زهير السراج * أقر وزير الاستثمار دكتور مصطفى اسماعيل فى بيان امام المجلس الوطنى بحدوث تراجع في فرص الاستثمار فى الاعوام الاخيرة من حيث الكم والكيف مشيراً الى أن السودان إحتل خلال الفترة بين عامى 2005 و2010م المرتبة الثانية من بين اكثر الدول العربية جذبا للاستثمار والمستثمرين بسبب الاستقرار الذى تحقق آنذاك بتوقيع اتفاقية االسلام .

* وقال الوزير إن الدولة اتجهت لعمل اصلاحات قانونية وادارية والتعامل مع المستثمرين من خلال نافذة واحدة، هى المجلس القومى للإستثمار، وذلك لمعالجة القصور وإعادة السودان الى مركزه المتقدم.

* حسنا سيدى الوزير .. كان السودان قبل اعوام فى المركز الثانى  من بين الدول العربية الأكثر جذبا للاستثمار، ولكن هل جذبنا الاستثمار، وأين هو هذا الاستثمار .. فلم نر مشروعا زراعيا أو صناعيا ضخما واحدا قام فى البلاد خلال سنوات الازدهار، ولم نر خط سكة حديد أو خط  طيران أو حتى شركة مواصلات داخلية برية كبيرة تصل اجزاء البلاد ببعضها او حتى داخل الولايات، ولم نسمع حتى بمشروع انتاج بيض ولحوم دواجن ذى قيمة ..؟!

* يقودنى هذا الى التساؤل عن هو مفهوم الاستثمار لدى السيد الوزير … هل هو فى رأيه مجموعة مطاعم مصرية لبيع الفول والطعمية  والشاورما ام محلات حلويات سورية لبيع البقلاوة والكنافة .. أم ماذا سيدى، فكل الذى رأيناه وشاهدناه خلال سنوات الإزدهار التى تحدثتم سيادتكم عنها أم البرلمان الموقر هى مطاعم طعمية ومحلات بسبوسة وكنافة .. إلا إذا كنت سيدى ترى غير ما يراه الناس وتسمع غير ما يسمعونه.. أم هى استثمارات سرية ممنوع الاقتراب منها والتصوير .. كمعسكرات الجيش ومكاتب المخابرات؟

* وحتى لو فرضنا سيدى ان هنالك استثمارات سرية لا تراها الإ عيناك، ولا تسمع بها الا أذناك، فأين هو تأثيرها على الاقتصاد والناتج القومى وحياة الناس، وما هو دليلك على ذلك، الجنيه السودانى الذى يسقط كل يوم، أم الأسعار التى تصعد كالصاروخ ؟!

* ثم من قال ان الفترة التى تحدثت عنها كانت فترة إزدهار واستقرارجذبت الاستثمار، فلقد كانت أكثر فترة سوءا  فى تاريخ السودان الحديث وربما القديم، وكان كل العالم  يهاجم السودان ويضعه تحت المجهر بسبب مأساة دارفور التى كانت فى أوجها وصدرت على خلفيتها العشرات من القرارات الأممية والدولية ضد السودان، كما كانت العلاقة فى قمة توترها بين شريكى الحكم ولم يفعلا اى شئ لاستقرار البلاد وتنميتها وجذب الاستثمارات اليها وحمايتها من الانشطار فانشطرت الى نصفين، فأين هو الإزدهار والإستقرار ؟!

* اما القوانين والهياكل وتوحيد نافذة الاستثمار، سيدى وزير الإستثمار،  فهى لن تجدى بشئ ما دام الفساد الرسمى مستشريا كالطاعون .. والشفافية معلقة فى المشانق بقرار حكومى ..!!