حوار: عفراء فتح الرحمن إعدام الأستاذ كان سياسياً وهذه أدلتي تمنيت أن يتشبع أبنائي بالفكر الجمهوري ولكن (..) أنا مؤهلة لرئاسة الحزب ولست من الذين يتقدمون بأسماء آبائهم دون دراية  المقدمة الأستاذة أسماء محمود محمد طه ابنة صاحب الفكر الجمهوري الأستاذ (محمود محمد طه).. الأستاذ الذي أثار جلبة صاعقة عند إعدامه..

كثير من الناس غير المنتمين للفكر الجمهوري يتعاطفون مع هذا الرجل لأسباب عاطفية.. شيخ في السادسة والسبعين من العمر يوضع في المقصلة!! وآخرون جايلوه وتأثروا بزهده وشجاعته.. وفئة ثالثة تأثرت بمناخ الدعوة إلى الحرية ومقارعة الآخر بالحجة الدامغة وليس بسواها، خفت بريق الإخوة الجمهوريين منذ أن تخلوا عن شيخهم وحيداً.. وعادوا إلى السطح مع رفض تسجيل الحزب الجمهوري لأسباب سنتطرق لها بالداخل..

التقينا مع الأستاذة أسماء في حوارٍ تشابك فيه السياسي مع الديني والتاريخي وأعتقد أن أبرز قضايا الفكر في تاريخ السودان الحديث فإلى مضابط الحوار..

 

نبدأ برفض مسجل الأحزاب لتسجيل حزبكم – الحزب الجمهوري ـ ؟

بصراحة؛ كان قراراًَ محبطاً للغاية.. وكان غير متوقع وذلك لانعدام السند الدستوري والقانوني وعدم إدراك للمعاصرة والحياة القائمة على التعدد الفكري والثقافي والسياسي وهذا مؤكد ضد البيئة الآنية الداعية للحوار الوطني وبسط الحريات.. ولكن رب ضارة نافعة لأول مرة نجد قدراً من التغطية والاهتمام الإعلامي داخلياً وإقليمياً، ومن حسن الحظ خلقت رواجاً أكبر لأن الناس ربطوها بالحق الدستوري والحريات وقطاعات قليلة فقط هي التي أيدت الحوار.

تفضلتي أن لديكم سنداً إقليمياً وعالمياً في المؤتمر الصحفي الأخير لحكم.. والكثيرون يظنون أنكم تحاولون فقط اختلاق جهات ضغط لتسجيل حزبكم؟

نحن مسنودون لحدٍ كبير وعندي دلائل على هذا الأمر بالإضافة لمفاجأتي بكيانات المجتمع السوداني ووقوفها معنا، مثلاً قوى المعارضة والتجمع والحزب الشيوعي بصفة خاصة والبعثيين وكل الفئات المستنيرة، نحن بصدد التشابك مع المجتمع الدولي الحقوقي لأن قضيتنا هي الحرية ولا مجال للمساس بها لأي فرد كان.

*ما هي تعليقاتكم على مبررات رفض تسجيل الحزب الجمهوري المتمثلة في (المساس بالعقيدة وطائفي ومذهبي ويهدد السلام الاجتماعي)؟

هذه المبررات حبلى بمتناقضات كثيفة وإذا ركز الناس فهي مجرد كلمات إنشائية وإذا كان قراراً صائباً لارتبط بمسببات موضوعية وليست مجرد تراص إنشائي، وإذا افترضنا صدق الطائفية ألا توجد أحزاب طائفية الآن في السودان وكلمة مذهبي هذه مفخرة لأن قيام أي حزبٍ يتطلب مذهبية واضحة لتساعد على حلول مشاكل المجتمع، والحزب الجمهوري ديمقراطي وليس طائفياً.. وعندما كان السودان تحت نير الاستعمار ودعا الطائفيون لتبعيته إلى مصر أو بقائه تحت التاج البريطاني.. كتب الأستاذ محمود لماذا مصر أو بريطانيا؟! ودعا للجمهورية فهو داعٍ للديمقراطية والجمهورية فموروثنا الطاعة بفكر والمعصية بفكر لابد من إعمال العقل وتعريف الأستاذ للديمقراطية جميل جداً وهو (حق الخطأ).

