أمل هباني أشياء صغيرة *تنتشر احدى أغنيات البنات في الخرطوم وتقول كلماتها  العاطفية البسيطة .. الليييييلة ....اللليلة والليلة ، وهي أغنية يجب أن يغنيها كل سكان الخرطوم العاصمة (المؤمنة) بقوات الدعم السريع المعروفة باسم قوات (حميدتي)

نسبة الى قائدها الذي عمد بين ليلة وضحاها أي اعطي رتبة عقيد في الجيش وصارت قواته  الجنجويدية المنشأ قوات تابعة للجيش السوداني بل هي قوات موازية للجيش تتعامل معه الصنو بالصنو والند بالند ….

*وسكان الخرطوم قد  لا يعلم معظمهم ما يجري في دارفور ولا يتعاطف مع سكانها المدنيين من فظائع الجنجويد أشقاء قوات الدعم السريع وابناء عمومتهم  ،بسبب التعتيم المتعمد والممنهج لما يحدث في دارفور عن سكان العاصمة وكل الشمال والوسط السوداني من النظام الحاكم  حتى يستطيع  النظام (الذي ارتكب الفظائع في دارفور )أن يوهم المواطن عبر تغييبه أعلاميا عما يحدث هناك  بأنه حامي حمى أمنه وعرضه وأنه لو سقط النظام  لصارت الخرطوم وكل الشمال الوسطي دارفورا أو جبال النوبة آخر ….

*لكن ذات الحكومة (الكارثة) في حلها (أي بقائها) وحلولها قررت في خطوة مفاجئة أن تستعين بذات القوات لتأمين العاصمة وتأتي أربعة ألوية من هذه القوات لتحيط بالعاصمة أحاطة المعصم بالسوار ….

*وبما أن تظامنا العصبجي لم يستعن في حربه التي اشعلها في دارفور  سوى بالعصبجية مثله من (الجنجويد ) وكان الغرض هو قتال  الحركات المسلحة التي تكونت لمجابهة المليشيات التابعة للحكومة المركزية وانتهاكاتها الجسيمة لحياة الناس وحقوقهم  ،فأن استعانته بمجموعات مماثلة(في تكوينها ) الآن في حصار الخرطوم يجعل الأمر مخيفا لكل مواطنيها ..فهذا هو كرت الأمن الذي ترفعه الحكومة للمواطن  ،تسحبه وتمزقه هي بنفسها ….

*وأذا كانت المخيلة الشعبية الدارفورية الفطنة اسمتهم جنجويد وقيل أنها تعني (جن يركب جوادا ويحمل مدفعا ج3 ) ….فأن الخرطوم وحسب ثقافة البث الفضائي وانتشار مسلسلات مصاصي الدماء قد يسمونهم (الفامبير ) ….وهم بشر يتحولون الى مصاصي دماء الآدميين مثلهم ويهاجمون كل من يلقونه في طريقهم عندما يكونوا على هذه الحالة (الفامبيرية) …

*وفي حقل الالغام الذي يمشي فيه هذا السودان علينا ألا نستبعد سيناريو أن تفعل قوات الدعم السريع ما فعله الجنجويد في دارفور ..بل يجب أن نجعل هذا السيناريو شاخصا أمام اعيننا وحاضرا في أذهاننا …فالمواطن السوري قبل ثلاثة سنوات لم يكن يدر  في مؤخرة رأسه أن بلده ستصير براميلا للبارود للحد التي هي عليه الآن

*وبكل المنطق وقراءاته فأن وجود هذه القوات حول الخرطوم هو (درفرة) للعاصمة ونقل لذات المنهج القاصر لهذه الحكومة في أدارة أزماتها …من دارفور الى الخرطوم

*وفي العمود القادم نحلل من خلال حوارات صحفية أجرتها صحف سودانية مع قادة هذه القوات محمد حمدان حميدتي القائد الميداني واللواء ركن عباس عبد العزيز قائد قوات الدعم السريع  …دورها الذي ستقوم به في الخرطوم كما تقوم به في دارفور وفي جنوب كردفان ….