خالد فضل لا يدري المرء أيضحك أم يبكي وهو يطالع الخبر المنشور عن رفض سيادة مولانا مسجل الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية لطلب تسجيل الحزب الجمهوري , وقد جاء تسبيبه للرفض مضحكا أكثر منه مقنعا ولأنني لا أفهم في الجوانب القانونية لذلك فانني أتناول الوجه السياسي في هذا القرار ,

وقد أوفى الاساتذة القانونيون الشق القانوني المعيب في ذلك القرار , المهم لقد جاء هذا الرفض في وقت يتحدث فيه حزب الاسلاميين المهيمن عن الحوار والتحول الديمقراطي الذي يشمل الناس كل الناس كما في القول الشاعري لعمر البشير , فهل الجمهوريون استثناء من كل الناس هذه ؟ .

  كما أشارت حيثيات الرفض الى الشريعة الاسلامية أو العقيدة الاسلامية , وهذه أضحوكة بالفعل , ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد كتبت د. أسماء محمود محمد طه قبل عدة أسابيع ردا شافيا ووافيا ورفيعا على الرويبضة الطيب مصطفى (بالمناسبة استخدم استاذنا عبدالله علي ابراهيم هذا الوصف للطيب مصطفى ذات مداخلة منشورة حول إعلان النخاسة المشهور الذي نشره الطيب مصطفى في جريدته الانتباهة  ) ولأن الرويبضة في تعريفها , الرجل التافه يفتي في أمور العامة , فإن الوصف ينطبق حذوك النعل على صاحبنا , إذ ما فتيء يفتي في أمور العامة حتى عده سبدرات من الظواهر الكونية الغريبة , أما أسماء زينة النساء وفخر البلاد فقد كانت رفيعة وهي تلقن ذلك الرويبضة دروسا في الأخلاق السامية وتعلمه فقها متطورا في شؤون الدين الاسلامي , وتجلي للعامة ما ألتبس عليهم من اشاعات عن الدعوة الجمهورية وفكر الاستاذ الشهيد محمود محمد طه , ووددت لو أن مولانا مسجل الأحزاب اطلع على ذلك الرد إذا لكفاه عنت قسر الرأي وتنكب طريق الجد والإنسياق وراء الشائعات . لكننا نعيش فعلا في قمة عصر الانحطاط ومستنقع التردي الشامل وفي ذلك المستنقع وفي عهد الانحطاط تبدو الأشياء دوما على غير حقيقتها , وهذا زمان نعاه قديما أبوالعلاء فيلسوف المعرة الشاعر , تنعكس فيه الحقائق الى أضدادها فباقل يعير قسا بالفهاهة والسهى يصف الشمس بالضآلة والحصى والجنادل تطاول السماء , فيا موت زر ويا نفس جدي إن دهرك هازل . فمولانا يتحدث عن العقيدة الاسلامية ولا ندري إن كان يقصد بها الدين الذي جاء به خاتم الانبياء والمرسلين محمدا (صلى الله عليه وسلم) أم يقصد به دين الحركة الاسلامية السودانية بل دين الاخوان المسلمين ؟ فالبون شاسع ولا توجد علاقة أساسا بين تلك التعاليم التي تشكل العقيدة الاسلامية وما عشناه وما نزال من دعاوي الاسلاميين , فأيهم يمت بصلة لعقيدة الاسلام , من ينطبق حاله مع مقاله أم من يزعم التدين وتنطبق أفعاله مع الأبالسة ؟ فلم يؤثر عن الدعوة الجمهورية (لحس كوع ) ولم تكن لهم مليشيات من الرباطة والجنجويد بل دعواهم الصريحة (الحرية لنا ولسوانا) فهل في هذا تعارض مع قول رب العالمين (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)؟ هذا إذا جارينا مسجل الاحزاب في فتاويه الدينية , واعتبرنا الجمهوريين كفاراً بحسب ما قر في وعيه من شائعات , فهل اسلمت تابيتا بطرس وحسن اسلامها وذات المسجل ينشئ لها حزبا ضرارا على وزن حزب النور جادين أيام التوالي ؟ أم عمد دانيال كودي إماما لمسجد متجر سناء بحي كافوري ؟ فقد رأينا مسجل الاحزاب يتحدث عن المبادئ ويصدر فتواه مدعوما ببعض الجماعات الدينية كما قال فهل من تلك الجماعات الدينية الكنيسة الكاثولوكية أو كنيسة الاقباط , فهذه أيضا جماعات دينية أم أن مولانا العالم النحرير مفتي الاحزاب السياسية يعتمد على فتوى الامام العادل عمر بن البشير حفظه الله من شر الجنائية والتي افتى فيها بنهاية الدغمسة في خطاب جماهيري حاشد بمدينة القضارف قبل سنوات , فالسودان عنده عربي اسلامي , قال قولته تلك ومن ضمن رايات الترحيب به في قضروف ودسعد راية ابناء المساليت وتجمع ابناء الهوسا ورابطة البجا ونظارة الفور ومن ضمن الرايات ما كتب عليها (نرهب بالرييس أومر البشير) فهل فتوى مفتي الاحزاب تستند على قول جبه خطاب الوثبة عن الناس كل الناس وعن الهوية التعددية للسودان ؟.