*هل واحدة من مسببات إلغاء تسجيل الحزب الجمهوري هو اتحاد التيار الديني ضدكم؟

لو اطلعتي على الطعون الخمسة المقدمة ضد الحزب الجمهوري من بعض العلماء لعلمتي تماماً وجود إشكاليات.. أولاً الدين الإسلامي ليس فيه بابوية مثل الدين المسيحي ليس مجرد تلقيك علوماً دينية من الجامعة الإسلامية واطلاعك على النذر اليسير بغية التحصيل الأكاديمي يعني أنك فوق الآخرين علماً وسلوكاً، وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم قال (لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه.. قالوا اليهود والنصارى؟.. قال فمن؟) اليهود والنصارى الحاخامات والقساوسة الآن رجال الدين الإسلامي أصبحوا يفرضون الوصاية ويحتكرون الدين، مع أن الدين الإسلامي تكليف للجميع (كل نفس بما كسبت رهينة).. نحن كحزب لنا الحق في الاختيار والانتماء والممارسة ومسألة الإرهاب الديني تجاوزها الزمن.

*لماذا لا تقدمون تنازلات من أجل قيام الحزب مثل إسقاط الفكر الديني والتمسك بالجانب السياسي فقط، مع العلم أن الفكر الديني منذ عهد الأستاذ محمود خلق إشكالات وصلت إلى مرحلة أن يقدم منشئوا الحزب الجمهوري استقالاتهم؟

لا الناحية الدينية أهم ما في الحزب والفكر الجمهوري مثلاً نحن عندما نبني على الاشتراكية فإننا نفعل ذلك بالمقايسة على حياة النبي صلى عليه وسلم، (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو)، أي حاجة زائدة فهي إلى الإنفاق وبهذا المعنى فهو اشتراكي وليس رأس مالياً، وعندما نقول الديمقراطية نستند على القرآن أيضاً (فذكر إنما أنت مذكر) و(قل ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، أو (لا إكراه في الدين) فسندنا السياسي قائم على الدين وممارستنا للسياسة من أجل السلطة فلا دايرين ننزل انتخابات ولا ننافس الناس (ديل).

*لا أحد ينكر الدور الوطني للأستاذ محمود كونه أول سجين سياسي في عهد المستعمر، ولكن بعد حادثة السجن الطويلة خرج ليدخل في خلوة مع الذات لمدة (ثلاث سنوات) وهبها للصلاة والصيام الصمدي، وانقطع عن الناس بعد هذه الفترة خرج بأفكاره، البعض يصف فترة ابتعاده عن الجميع بأنها مرحلة إصابة بعرض نفسي خلق لديه نوعاً من التشويش؟

هذه مجرد إشاعات، العمل في الخلوة معروف في أدب المتصوفة حتى النبي (ص) اختلى في غار حراء، والقرآن فيه (اتقوا الله ويعلمكم الله) فالتقوى نفسها درجات وأرجو ألا نبني على الشائعات وإنما على الأفكار، فالصواب هو الاطلاع على الفكر بحيادية وصورة بحثية ومن ثم يقرروا بشأنه و…

*يمثل الوصول لمرحلة الفكر التركيز على مرحلة الجسد بعد سلب الحرية والسجن ودخوله في خلوة طويلة البعض يحلل ذلك بالاكتئاب؟

على أي حال لا يمكن إدانة الأفكار بمجرد كلام شفهي خالٍ من الأدلة، لكن ما هي ثمرة هذا العمل إذا كانت الأفكار صحيحة، فهذا يدلل على سلامة التجربة كاملة وليس بإمكاننا الحكم على مجرد أقاويل، فالحكم على الثمرة.

*قبل إعدام الأستاذ محمود كان يتحدث دائماً عن فداء المتصوفة لشعوبهم وهذا يحيلنا الى فكر الحلاج و(ركعتان في العشق لا يصلح وضوءهما الا بالدم)، هل كان الأستاذ مولعاً بهكذا تجارب؟

كل التجارب الإنسانية مفتوحة على بعضها فعندما ذكر الأستاذ أن هؤلاء المتصوفة سلفنا ونحن خلفهم وأشار ‘لى مسألة الفداء وحكى بعض تجارب المتصوفة مثل سيدي الحسن والشيخ طه فدوا قومهم بالجدري والسحائي وعندما أصابهم رفع الوباء وهذه التجارب لا يعرفها العلمانيون، وقد لا تكون مقبولة لديهم، وذكر أن الشعب السودان ظلم.. النساء ضُربن والرجال جلدوا لا يرفع إلا بالفداء وبالفعل بعد إعدام الأستاذ سقطت مايو.

