الخرطوم:حسين سعد تعتبر الفتاوي الدينية والفهم الخاطئ لدي بعض رجال الدين داعم أساسي لزواج الطفلات الي جانب الهجمة الشرسة علي منظمات المجتمع المدني والتضييق عليها وإغلاق بعضها لاسيما العاملة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان

الي جانب قلة وشح الامكانيات بجانب غياب الاصلاحات والتشريعات القانونية التي ظلت تمارس قمعاً وتسلطاً علي المراة السودانية طوال (25)عاماً عانت من خلالها النساء من إستبعاد إقتصادي وإجتماعي وسياسي إنعكس ذلك في القوانين المنظمة للحياة الاجتماعية والاقتصادية،وبالرغم من النضالات والتضحيات التي بذلتها الحركة النسائية والناشطيين في عكس قضايا المراة وطرح همومها لكن ذلك التغيير ظل قاصراً ومكبلاً بسبب التشريعات المنظمة للاسرة، والتي لم يحدث فيها التغيير،وتشتكي النساء من قوانيين تهين وتحط من كرامتهن مازالت سارية المفعول حتي الان منها قانون  الأحوال الشخصية وقانون النظام وغيره.

وما نلاحظه ونتابعه حاليا هو اننا لانري اي خطوات جادة لاجراء إصلاحات قانونية شاملة، وهذا يعني وببساطه ان الحكومة غير جادة في إجراء تلك الاصلاحات القانونية الضرورية التي تعيد للمراة السودانية صاحبت التاريخ الفريد في النضال والتضحيات مكانتها وعزتها. في حديثنا اليوم نتابع الاسباب التي زادت من إنتشار ممارسة زواج الطفلات والتي يمكن النظراليها في قضيتي التحديات القانونية والدين والفتاوي الدينية التي يلجأ لها البعض لتبرير موقفه الداعم لزواج الطفلات ،هنا يمكننا ان نشير الي حديث الأمين العام لهيئة علماء السودان البروفيسورمحمد عثمان صالح في الندوة التي نظمتها وزارة الإرشاد والأوقاف بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان حول مخاطر زواج الطفلة قبل نحو عامين حيث قال صالح ان الاسلام لايمنع زواج الصغيرة بل مضي إلي أكثر من ذلك بقوله إنه مباح وإنه –إي زواج الطفلات- يحقق منافع كثيرة.وأوضح أن الإسلام يعتبر الطفولة دون بلوغ الحلم، والمسؤولية تأتي ببلوغ سن الرجولة للصبيان والأنوثة للمرأة. لكن رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة قال إن هناك أضراراً كثيرة تلحق بالطفلة نتيجة الزواج المبكّر تتمثل في عدم قدرتها على الحياة الزوجية والإنجاب وتركها للدراسة.وأوضح أن هناك إشارات واضحة في الدين الإسلامي لا تجوّز زواج الصغيرة.وفي ذات السياق مضي القس انطونيوس فاكيوس وقال إن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يحدد سن الزواج ب 18 سنة، وأن يكون الرجل أكبر من المرأة بسنتين.وربط بعض الناشطيين بين مواقف هيئة علماء السودان وبين الحكومة وإعتبروا حديث الاولي بإنه يعبرعن الأخيرة بإعتبار ان هيئة العلماء  مساندة ومعبرة عن وجهة نظر،وسياسات الحكومة ولا تغرد خارج سربها والدليل الدامغ الي ذلك هو الفتاوي العديدة التي ظلت تطلقها تلك الهيئة وفي كل شي من (السياسة الي الرياضة والرقص والغناء)ومن العاصمة التركية إستانبول قالت ناشطات وناشطون في مؤتمر تعزيز التحالفات الوطنية لإنهاء زواج الطفلات بمشاركة 75 ناشطة وناشط قادمين من 20 بلداً في العالم يمثلون قارات افريقيا واسيا وامريكا واوربا العام الماضي إعتبرت الفتاوي الدينية في بعض الدول بإنها من أكبر التحديات، مشيرين الي ان تلك (الفتاوي) تهزم اي فكرة او مشروع يدعو لتحديد سن الزواج بثمانية عشر سنة، وقالت الناشطات ان بعض الدول يتم فيها تزويج الطفلات في اعمار (7الي 10 )سنوات بينما يتم تزوير شهادات بعض الطفلات والتلاعب في اعمارهن للتحايل علي القانون ورددوا(هذه مشكلة كبيرة)واوضحت الناشطات ان الاوضاع القانونية في غالبية الدول التي تتمدد فيها ممارسة زواج الطفلات لاتساعد علي انهاء ومحاربة هذه القضية المقلقة ولعكس الاوضاع في السودان قالت عضو منتدي إنهاء زواج الطفلات في السودان (دعوها تكبر) الدكتورة عائشة الكارب في كلمتها امام الحضور في المؤتمر ان السودان أحد الدول التي لم توقع علي إتفاقية القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المراة(سيداو)بجانب البرتكول الافريقي لحقوق المرأة وأكدت الكارب تدهور أوضاع النساء في السودان وتمدد ممارسة زواج الطفلات الذي بلغ في بعض الولايات أكثر من نسبة 50% وقالت ان بعض رجال الدين تفسيراتهم وأرائهم ذكورية كما انهم اي- رجال الدين- ليس كتلة واحدة وانهم غير متفقين، فمنهم المستنير ومنهم المتحجر فكرياً ومنهم ايضا(فقهاء السلطان والحكام) ودعت الي الاستفادة من التفسيرات النسوية لاسيما التي تصدرها حركة مساواة العالمية التي  تعمل لاصلاح قوانين الاحوال الشخصية  في الاسلام.

