أمل هباني (لا اكتب عنك لأنك أبي ...بل لأنك ..وطني ).... *في عصر الجمعة الخامس والعشرين من أبريل ...صعدت روحه الى مثواها ومسكنها في السماء ...بسكينة وهدوء لا يشبه حياته التي تمور بعظيم الاحداث والأفكار

رحل والدي المهندس خليفة هباني عن عمر يناهز الثامنة والثمانين عاما  مبكيا عليه …من كل من عرفه ….

*وخليفة هباني …ليس قصة رجل …..بل قصة وطن …فهو احد العباقرة العلماء الاجلاء الذين تفانوا في  محبة وخدمة اهله ومجتمعه ووطنه …..ففي زمن من أزمنة الخير في هذا السودان كان منزله في الخرطوم قبلة لكل اهله واقربائه وقبيلته في النيل الابيض ..كان بيتا كريما مفتوحا للمريض وطالب العلم والمسافر وحتى العاطل الذي ينشد الراحة والترويح في العاصمة آنذاك ..وكان كثيرا من الجيران يندهشون لمنظر الابواب المفتوحة دائما والناس الذين ينامون على الابسطة والسجاجيد  في الارض أسرة  بعد أن تمتلئ اوصوان الطعام التي لا تتوقف طوال اليوم واحيانا ذبح الخروف بدون مناسبة اكرام لضيف حل في المنزل …وضيوف قد يأتون بالبكاسي والحافلات والبصات أحيانا ….. وكم تخرج من منزله وتحت اشرافه من طلاب وكم عالج من مرضى وكم تزوج من عزاب …. كان كريما ..صح فيه قول ابو الطيب المتنبئ ..لولا المشقة ساد الناس كلهم …..الجود يفقر والاقدام قتال ….وخليفة هباني رجل افقره الجود و هوى هذا السودان …

*فقد كان ضمن الدفعة الاولى التي تخرجت  من كلية الهندسة جامعة الخرطوم بعد أن تحولت الى جامعة من كلية غردون …..ومنذ سنوات عمره الأولى اتجه لمجال الري والمياه ومشاريع المياه ….والطرق بحكم دراسته الهندسة المدنية ..وتجلت عبقريته وعلمه في الاهتمام بالمشاريع الوطنية والقومية الكبرى والانحياز لتنمية الهامش والاطراف قبل أن يصبح التهميش شعارا سياسيا  فجاءت مشاريعه العبقرية كالمطر الصناعي ،ومياه بورتسودان وحفائر جنوب كردفان وقناة جنقولي في جنوب السودان ..وكانت افكاره العبقرية تسبق زمانه وتتقدم على الواقع بسنوات عديدة …بل كانت كل مشاريعه بمثابة حلول جذرية لاشكالات التنمية في جميع مناطق السودان التي خبرنهر نهر وحفير حفير وترعة ترعة …….وعلى الرغم من انتمائه  السياسي لحزب الأمة لردح من الزمان  الا أنه كان مؤمنا أن التنمية هي اس أساس حل كل مشاكل التهميش في السودان ..وفي التنمية كان يرى أن حل مشاكل المياه في كل مناطق السودان هي اللبنة الاولى في بناء ونهضة السودان …وقد آمن برؤيته تلك حد الجنون وصرف كل أمواله وممتلكاته التي كانت تصنفه كاحد الاثرياء في السودان وراء تحقيق مشاريع تنموية بقامة السودان من مشروع المطر الصناعي الذي موله من أمواله  الخاصة غير آ به ولا مكترث ببيروقراطية الحكومات وتسييسها للتنمية في السودان ،ثم مشروع مياه بورتسودان وسكر مليط وقناة جونقلي ….انه ببساطة رجل وهب نفسه وعقله وحياته لتنمية هذا السودان عبر مشاريع المياه والري … .حتى الرمق الاخير ولا انسى انه في اواخر ايامه كان يفقد الذاكرة ولا يستطيع الحركة وذات يوم وجدناه يحاول النهوض من فراشه وكان يهزي عندما سألناه ماذا يريد قال ؟أنه ذاهب الى بورتسودان لتنفيذ مشروع مياه بورتسودان …

واسمحوا لي أيها القراء الكرام أن انشرفي عمودي  القادم مقال كتبه الصحفي الراحل رحمي سليمان مؤسس صحيفة الأخبار … عن المهندس  خليفة هباني رحمهما الله معا ….بعنوان هباني ..ثروة قومية نادرة …فترقبوه …وحاسبوه ….