*في الدين الإسلامي هنالك مسائل لا تطرح للعامة مثلاً مسألة (الصلاة بالتبعية أم الأصالة) هل ثمة ضرورة أو أهمية لطرحها؟

نعم ضرورة وأهميتها كبيرة جداً وعندما قيلت قد تكون لم تصادف قبولاً، أما الآن فالأمر مغاير وأعتقد أنه أصبح مفهوم مجال الترقي في العبادة والفهم العميق في الدين لابد أن يطرح بصدق وموضوعية وبالرجوع إلى ما قاله الأستاذ وليس إلى ما يشيعه خصومه عنه.

*كبشر نحن لا نعرف قبول أعمالنا إلا في الدار الآخرة (وإنما يتقبل من المتقين).. كيف عرف الأستاذ محمود أنه ترقى إلى الأصالة إذا افترضنا صواب المراحل أصلاً؟

الدنيا والآخرة لا يوجد فرق بينهما وذلك لوجود حياة البرزخ سلسلة الحيوات في المناطق المختلفة المهم أن كل ما أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلمه للبشر موجود بين دفتي المصحف والنبي (ص) فسر القرآن الكريم لقومه حسب طاقتهم من أجل التهيئة المستقبلية (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فاتباع النبي في أوضاعه المختلفة كرسول وكنبي وكولي هذه مسألة نابعة من الفهم الصوفي للأستاذ محمود القائل محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد، وعندما تتبع النبي قولاً وفعلاً وتتأسى به عندها ستعرف مقامك.

*لا زال سؤالي قائماً.. (إنما يتقبل الله من المتقين) كيف عرف الأستاذ محمود مقامه، وكيف أنبئ بذلك؟

المقامات معلومة مثلاً (فإن المتقين في مقام صدق عند مليك مقتدر)، فالإنسان مع الاستمرارية في العمل يعلم أكثر (واتقوا الله ويعلمكم الله).

*عندما رجم سيدنا ماعز في حد الزنا، وأعابه بعض الصحابة كان رد النبي (ص) أنه الآن غارق في نهر من أنهار الجنة)، فالعفو عند الله تحت المشيئة وليس مرتبطاً باشتراطات فالتكلم عن المقام يعيبه البعض على الأستاذ؟

الطرق الصوفية معلوم لديها مسالك الترقي في العمل العرفاني وعندما قال النبي الكريم (صلوا كما رأيتموني أصلي) تعني التجويد والإتقان لتكون الصلاة معراجاً إلى الله لأن ملاقاته خارج الزمان والمكان.

*الفكر الجمهوري يحمل بذور تداخل مع أفكار أخرى من أبرزها الفكر الصوفي في التنظير وفي الميول المتمثل في علاقة الجمهوريين مع المراغنة تحديداً؟

كل يوم سبت بعض الإخوة الجمهوريين يذهبون ويرتلون بعض التراتيل الصوفية ويذهبون إلى سيدي الحسن، ولكن هذا الأمر اعتقادات شخصية وليس لي أي إشارات في الفكر الجمهوري أما الإنشاد العرفاني فهو سمة مشتركة بين المتصوفة.. مثلاً بعض الإخوة يرددونها في حمد النيل وعند العركيين ولدى مقام السيد علي الميرغني وعلاقة المتصوفة ببعضهم قائمة على الجانب الروحي أكثر من العقائد والأفكار.

*واحدة من الأفكار الرئيسية في الفكر الجمهوري الاشتراكية، فهل تصنفكم كيسار إسلامي أم تقربكم من الماركسيين؟

لا هذا ولا ذاك.. لأن منبعها في مرجعياتنا السنة النبوية (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو) وفسر العفو على أنه أي شئ زائد عن حاجتك الحاضرة وفي السيرة أنه أي النبي (ص) رفع يديه يريد الدخول في الصلاة، ثم أنزلها وعندما سئل قال: (تذكرت أن في منزل آل محمد درهم، فخشيت أن ألقى الله وأنا كانز)، وغير ذلك من الأحاديث الناس شركاء في ثلاث (الماء والنار والكلأ) وأيضاً كان الأشعريون إذا ما أملقوا اقتسموا ما بينهم بالسوية وقال النبي الكريم عنهم (أولئك مني وأنا منهم)، فمقولة الأستاذ الشهيرة (ساووا السودانيين في الفقر إلى أن يتساووا في الغنى)، هذه هي الأرضية.

