التغيير: الخرطوم طالب  المرصد السوداني لحقوق الإنسان، بالإلغاء الفوري لحكم الإعدام والجلد الصادر ضد المواطنة مريم ابراهيم التي أدانتها محكمة جنايات الحاج يوسف بالردة عن الاسلام،

وقال المرصد في بيان تلقت”التغيير الإلكترونية” نسخة منه ان مادة الإتهام باطلة وغير متسقة مع الدستور الإنتقالي السوداني لعام 2005، وطالب البيان بممارسة  ما أسماه”بعض الحنكة القانونية والسياسية لتفادي التفتت الذي قد يصيب المجتمع السوداني جرّاء مثل هذه الإجراءات الجزافية”.

وفيما يلي نص البيان الذي فند فيه المرصد السوداني لحقوق الإنسان مخالفة المادة(126) من القانون الجنائي المتعلقة بالردة للدستور:

المرصد السوداني لحقوق الإنسان، يدعو القيادة التنفيذية والقضائية في السودان، للتدخل فوراً لمنع تنفيذ الحكم ضد مريم

 

الخرطوم، 16 مايو 2014

 ظل المرصد السوداني لحقوق الإنسان في الأيام الأخيرة يُتابع بقلق بالغ محاكمة السيدة مريم إبراهيم يحيى (27 سنة) والتي صدر في حقها حكم بالإعدام والجلد 100 جلدة، وذلك في الخرطوم في 15 مايو 2014.

أُدينت مريم إبراهيم، التي جرت محاكمتها بمحكمة الجنايات بالحاج يوسف- الخرطوم، وذلك لاتهامها بارتكاب جريمتي الزنا والردة بموجب القانون الجنائي السوداني لسنة1991. وقد استند القاضي في حُكمه على هذه السيدة، على سابقة تنفيذ حُكم الإعدام بحق الأستاذ محمود محمد طه الذي نُفّذ في يناير 1985، والذي وجهت له التهمة هو وبعض تلاميذه تحت المادة (96) من قانون العقوبات آنذاك ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) ولم يكن في القانون وقتها تهمة تسمى الردة، وهي محاكمة حكمت المحكمة العليا ببطلانها وألغت الحكم الصادر في حق الأستالذ محمود في عام.

إننا في المرصد السوداني لحقوق الإنسان، نرى أن الحكم الذي صدر في حق السيدة مريم إبراهيم يحيى، وإن كان يستند على مادة في القانون الجنائي، إلا إن تلك المادة تتنافى مع الدستور الإنتقالي لعام 2005 الذي ينص في المادة 38 منه على أن ” لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية” وتعتبر المادة 27 (3) ” كل الحقوق والحريات المُضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة”؛ ومن ضمن تلك العهود، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في المادة 18 منه على أن ” لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده، أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”. وكذلك ” لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.”

وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 18 منه على ” لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة”. ويؤكد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة 8 على أن “حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة، ولا يجوز تعريض أحد لإجراءات تقيد ممارسة هذه الحريات، مع مراعاة القانون والنظام العام”. هذه المواثيق والعهود الدولية بالإضافة لكونها تشكل إستحقاقاً دستوريا فهي تشكل “عهداً بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين حكوماتهم على كل مستوى، والتزاماً من جانبهم بأن يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية المُضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا على ترقيتها؛ وتعتبر حجر الأساس للعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية في السودان” – المادة 27 (1) من الدستور. وتشكل هذه الأحكام  إلتزاماً دولياً يقع على عاتق الدولة السودانية بالتزام المعايير الدولية في التعامل مع مثل هذه القضايا. إن الحكم بإعدام شخص بسبب معتقده الديني، أو تغييره، يتعارض بشدة مع ما رسخ في الضمير العالمي من إلتزام بمبادئ حقوق الإنسان، وإلزام للدول المختلفة، بإحترام تلك الحقوق، في التعامل مع مواطنيها.

إن المرصد السوداني لحقوق الإنسان، يدعو القيادة التنفيذية والقضائية في السودان، للتدخل فوراً لمنع تنفيذ ذلك الحكم الذي من شأنه أن يهدد نسيج المجتمع، والإضرار بروح الحوار ومراجعة السياسات، الذي تدعو له الدولة ورئيس الجمهورية والقيادة السياسية السودانية. ويؤكد المرصد على أن السلام والتعايش السلمي وإشاعة روح الوطنية بين المكونات السودانية، يحتاج إلى إجراءات فورية تتضمن التأكيد على العدالة والمساواة أمام القانون، ومراجعة كافة القوانين المـُجحفة في حق الأقليات، وإلتزام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

إن المرصد السوداني لحقوق الإنسان، يطالب بإلغاء هذا الحكم فوراً وإطلاق سراح المتهمة، لبطلان مادة الإتهام وعدم اتساقها مع الدستور الإنتقالي السوداني لعام 2005، ويطالب بممارسة بعض الحنكة القانونية والسياسية لتفادي التفتت الذي قد يصيب المجتمع السوداني جرّاء مثل هذه الإجراءات الجزافية.