عبد الله الشيخ ما هو الانهيار الاقتصادي، ان لم يكن هو ما نعيشه اليوم..؟! الحكومة تركت المواطن تحت رحمة التجار، و بلادنا في الوقت الراهن لا تنطبق عليها مواصفات البلد المنتج،

بسبب هذه الحرب الشاملة التى أخرجت الكثير من صغار المنتجين والرعاة من دائرة الفعل الاقتصادي ، وأتت على الكثير من الموارد فى مناطق شاسعة من ولايات جنوب كردفان ودارفور والنيل الازرق.

نحن اليوم نستورد من الخارج حتى  الألبان، مع ان السودان هو اكبر منتج للثروة الحيوانية..! و سعر الدولار يقترب من العشر جنيهات، ولمّا نصل بعد الى منتصف السنة المالية..! وتدّعي الحكومة بأن سعر الدولار فى السوق الأسود غير حقيقي وتقول أن تجار العملة يتلاعبون بقيمة الجنيه السوداني..!؟ فأين إذن هيبة الحكومة التى تهز وترز، فى وجوه معارضيها، اذا كانت فئة قليلة من التجار، الذين يتلصصون بين الأزِقة ، يستطيعون التلاعب بأخطر ملفات الاقتصاد السوداني ، لمصلحتهم و ” بمزاجهم “..؟ معلوم  فى دنيا الاقتصاد، أن اسعار العملات الحرة فى السوق المحلي تتحكم فيها معدلات الانتاج و قانون العرض والطلب ، أي أن الأمر ليس شكاية وجناية ، فالحكومة السودانية التى تشكو من اختراقات التجار في سوق العملة، هي أكبر مشترٍ للدولار فى السوق، والإقتصاد السودانى كله يعيش أزمة خانقة ، تتطلب معالجات عاجلة و جريئة، تبدأ بتقليل الصرف الحكومي وتضع حداً للحرب التى تستهلك أكثر من ثلثي الايرادات.

 إن ارتفاع سعر الدولار الى هذه الدرجة الخرافي إنعكس سلباً على الاسعار، فلا تجد سعراً واحداً ، لعلبة الصلصة ــ مثلاً ــ  فى صف الداكين الواحد..! لقد إرتفعت اسعار كل السلع وكل مدخلات الإنتاج ، خاصة مدخلات الانتاج الزراعي التي يتم إستيراد معظمها من خارج البلاد.. هذا يعني أننا أمام قفزات جديدة للاسعار، حتى يصل الدولار، الى نبوءة صلاح كرار فى بداية عهد الانقاذ ..! وهذه ليست نكتة، فسعر الدولار في بداية هذا العام ـــ  أي قبل أربع شهور ـــ  تضاعف مرتين ، والعملة السودانية نفسها ، تم تغييرها فى هذا العهد أربع مرات ، و من لديه القدرة على فحص الواقع الاقتصادي السوداني، إذا كانت ” صواميل ” البلد مفككة هكذا..؟!  فالجنيه فى حد ذاته ــ دعك من سعره الموازي للدولار ــ يساوي ألف جنيه ” بالقديم “..! وكما تعلمون ، فإن ” لدينا مطبعة “، بالاضافة الى أن  السلطات المختصة ، تكتشف كل شهر تقريباً ، وكراً لتزييف العملة..!   فكيف ستكون قيمة الجنيه بنهاية السنة المالية..؟!

أن ضمور الانتاج المحلي والاختلالات الهيكلية للاقتصاد ، تجعل من الصعب اللحاق بسقف ارتفاع الدولار، فالفرق الشاسع بين السعر الرسمي وسعر الدولار فى السوق السوداء هو الضعف تقريباً ..هذا الوضع سيودي الى كساد شامل فى السوق السوداني ، و سيدخل قطاع الأدوية ، على وجه التحديد، في أزمة حقيقية ، إذ ليس أمام مستوردي الأدوية ، إلا التوقف عن الإستيراد، أو اللجوء الى بيع الدواء خارج نطاق التسعيرة، بالاضافة الى أن انهيار قيمة الجنيه يهدد الصناعة الدوار المحلية و يُنذر بإنخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية و في ظل هذا الوضع  ستدخل الأدوية الى السوق عبر التهريب الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً علي صحة المواطن.

ولم تزل مجالس السودانيين تتندر بتصريح صلاح كرار، رئيس اللجنة الاقتصادية لمجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني..!  فالذاكرة السوانية لم تصدأ الى الدرجة التى تنسيها طرافة ذلك التصريح ، الذي قال فيه : ” لو ما نِحن جينا، كان الدولار حيصل عشرين جنيه سوداني”..!!