*رفض تسجيل الحزب الجمهوري قام على مبررات دينية وإعدام الأستاذ البعض يرى أنه قائم على أساس ديني وأنتم ترونه إعدام سياسي؟!

أولاً الأستاذ محمود لم يعدم إلا بعد رفضه لقوانين سبتمبر التي أُطلق عليها هذا المسمى الذي أصبح شائعاً فيما بعد وسط الحركة السياسية والثقافية ومعارضته لهذه القوانين لم تكن إنشائية وإنما قدم الأدلة الموضوعية على بطلانها مثلاً المعتدي على المال العام يقام عليه الحد، بينما هو في الشريعة يعذر بالإضافة إلى أن الشريعة ليست مبنية على الحدود فقط فلا بد من التوعية وإزاحة الفقر وجملة أشياء أخرى بالإضافة إلى أن الردة لم تكن موجودة في محكمة الموضوع ولم تقدم تهمة على أساسها ومحكمة المهلاوي التهمة الأساسية هي منشورات معادية للدولة لكن وردت عبارة الاستتابة فاستند عليها واستدعى محكمة الاستئناف الشرعية العليا وهي محكمة ضد الاختصاص لأن اختصاصها مسألة الزواج والطلاق وغيرها مع العلم أن محكمة 68 لم تستطع استدعاء الأستاذ محمود لأن الموضوع خارج نطاق اختصاصها وكل قراراتها مثل ملاحقة أتباعه وتطليق زوجاتهم وغيرها لم تستطع تنفيذها وظل الأستاذ والإخوة الجمهوريون يعملون وقام الأستاذ بتأليف كتاب في الرد على دعاوى المحكمة التي استندت على كلام مجتزأ من أقواله وأكثر من ذلك يؤتى بشهود مثل عطية محمد سعيد وحجته أن الأستاذ في رأيه كذا وكذا أو عن طريق السماع وكانت محكمة هزيلة ومجرد مكيدة سياسية ومن أخطائها أن الأستاذ الأمين داوود قبل رفع القضية للمحكمة اتفق مع القاضي ووعده الأخير خيراً وهذا الكلام موثق وموجود في كتاب الأمين داوود (افتراءات محمود محمد طه) وفي محكمة 83 هنالك وثيقة لمولانا أبو قرون (قبضنا على ستة من الإخوان الجمهوريين يوزعون منشورات حاولنا فرصة للنيل منهم وتقديمهم للمحاكمة ولا نامت أعين الجبناء .. وكل خوان كفور) وبارك لهم نميري هذا الأمر وذكر أن (أن هذه هي الردة بعينها) مع أنه في السابق نميري كان حفياً بالأستاذ ويعامله كمفكر إسلامي وأهداه كتاب (النهج الإسلامي لماذا؟) بخط يده وعندما أتت المحكمة بدل أقواله.

*من أبرز النقاط الخلافية في فكر محمود محمد طه مسألة الشريعة والسنة ونسخ القرآن المكي للمدني؟

نعم فهو يرى أن الشريعة قائمة على الجهاد وغيره من أحكام، بينما السنة والقرآن يتم توليد العديد من الأحكام الدينية والدنيوية منهما و..

*معروف عن الأستاذ محمود أنه شخص يتمسك برأيه بصراحة لو ترك الأستاذ محمود دون تضييق وقورع بالحجة هل كان بالإمكان أن يعدل عن آرائه أو إحداث تغيير أياً كان في صلب الفكرة؟

لا ما أفتكر، الناس هم الذين يمكن أن يتطوروا ويصلوا إلى فهم الفكر الجمهوري والأستاذ قدم الفكرة ناضجة بعد خمس سنوات.

*الفكرة الجمهورية سقطت بإعدام مؤسسها وانفضاض الإخوة الجمهوريين عن شيخهم، تركوه وحيداً وهو في السادسة والسبعين من العمر؟

مشهد تراجع الإخوة الجمهوريين عن الأستاذ كانت كأنها تقية لأن إحضار أستاذك مقيداً بالسلاسل وإعدامه وأنتي مقيدة أيضاً وفي ظل ظرف عاطفي عاصف أنا عاذراهم في هذا الشئ، وبقية الإخوة الجمهوريين ضيق عليهم للغاية وأنا وأسرتي الصغيرة تعرضنا لذات الشئ في عهد هذا النظام فخرجت مع أسرتي إلى أمريكا.

