التى تقيم هناك منذ عام 1958 ويجرى تغييرها بواسطة السلطات السودانية من فترة لأخرى كما جرت العادة، وهى اورطة لا سلطة لها ولا تمارس اى نوع من العمل، بل ولا تتحرك الا باذن من السلطة المصرية التى ترفع علم مصر فى سماء المنطقة وتمنع رفع العلم السودانى .. فكيف تكون قضية حلايب قضية اعلام مصرى جامح يريد تدمير العلاقة بين الشعبين والحكومتين ؟!

* فى حقيقة الامر انها قضية عجز واضح من الطرف السودانى فى حماية كرامته وسيادته على أراضيه، وحقوق مواطنيه، لدرجة ان الاورطة السودانية الموجودة فى حلايب منذ حوالى نصف قرن من الزمان لا تستطيع ان تتحرك الا باذن من السلطات المصرية، ولا تمارس اى سلطة، وكذلك المواطنون السودانيون الذين ينتمون لمنطقة حلايب وشلاتين ويقيمون خارجها ولا يستطيعون دخولها الا إذا سمحت لهم السلطات المصرية بذلك، ولقد منعت السلطات المصرية قبل يومين النائب البرلمانى السودانى السابق عن منطقة حلايب من دخولها لتقبل التعزية فى والده، فقفل راجعا .. فكيف يقول السيد غندور انها قضية اعلام جامح؟! 

* اما قضية سد النهضة، فالكل يعرف ان السودان قد إتخذ قراره فى هذه القضية لصالح سد النهضة، وهذا حقه وليس لأحد ان يرغمه على اتخاذ غيره، ولكن من حق الاعلام المصرى ان يتحدث وينتقد ومن حق الحكومة او الاعلام السودانى ان يرد ويفند وينتقد أيضا، ولكن أن يقول وزير الخارجية ان الاعلام المصرى هو الذى يصور موقف السودان بالمؤيد لسد النهضة ويحاول انطلاقا من هذا الموقف تدمير العلاقة بين السودان ومصر فهى خدعة لا تنطلى على أحد .. ومحاولة ساذجة لاكتساب تأييد شعبى غير مستحق، بالإضافة الى  كونه عجزا وخوفا من الطرف السودانى فى اتخاذ المواقف التى تروق له والإفصاح عنها بكل شجاعة، وحماية مصالحه .. ! 

* الاعلام المصرى لم يضم حلايب وشلاتين ولم يتخذ موقف السودان من سد النهضة وليهرطق بما يريد .. وقولوا لنا ماذا فعلتم مع من اغتصب حلايب ويبث فى قلوبنا الرعب حتى لا نعلن موقفنا بوضوح من سد النهضة ؟!