التحدي الاخر الذي يعرقل خطوات محاربة زواج الطفلات هو الاشكالات القانونية (قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991 نموذجا) حيث لم يحدد القانون سن معينة للزوجة وتقول القانونية وعضو اللجنة التنفيذية لمنتدي محاربة زواج الطفلات (دعوها تكبر) المحامية امال الزين ان قانون الاحوال الشخصية السوداني يدعم زواج الطفلة بسن التمييز وهي 9سنوات والحد الادني قانونياً لزواج الطفلة هو التاسعة من عمرها وهذا بنص المادة (40) من قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991 والتي اعطت الولي الحق في تزويج  الطفلة  في سن التمييز اي سن التاسعة ويشكل هذا النص سندا قانونيا لزواج الطفلات الامر الذي اتاح وشجع علي تمدد الظاهرة الخطيرة حتي في مناطق الوعي والاستنارة وقد ترتب علي انتشارها انتهاك عدد من الحقوق كالحق في التعليم  والحق في العمل بل انه يصل احيانا الي انتهاك الحق في الحياة وذلك من خلال النظر الي العدد الضخم من وفيات الامهات الطفلات في الولادة،واوضحت ان تحديد سن الزواج بانها تشكل خطوة مهمة ولا غني عنها في طريق تحقيق الموائمة بين القوانين ،وقالت الزين في ورقة سابقة لها بعنوان (قانون الأحوال الشخصية 1991 فلسفة قوامها التمييز ضد النســاء ) وذكرت إن عدم تحديد سـن الزواج يتعارض مع قانون الطفل الذي ينص علي أن أي شخص لم يبلغ الثامنة عشر يعتبر طفلاً واضافت من  المفارقات  ايضا أن المرأة تكون دون الثامنة عشر زوجة و(أم) فإذا ما آل إليها إرث بموجب ذات القانون فإن المحكمة تكون ملزمة باعتبارها فاقدة الأهلية وتعيين ولي لها في التركة. كما أن الزوجة التي تتزوج دون سن الثامنة عشر لا تستطيع في حالة نشـؤ نزاع مع زوجها مباشرة إجراءات التقاضي بنفسها لأن أهلية التقاضي حسبما حددها القانون تكون ببلوغ الثامنة عشر وتكون المحكمة وفقاً لذلك ملزمة بتعيين ولي خصومة لمباشرة تلك الإجراءات. وفي حديثها معي قالت لي  أول ناقدة لقانون الأحوال الشخصية الاستاذة فاطمة أبو القاسم ان هذا القانون وضع علي عجل وليس له مذكرة تفسيرية،وان كافة مواده ضد المراة السودانية كما أنه يحمل ظلماً وأجحافاً ضد النساءوتابعت(هذا قانون غريب) وإتهمت ابوالقاسم اللجنة التي وضعت ذات القانون بإنها تريد إرجاع المراة للخلف) ورددت(الغريب ان هذا القانون شاركت في وضعه بعض النساء)وأكدت ابوالقاسم إرتفاع نسبة الطلاق الي درجة وصفتها بالمخيفة وتنذر بالخطر،وأرجعت اسباب الطلاق للفقر،وإنهيارالاوضاع الاقتصادية والزواج الجماعي الذي وصفته بالمشروع الفاشل الي جانب الاغتراب الذي قالت انه ساهم في إرتفاع حالات الطلاق وتابعت(تكفي نظرة واحدة الي سجلات المحاكم والي الصحف السياسية) وأوضحت ان ظاهرة تعدد الزوجات التي أطلت بوجهها بشكل سافرعقب انقلاب الجبهة الاسلامية في العام 1989 دفعت الزوجة الاولي لطلب الطلاق) وقالت ان القانون تهرب في (تعدد) الزوجات حيث وصفتها بالظاهرة المهينة للمراة السودانية،وطالبت بعقوبة رادعة لكل من يتزوج في زوجته في السروالخفاء.وتابعت(هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير وهي خطر علي المجتمع وتفكك الاسر)ودمغت فاطمة وهي ابنة القاضي الشرعي ابو القاسم احمد الامام القانون الحالي للاحوال الشخصية بالمتخلف ،واكدت معاناة النساء مع هذا القانون.وحول إثبات النسب تمسكت ابوالقاسم باعتماد عمليات الفحص عن طريق حامض (الدي ان ايه)التي قالت ان كل الدول العربية والاسلامية تعمل به،وتسألت مستغربة:لماذا يتم رفضه بينما يتم استخدامه في القضايا الجنائية وطالبت الجهات المختصة بادخال واعتماد الفحص عن طريق حامض(الدي-ان –ايه)في المحاكم الشرعية،وكشفت عن تنظيمهم حملة موسعة لجهة مقابلة رئيس القضاء لانقاذ ما يمكن انقاذه من النساء اللاتي يتعرضن لاهانة بالغة علي حد وصفها. ورددت(هذه صيحة داوية نطلقها) (يتبع