*ماذا عن تجربتك النفسية والمعرفية بعد إعدام والدك؟

هذه تجربة تعجز الكلمات عن وصفها لأنها تداخل مشاعر الألم والكبت والغضب وكل المتناقضات التي تشعرك بالوأد أو العدم، لكن بطبيعة تجربتنا امتلكنا القوة لتجاوز الأزمة وأحد الإخوة الجمهوريين يروي انهياره الكامل بعد إعدام الأستاذ ولكن عند رؤيتنا تماسك.

*هنالك فئة من الناس تعاطفت مع الأستاذ إنسانياً رغم عدم انتمائهم لفكره، وربما يخطر في بالهم كيف نقلتي الفكر إلى أبنائك وكيفية ممارستكم للشعائر الدينية الصلاة والصيام…؟

أولادي طبعاً عاشوا (في الخارج) ولم يأخذوا التجربة كما فعلنا نحن، ومرة تكلمت مع ابني محمود عن رغبتي العارمة في أن يكون جمهورياً فرد علي بأني (هسه) جمهوري لأني أحترم المرأة ولا أؤذي إنساناً، فأبنائي أخذوا الجانب الإنساني للفكرة.

*وماذا عن إقامة الفرائض؟

لا هم يقيمون الفرائض، الصلاة والصيام مثل عامة المسلمين وهم يأخذون الجانب الإنساني للفكرة.

*ماذا بعد رفض تسجيل حزبكم؟

هنالك سودان جديد سيخرج من تحت الركام سيكون فيه الالتزام بالحريات واحترام الدستور وكفالة الحريات (الحرية لنا ولسوانا)، وما تعرضنا له من الضيم ورفض تسجيل الحزب سنذهب في طريق التصعيد للمحكمة الدستورية وسنواصل النضال من أجل الغايات وبطبيعتنا نحن سلميين ونحترم القانون ونؤمن بأن القانون أفضل من الفوضى بكل الأحوال وهنالك طريق ربما يكون للمحكمة الإدارية المهم سنفعل ما يتوصل اليه المحامون.

* في حال إطلالة الحزب الجمهوري ستكونين رئيسة الحزب وهذا يجعل الفكر الجمهوري صاحب (الجدة) أشبه بالأحزاب العجوز الوراثية؟

والله نحن عندنا مؤسسات الحزب وفقاً للدستور ثم هل من العدالة أن يهضم حقي في كوني امرأة ناجحة وكفوءة ولدي إسهاماتي الفكرية والكتابية والنضالية، هل فقط لأني ابنة الأستاذ محمود هذا يعني عدم صلاحيتي للحزب، ثم نحن نعيب على السادة المراغنة وصفهم لأبنائهم في مقام مساعدي الرئيس رغم أننا لم نقرأ لهم كتابة ولا كلام ولا رأي هذه مسألة طائفية يمكن أن تشيري إليها، فالمسألة عاوزة وزنة.

*ألا تساورك بعض المخاوف من أن يعيد التأريخ نفسه من جديد، قدم الأستاذ نفسه فداءً لأفكاره، في ظل التضييق، ألا تخشين أن تكوني الفداء الحديث؟

والله فليكن.. المسألة إيمان بأفكار وحريات، والأستاذ ظُلم وأنا (ماشة) في طريقه والأعمار بقدر الله والإنسان في النهاية ميت إذا بملاريا أو بقتل.

*كلمة أخيرة؟

كلمتي أن الأفكار لا تموت مطلقاً فبعد مضي 29 عاماً لا تزال الأفكار موجودة وتدرس الآن في الجامعات الأمريكية، وكل ما أذهب إلى أمريكا تتم دعوتي إلى محاضرات على مستوى عالٍ جداً.

*إذا كان الفضاء مفتوحاً وأقيمت مناظرات دينية وسياسية تبث عبرها أن هذا الفكر فيه بعض الثغوب واقتنعتي عقلياً بهذا، هل يمكنك التراجع عنها؟

جداً.. لو اقتنعت عشان كدا نحن بندعوا للحوار في نهاية الأمر الحق أولى أن يتبع، نحن حتى الآن نرى أن هذا هو الحق، لكن إذا جاء أي إنسان أثبت لنا أن هذا الأمر باطل نتركه ونتبع الحق.

*شكراً جزيلاً لك

كتر خيرك.. واحترامي وتقديري الصادقين لكل قراء الجريدة صاحبة الخط المصادم والجرئ.