التغيير: الجزيرة نت احتار كثير من السودانيين في تحديد الدوافع السياسية أو الأمنية وراء قرار نشر ثلاثة آلاف عنصر من قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم الذي أعلن يوم الأحد الماضي، وسط تشكيك في دستورية وقانونية عمل تلك القوات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار قرار جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني نشر ثلاثة آلاف عنصر من قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، كثيرا من علامات الاستفهام حول مبررات القرار وقانونية تلك القوات.

ومع غياب الإجابات عن الأسئلة المطروحة في الشارع السوداني بهذا الشأن، يرجح خبراء أمنيون وعسكريون وجود مخاطر حقيقية استدعت تكوين تلك القوات ونشرها حول العاصمة ومدن سودانية أخرى، بينما يرى آخرون عدم وجود ضرورة “لزرع مزيد من التوتر والرعب بين المواطنين”، متسائلين عن قانونية تشكيل قوة أمنية مقاتلة موازية لقوات الجيش الموجودة أصلا.

وكان مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني الفريق محمد عطا المولى أصدر قرارا الأحد بنشر ثلاثة آلاف من عناصر قوات الدعم السريع حول الخرطوم، على أن تبقي على حالة استعداد بنسبة 100%. ونفى مدير دائرة الإعلام بجهاز الأمن السوداني وجود أي تهديد للعاصمة، معتبرا أن نشرها “يأتي في إطار أدائها لبعض المهام“.

وتزامن القرار مع دعوة أطلقها حزب الأمة القومي المعارض لأنصاره “للاستنفار والاستعداد لأي طارئ آخر”، بعد اعتقال رئيسه الصادق المهدي على خلفية توجيهه نقدا لقوات الدعم السريع واتهامها إياها بارتكاب فظائع ضد المدنيين في بعض ولايات السودان الغربية.

تأكيدات وشكوك

وبالرغم من تأكيد القائد الميداني للقوة محمد حامد حميدتي أنها “جزء من المنظومة العسكرية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني المساندة للقوات المسلحة في حربها ضد المتمردين في ولايات دارفور وجنوب كردفان”، إلا أن ذلك لم يمنع من توجس الشارع العام.

ويرى الخبير الأمني العميد المتقاعد حسن بيومي أن الخرطوم “تمثل العمود الفقري للأمن القومي السوداني، وأي تفريط في العاصمة سيكون بمثابة التفريط في السودان بكامله”. مضيفا أن الأمن “يعمل بمبدأ الإفراط في الإجراءات دون التفريط في الأمن، والإجراءات الحالية ربما تكون محاولة لدرء قادم محتمل“.

ورجح بيومي أن يكون لدى جهاز الأمن والمخابرات “معلومة بوجود مخاطر أمنية تتهدد الخرطوم”، داعيا إلى التنسيق بين أجهزة الأمن والشرطة والقوات الأخرى “لتجنب أي خطأ بين القوات المختلفة“.

أما خبير الدراسات الإستراتيجية والعسكرية محمد عباس الأمين فلم يستبعد وجود “أمور مهمة اقتضتها الظروف الأمنية في البلاد”، مشيرا إلى وجود أسبقيات معينة في ظروف معينة. وقال للجزيرة نت إن الظروف الأمنية تحتم التنسيق بين القوات بكافة تشكيلاتها، معتبرا أن “الأمر برمته تحسب لشيء قد يحدث أو تحركات مشبوهة، وهذا عمل عسكري مطلوب في ظروف السودان الحالية“.

لكن خبيرا عسكريا رفض ذكر اسمه تساءل عن أسباب نشر قوات قتالية في الخرطوم، وقال “طالما كانت هناك ميزانية متوفرة يمكن أن تصرف على قوات مقاتلة فأولى بها الجيش من غيره“.

ويرى عدم دستورية أو قانونية القوات التي يراد نشرها حول الخرطوم وتبدو موازية للجيش. كما دعا إلى مراجعة مثل هذه التشكيلات “التي ربما تتسبب بمشكلات كبيرة في المستقبل القريب”. ونبّه إلى أنها محاولة لقمع أي تحرك “من أي جماعة مدنية كانت أو عسكرية داخل الخرطوم“.