شذى .. ولظى حيدر احمد خيرالله *قد نفهم ان الحكومة فى عدة مآزق ، وأن الجماعة التى حكمتنا ربع قرن من الزمان قد أكملت منفعتها الحدية ، وأن أكبر خدمة قد أسدتها لشعبنا هى انها قد جعلت منه شعباً دقيق التمييز بين الدين وادعياء الدين ،

فمما يحسب لها أنها قد سدت المنافذ أمام كل قطاع الطرق لله من ان يعودوا ادراجهم ليستغلوا محبة شعبنا لدينه فيضللونه وينهبونه ويقعدوا بوعيه ويؤخرون عقارب ساعة إنطلاقه..

*وقد نفهم أن الجماعة التى تسيدت المشهد السياسي ربع قرن من الزمان وسط سيادة الخطاب العصبوي والخطاب الحربي والخطاب الجهوي  والنهج الإقصائي الى ان وصلت اخيراً أن لامناص من الحوار بعد ان اوصلت الوطن الى وطن آيل للسقوط ..

* فمخطئ من يظن أن الامر سيكون منساباً عند القوم وهم ينفردون بالسلطة والثروة ، وهم يحكمون بشكل مطلق زمناً ليس قصير ، ويتحدث زعماؤهم بان  (الزارعنا غير الله اليجي يقلعنا) واصحاب هذا الراي هم تيار عريض ومؤسسة متجذرة ، اذا طرح الحوار تتحرك عندها قرون الإستشعار لسحق الحوار ، واذا إنكشف الفساد سارعوا بأعجل مايمكن لحماية الفساد ..ولا يتورعون عن استخدام أية وسيلة تبقي الوضع على ماهو عليه !!وهذا المنطق البائس ضد تطور الحياة وعبرة التاريخ ومسيرة التغيير ..

* والآلة الجهنمية تؤدي دورها المرسوم لها وبدقة متناهية .. فجأة نجد فى الساحة قضية ردة ابرار محمد عبدالله والجدل يستمر والفتنة تترعرع .. ومن هناك يقوم  مجلس شؤون الاحزاب بتجاوز السلطات الممنوحة له ويرفض تسجيل الحزب الجمهوري .. ولم ناخذ انفاسنا بعد حتى نجد اكبر داعم للحوار الامام الصادق المهدى داخل السجن حبيسا ونجله فى القصر مساعداً للرئيس .. والمدينة تهمس ولا احد يملك إيقاف همس المدن .. والشائعة تسرى ، والاراء تتضارب حول قوات الدعم السريع ..

* فى وسط امواج هذا البحر اللاجب تقف الحقيقة المفجعة وهى ان نكون او لانكون !! وان لامناص ولامخرج لهذا البلد إلا أن يؤمن الجميع بأن هذا البلد يسع الجميع ..ويمتلكه الجميع .. وعلينا ان نحاول اليوم الاجابة على السؤال  الجوهري : كيف يحكم السودان ؟! وان تخرج الطائفية  وجماعة الاسلام السياسي والنخب الكسيرة من بين الشعب وخياراته ، وخياراته التى نرتجي هى الديمقراطية لاغيرها .. وقبول الاخر والاعتراف بحقه فى الحياة الحرة الكريمة .. وهذه المطلوبات بالضرورة من أهم لوازمها ان يوافق القوم رئيسهم الذى قال .. كفاية !!

* والآخرون ايضاً وهم يقفون على قارعة الخواء القديم ، العنتريات المتوهمة ، والخطاب البئيس .. والغفلة الضاربة مما هيأ الارض للطوفان .. فهل نتوقع منهم مواقفاً جديدة ورؤى تحلم باحلام الشعب وتطلعاته وامانيه واحلامه .. ام سنقف عند السؤال القبيح من أين أتى هؤلاء؟ فالاجابة لاتحتاج لعبقرية : فانهم قد أتوا من خيبتنا وغفلتنا وهواننا على أنفسنا، وهذا هو الذى افسح المجال لقتلة الحلول حراس الابواب المسدودة …