د.زهير السراج * لا شك ان الصادق المهدى قد مس الحكومة فى اكثر الاماكن حساسية لها ومصدر قوتها وبقائها وهو جهاز الأمن، وكعادتها منذ استيلائها على السلطة فى التعامل مع الفعل برد الفعل،

بدون التريث فى اتخاذ القرار والنظر الى آثاره وتداعياته، استعجلت الحكومة وقامت باعتقاله بعد توجيه مجموعة من التهم اليه، إحداهما  عقوبتهما الاعدام وهى تقويض النظام النظام الدستورى (المادة 50 ) من القانون الجنائى لعام 1991 التى تسببت فى دخوله السجن وعدم اطلاق سراحه بالضمان حيث لا يجيز القانون اطلاق سراح المتهم بارتكاب فعل عقوبته الاعدام بالضمان، رغم ان ما فعله أو قاله الصادق لا تنطبق عليه هذه المادة ويتضح ذلك من النص الذى يقول “كل من يرتكب فعل بقصد تقويض النظام الدستورى للبلاد او يقصد تعريض استقلالها او وحدتها للخطر، يعاقب بالإعدام او السجن المؤبد او السجن لمدة أقل مع جواز مصادرة جميع أمواله”.

 

* كل ما فعله الصادق هو انتقاد ممارسات قوات الدعم السريع (الجنجويد) فى مؤتمر صحفى ومطالبته بفتح تحقيق حولها، ثم سخريته من جهاز الأمن والحكومة فى لقاء جماهيرى بالجزيرة بسبب البلاغ الذى فُتح ضده واستدعائه للتحقيق فى نيابة امن الدولة بسبب تلك الانتقادات ..!!

 

* صحيح ان سخرية الصادق من جهاز الامن كانت قاسية وووصفه بأنه “نعامة مك ما فى زول بقول ليها تك، ولكن نحنا بنقول تك”، و اتهمه بخرق الدستور لممارسته مهام تنفيذية بينما ينص الدستور الانتقالى فى المادة (151 ) على انه جهاز لجمع المعلومات، كما انه حذّر الحكومة من عدم اطلاق الحريات واستيفاء متطلبات الحوار الوطنى وإلا فلن يكون هنالك سبيل سوى الانتفاضة عليها، ولكن كل هذه أقوال لا ترقى لمستوى توجيه جملة اتهامات له من بينها تهمة تقويض النظام الدستورى التى يعاقب عليها القانون بالاعدام او السجن المؤبد ..!!

 

* لقد ظل الصادق المهدى شديد الثقة بالحكومة وعمل خلال فترة 14 عاما بعد خروجه من تحالف المعارضة بالقاهرة وتوقيعه لاتفاق سلام مع الحكومة فى جيبوتى عام 1999 ثم عودته للبلاد على الدفاع عنها ومطالبة الناس بالصبر عليها رغم سوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وكبت الحريات واراتكاب الكثير من الفظائع والانتهاكات  حتى يئس الكثيرون من امكانية التغيير او الاصلاح تحت قيادة الصادق أو أي قيادة أخرى، بل عندما ثار الشعب فى سبتمبر عام 2013 وخرج الى الشوارع مطالبا باسقاط النظام وتكبد من اجل ذلك الكثير من الارواح والدماء خرج الصادق يقول إن التغيير بدون الاتفاق مع النظام ستكون له عواقب وخيمة ـ  وهو لا يزال متمسكا بهذا الكلام حتى بعد اعتقاله وايداعه سجن كوبرـ مما أدى لاجهاض الانتفاضة وإصابة الكثيرين بالإحباط واليأس.

 

* وهاهو الصادق يكتشف بنفسه من مجرد انتقادات  قاسية نوعا ما وجهها أخيرا للنظام وجهاز امنه، أن النظام لا يسعى لتغيير او اصلاح او وفاق وانما يستغل دعوات الحوار والتغيير والوفاق وانقياد قادة الاحزاب مثل الصادق وغيره إليه كوسيلة للبقاء على صدر الناس وتدمير ما بقى من البلاد .. فهل يتعظ الصادق؟