التغيير : الخرطوم  قضت محكمة جنايات الحاج يوسف  بإعدام السيدة مريم اسحق بإعدامها شنقا حتي الموت وجلدها مئة جلدة بعد إدانتها بجريمتي الارتداد عن الإسلام والزنا علي التوالي. 

وأصدر قاضي المحكمة الحكم بعد “استتابة” السيدة داخل المحكمة بواسطة فرد من مجمع الفقه الإسلامي. واستمرت فترة الاستتابة لمدة ٢٣ دقيقه وبعدها قال عضو لجنة الفقه للقاضي أنها رفضت تغيير موقفها. وخلال مناقشة عالم الدين للسيدة قالت له ” انها معتنقة الديانة المسيحية وهي دين فاضل وجميل”

وعندما سألها القاضي:هل انت ارتددت عن الإسلام واعتنقت المسيحية فقالت إنها مسيحية ولم ترتد عن الإسلام فاصدر القاضي حكمه.

وظهرت مريم وهي ترتدي ثوبا سودانيا ثقة كبيرة وهي تتحدث الي القاضي. وتمت إعادتها الي سجن النساء حيث كانت. 

وكانت المحكمة المنعقدة منذ حوالي الساعة الحادية عشر صباحا يوم الخميس 15 مايو  واستمرت لمدة ساعة، قد شهدت حشدا كبيرا من الجمهور، وقد أمهلت السيدة  المتهمة بالردة للاستتابة حسب القوانين السودانية ولكنها رفضت.

ويذكر ان اخوة مريم لأبيها هم من قاموا بفتح البلاغ في مواجهتها زاعمين انها كانت مسلمة واسمها أبرار.  

وتحولت القضية الي قضية رأي عام، حيث توافد المئات من الأشخاص الي قاعة المحكمة، ومن بينهم ممثلون لسفارات غربية في الخرطوم. 

 

وتجمهر العشرات من الناشطين خارج مبني المحكمة وهم يرفعون لافتات ورقية تدعو القاضي الى التراجع عن حكمه وان من حق مريم ان تعتنق ما تشاء من ديانة. وحدثت مناوشات وملاسنات حادة كادت ان تتحول الي اشتباك بين رافضي الحكم والذين جلهم من الناشطات ومؤيدي الحكم ومعظمهم من رجال الدين. 

وقالت احدي الناشطات ” للتغيير الالكترونية” ان الحكم قاس وصدر في وقت قياسي، ويجب مراجعته لانه لا ينسجم مع الواقع. أما عبد العزيز ابراهيم وهو احد القادة الدينين الذين حضروا جلسات المحكمة فقد اثني على القاضي. وتمني لو ينفذ حكم الإعدام فورا حتي تكون مريم عظة لغيرها حسب قوله. 


لكن أمنية رجل الدين هذه تواجهها العديد من الموانع مثل ان المدانة تحمل جنينا في بطنها ولا يمكن تنفيذ الحكم إلا بعد ولادتها كما يقول محاميها مهند مصطفي. والذي أضاف خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” ان مريم ستمنح فرصة حتي ترضع جنينها لمدة سنتين. وقال انه سيستأنف الحكم لدي كافة المحاكم حتي لو اقتضي الأمر الذهاب الي محكمة العدل الأفريقية. 

 

ولفت  مصطفي الي نقطة أخري عندما قال انه ليس من اختصاص المحكمة الحكم ببطلان الزواج لان هذا من اختصاص المحكمة الشرعية وليس الجنائية. 

أما ذوو مريم الذين اتهموها بالردة فقد بدا عليهم الارتباك وهم يرون ما وصلت اليه الأمور. وقال محاميهم مالك عبد الرحمن أنهم كانوا يتمنون ان تعود الي الدين الإسلامي وينتهي الموضوع بلا مشكلات.  

 

واعتبر المحامي والناشط ساطع الحاج ان حكم المحكمة يجافي روح الشريعة الإسلامية وحتي القوانين الوضعية. واعتبر الحكم غريبا ومتسرعا ولا يمكنه تحقيق العدالة. 

 

أما الداعية الإسلامي يوسف الكودة فقد كتب علي صفحته في الفيس بوك انه كان من الأجدي للقاضي ان يدرأ الحدود بالشبهات وخاصة ان الفتاة قالت انها مسيحية أصلا ولم تبدل دينها. وأضاف: يجب علي العلماء المسلمين الاجتهاد أكثر في مثل هذه الموضوعات. 

وفي سياق منفصل أدانت “الجبهة الثورية” في بيان لها تلقت “التغيير الإلكترونية” نسخة منه، الحكم الصادر ضد الطبيبة المسيحية واعتبرته مناقضا لدستور السودان الانتقالي ومتعارضا مع طبيعة الدولة السودانية المتعددة دينيا وعرقيا وثقافيا، كما دعا البيان جميع طوائف الشعب السوداني وقطاعاته الى الوقوف ضد ما أسمته” الأحكام الجائرة” التي تعيد الى الأذهان ذكرى محاكم العدالة الناجزة وإعدام الشهيد محمود محمد طه ، حسب نص البيان.