التغيير: الخرطوم في أول تصريح له بعد اعتقاله مساء أمس، جدد الصادق المهدي دعوته ل"مائدة مستديرة" أو "مؤتمر قومي دستوري لتحقيق ما أسماه" السلام العادل والشامل والتحول الديمقراطي الكامل بصورة قومية لا تعزل أحدا ولا يهيمن عليها أحد"

وقال في منشور سربه من سجن كوبر وتلقت “التغيير الإلكترونية” نسخة منه عبر مكتبه الخاص ان حرصه على إنجاح الحوار كان نابعا من الحرص على درء المخاطر عن الوطن وليس “بيعا للقضية” على حد تعبيره، وأضاف:” بروز إجراءات بعض صقور النظام يجعلنا نراجع الموقف كله لتحديد استحقاقات الحل السياسي والعمل لتحقيقها.

 

ودعا المهدي الى تكوين “ تجمع عريض يضم كافة القوى السياسية والمدنية للمطالبة بالحريات العامة، والقيام بكافة وسائل التعبير المدني لدعم هذا الموقف”

وفيما يلي نص المنشور:

 

 

أحبابي في الدين، وأخواني وأخواتي في الوطن العزيز

        السلام عليكم ورحمة الله، وبعد-

حبست قيد التحقيق لأن جهاز الأمن فتح بلاغاً أنني دعوت لتقويض النظام الدستوري بموجب المادة 50 من القانون الجنائي لسنة 1991م. الحقيقة أنني في كل الأدبيات أقول إن الوضع السياسي في السودان مأزوم أمنياً، واقتصادياً، ودولياً. وأن هذا التأزم يفتح باب أعمال مضادة بالعنف أو بالانقلاب أو بالانتفاضة، وأن هذه البدائل محفوفة بمخاطر فادحة للمصير الوطني، وأن الانتفاضة بأساليب مدنية مع استعداد النظام لمواجهتها ربما أدت للسيناريو السوري. لذلك فإن آمن وسيلة لتحقيق مطالب الشعب هي المائدة المستديرة أو المؤتمر القومي الدستوري على سنة الكوديسا في جنوب أفريقيا، كوسيلة استباقية لتحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل بصورة قومية لا تعزل أحداً ولا يهمين عليها أحد.

وعندما فتح جهاز الأمن ضدي البلاغ الكيدي الأول في يوم الخميس 15/5/2014م قلت إن هذا العدوان لن يثنينا عن موقفنا الإستراتيجي الوطني، وهو أن الحل الأكثر أماناً للبلاد وتحقيقاً لمطالبها هو الحل السياسي وتجنب العنف، فلن نتعامل مع الموقف بردود الأفعال. ولكن عدوان بعض أجهزة الدولة علينا، وبروز إجراءات بعض صقور النظام يجعلنا نراجع الموقف كله لتحديد استحقاقات الحل السياسي والعمل لتحقيقها. هذا هو موقفنا، و علينا أن نستمر فيه.

هذا الموقف يوجب تكوين تجمع عريض يضم كافة القوى السياسية والمدنية للمطالبة بالحريات العامة، والقيام بكافة وسائل التعبير المدني لدعم هذا الموقف.

فلا تراجع من مطالب الشعب، ولا تخلٍ عن سلمية التعبير السياسي عن مطالب الشعب.

إن مشاركة ابني في النظام، رغم أنه لا يمثلني ولا يمثل حزبه في ذلك، وحرصنا الكبير على الحوار مع النظام لكي ندرأ المخاطر عن الوطن، عوامل جعلت كثيرين يظنون أننا قد بعنا القضية. ولكن ما أتعرض له الآن من عدوان وسيلة العناية لتبرئة موقفنا من أية شبهة، وتزكية موقفنا ليصير محطة إجماع سياسي شعبي. ومهما تعرضت له من أذى فإننا نحمد الله على هذا الإجماع الذي لو أنفقنا ما في الأرض جميعاً لما حققناه. هذا ما يقوله منطق السياسة وفيه عبرة للراشدين.

وللروحانيات منطقها، فلدى دخولي لكوبر للمرة الخامسة استفتحت في كتاب الله فبشرني بهذه الآيات من سورة هود: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍقَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌوَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌوَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَكَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍإِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ). وأوثق البشائر ما يؤكدها النقل والعقل، والله ولي التوفيق.

 

كوبر في 18/5/2014م