عبد الله الشيخ   لم تشفع له معلقاته الطويلات فى غزل النظام ..! وهو الآن فى محبسة بسجن كوبر ، لسان حاله يقول : " وتعاتبني عشان بس كلمة، وأحلى قصايدي نظمتها فيك"..!؟

فقد أقدم المؤتمر الوطني على اعتقال حليفه المهدي “ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺹ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺘﻬﺎ ﻭﺗﺸﻮﻳﻪ ﺳﻤﻌﺘﻬﺎ”.. المهدي هو الحليف الأكبر لهذا النظام، وقد تقلّد، قبل أسابيع، على يد رئيس جمهورية السودان ، أرفع الأوسمة.. لكن ــ والعُهدة على ما نُسب لـ “حميدتي” ــ  أنه ” أمرَ” باعتقال الرجل ، فأُعُتُقِل..! لم يشفع للمهدي تاريخه فى الثناء والولاء لنظام الاخوان متسبباً في ذلك بحرصه على الوطن من الدخول  فى دوامة عنف شبيهة بما يحدث فى سوريا..!

 ومنذ اعتقاله ، لم تتوقف المطالبات من كل الوان الطيف السياسي باطلاق سراحه ، أما حليفه الرئيس البشير، الذي توشح منه بالنياشين، فهو يلتزم الصمت حتى هذه اللحظة، بينما تحتشد حول الخرطوم قوات الدعم السريع التى انتقدها المهدي..!

  وعوداً على بدء ، فإن جهادية حزب الأُمة وكيان الأنصار الذين  ينتقدون إعتداءات جنجويد المؤتمر الوطني على المدنيين الآمنين فى غرب السودان ،، يعتدون هم ــ أي الجهادية ــ على الصحفيين داخل دار حزب الأُمة، و لا يحتملون اسئلتهم حول موقف مستشارهم الرئاسي عبد الرحمن الصادق ، فى حادثة إعتقال أبيه الإمام..!

 ماذا يعني اعتقال الامام فى هذا الوقت..؟! لقد أُعتُقِل الامام فى وقتٍ تضج فيه الساحة السياسية السودانية بأزمات تتوالد كالأمواج ، هي أزمات جُلَها تختلقه أجهزة الدولة..!  وأكبر مثال لذلك أزمة “ردة الطبيبة والحكم عليها بالاعدام “،  والتى لا تعدو أن تكون حدثاً عرضياً كان من الممكن تفاديه..!  اعتقل الامام الصادق المهدي  فى الوقت الذي تنشط فيه بعض دوائر داخل النظام  فى كشف اوراق الفساد ، وفي نشر فضائح رفقائهم على الملأ، وهذه ” الشفافية الاخوانية ” فى نشر ملفات الفساد، تدل على أن  الصراع بين الكبار، قد تجاوز حدود فقه السُترة ، وإن لم يُسفر  عن عورة كاملة ..!  انهم يعملون وفق معادلة ، ولكل طرف اوراقه للضغط والابتزاز ..!

 نعم  انكشفت  بعض ملفات الفساد، التي ما كان من الممكن كشفها لولا  أن شخوصاً نافذين فى الحزب الحاكم، قد ساهموا بقدر وافر  فى ذلك الكشف،،لكن وفق جدولة تأخذ ببعض القضايا ، وتُهمل بعضها الآخر..!

و داخل حزب الامة  هناك صراع من نوع آخر، فقد أُطيح بالأمين العام السابق، و انفض المؤتمر العام للحزب و كانت من أهم مخرجاته، اعتداء جهادية الحزب على الصحفيين بتهمة مولاتهم للنظام و انتماءهم لجهاز الأمن..! جهاز الأمن الذي اعتقل الإمام  هو ذات الجهاز الذي يتواجد فيه بشرى الصادق..!

 وفي ” بادرة” تدل على أن الاخوان ما زالوا يحفظون بعض العهد للامام، فقد  سمحوا له  بمخاطبة أحبابه من داخل مقر إقامته بسجن كوبر، فأكد أن فى الاعتقال محمدة كبيرة، وفوائد روحية تلقفها منذ اليوم الأول.. وقال الامام أن اعتقاله  صحح الكثير من المفاهيم المغلوطة، التى روج لها البعض حول علاقاته مع الانقاذ..!

هكذا يقبع الامام داخل السجن، وفى حكم المؤكد أنه اُعُتقِل بواسطة  “السلطات”، أي بواسطة الشرطة أو الجهاز .. لكن من أصدر الأمر  باعتقال المهدي..؟! ان حكومة الانقاذ  يتوجب عليها اجابة صريحة على هذا السؤال..! لهذا السؤال أهميته القصوي بعد ما نُسِبَ لزعيم قوات الاكتساح العاجل السريع..!