  ومن المضحكات في زمن الانحطاط هذا قول المفتي الجهبيز بأن الحزب الجمهوري يثير الفتنة والعنف أو شيئا في هذا المعنى , فهل للجمهوريين قوات مسلحة وطائرات أنتنوف تقصف الآن في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق , هل لدى الحزب الجمهوري رباطة ومليشيات مدججة بالسيخ والسواطير والعصي المدببة بالمسامير تفلق في رؤوس وتبقر في بطون الطلبة العزل في جامعة الخرطوم الآن , هل من بين الجمهوريين حميدتي ؟ هل من بينهم الفاسدون والخونة في وزارة الشؤون الدينية والاوقاف وديوان الزكاة ووشركة الاقطان وشحنات المخدرات في ميناء بورتسودان ومكتب والي الخرطوم وتقاوي عباد الشمس وخط هيثروو وووووووو والقائمة تطول , فهل الجمهوريون دعاة فتنة أم هم في الحق دعاة استنارة ووعي وفهم متقدم وسلوك قويم ومحبة ووئام وسلام إنهم مسيحيو الاسلام في دعوة التسامح (من صفعك على خدك الأيمن فادر له الأيسر ) ويا رب اجعلني اداة للسلام فحيث الكراهية اجعلني ازرع الحب وحيث الشك اجعلني ازرع اليقين وحيث الانقسام اجعلني ازرع الوحدة لأننا نأخذ حين نعطي ونسامح عندما نسامح ) فهل الجمهوريون سوي تطبيق حي وممارسة عملية لتلك الفضائل ؟ فكيف يحدثنا مولانا مفتي الاحزاب السياسية بهذه الاكاذيب ويزعم في الناس ما ليس فيهم والكل على كذبه شهيد ؟ أرى أن مسجل الاحزاب قد خانه التعبير , معليش زلة قرار , فهو أراد أن يقول يا جماعة: الجمهوريون حملان وديعة سلاحهم الكلمة والكتاب والمنشور والندوة والسلوك القويم والتطبيق العملي لمبادئ الاسلام فهم بهذا يفضحون المزاعم التي تأسس عليها السلطان ويكشفون العورات التي ينطوي عليها فكر وسلوك الأخوان , ولهذا وحفاظا على عقولهم النيرة ونفوسهم الخيرة فانني أرفض تسجيلهم في كار الاحزاب المسلحة السودانية , فبعضها مسلح عديل كدة بالفيالق والبنادق والجنجويد وممارسته القصف والقتل والترويع والاغتصاب والتطهير العرقي والفساد من قمة الرأس الى أخمص القدم , وبعضها مسلح بالجهل والولاء الأعمى وتغبيش الوعي وبعضها مسلح بالانتهازية والكذب والغش والخداع واذهب للقصر رئيسا , وبعضها تمومة جرتق زائف . هذه الاحزاب التي ترون لا يليق أن ينغمس في وحلها  حزب يستند على فكر رصين وقد قال مؤسسه في محاكمة الهوس الديني نسخة النميري(يرحمه الله): إن قوانين سبتمبر قد شوهت الاسلام وقضاة المحكمة ضعفوا عن أن يضعوا انفسهم في خدمة نظام اذل الشعب . ثم صعد الى المشنقة مودعا العالم بابتسامة رائقة وهو الشيخ السبعيني . أفلا ترى أن الرجل محق ؟؟؟؟.