عبد الله الشيخ صحيح أن مظاهر الاحتفائيات الأُخوانية  قد تضاءلت كثيراً فى الأونة الأخيرة، لكن إحتفال هذا العام يفرض نفسه على لسان الحال، إبن بلال..!

 إنه العيد الخامس و العشرين للأُخوان فى السُلطة، فما من نظام سياسى غيرهم، قبعَ هكذا كل هذه الأعوام ،عدا الأتراك و من بعدهم الإنجليز..و يُحمد لنميري أنه، سلَم البلد كما استلمها .. حافظ على النقل الميكانيكي ومصلجة المخازن والمُهمات ، والسكة حديد والخدمة المدنية،، و شيّدَ مصانع كثيرة،، إلخ إلخ.. فما الذى حدث بعد ذلك يا إبن بلال.. ؟! إنفصل الجنوب و لم تتوقف الحرب فى الجنوب الجديد و دارفور، قُتِلَ و شُرِّدَ الملايين ولم تزل المفاوضات جارية، و الإتفاقيات سارية . وغداً يحقب غندور متاعه الى أديس أبابا  ليتفاوض مع عقار وعرمان ، المحكوم عليهما بالإعدام..!

 اليوم ذكرى 25 مايو ، وبعد شهر ، يتَوجَّبْ على الوزير ، لسان الحال أحمد بلال، أن يكون  قد أعد العُدة للإحتفال باليوبيل الفضى للإنقاذ ، تماشياَ مع تصاعد الأحداث السودانية التى وصلت مرحلة  ” الإحتشاد ” حول الخرطوم..!

تفاقمت الأزمة الإقتصادية و المعيشية و أصبح الدولار ــ حقاً وحقيقةً ــ رمزاً إستكبارياً ، بالتمام و الكمال، فسعره ساعة كتابة هذا الكلام، يا إبن بلال ، يختلف عن سعره عند قراءة هذا الكلام..! و رئيس الوزراء ، السندكالي ” الذى أضاع وقت البلاد و العباد فى كثرة الكلام ” ، هو الآن فى السجن حبيساً ، بينما الدكتور حسن  الترابى يعود إلى “قصوره”..!

 ابتدرتم، يا إبن بلال  حوار الوثبة و أوقفتموه ، بعد ان ادى مفعوله و حق هدفه بإعادة كوادر الحركة الإسلامية الأصيلة إلى مقاعدهم فى السُلطة.. عاد الدكتور على الحاج، و” الطابِقْ مَسْتور”..! وعلى صعيد العلاقات الخارجية ، إنعزل السودان عن محيطه الإقليمي و الدولى وارتبط بالصين وايران، و أفضل علاقاته الثنائية فى الاقليم مع دويلات مثل تشاد و أرتريا وقطر ، بينما أقرب الدول إليه ــ   السعودية و مصر ـــ على خصام مبين..!  

فتحتم ملفات الفساد و المفسدين، فأسقمتكم تلك الرائحة، فهرعتم إلى الإستشفاء فى رويال كير..! والآن تٌجاهدون فى لملمة الموضوع، لأن فيه أكثر من “غسّانْ ” ..أنها المرة الاولى التي يدخل فيها عالم السياسة، شبل بهذا الاسم..!

 كل هذا في وادٍ، وفي وادٍ آخر ، تلك الخلايا النائمة التى تنتظر ، تطبيقكم للشريعة..! كل هذا كوم ، وسدْ الألفية كومٌ آخر، لكأنه تتويج لعديد  السدود و الكباري التى انشئت ــ للكهرباء والتنمية ــ و للردْ أيضاً.. خمسة و عشرون عاماً، بدأها رامبو يطارد الدقيق فى المخازن، ويداهم الأفران، لينتهى به الأمر  إلى رئاسة لجنة ترقية السلوك الحضري، والتي من أوْكَدْ مهامها بِناء بعض مساطب الأسمنت كـ “معالم على الطريق”..!

 وتؤكدون كل يوم أن الخرطوم هي صخرة الدفاع عن القدس، وأنها لن تمارس أى نوع من أنواع التطبيع مع العدو الإسرائيلى، لكن طيران ذلك العدو لا يبخل عليكم بزياراته المتكررة..!

 جئتم من أجل إعادة صياغة المُجتمع السوداني، لكن الهلال و المريخ لم يبارحا صدارة الدوري ، فهذا يَغْلِبْ هذا، إلى يومنا هذا،، بينما العسكرتاريا فى مصر تعتنق الثورة و الديمقراطية معاً ، و بعد تصديركم  وصفة التميكن الى إخوانكم فى مصر، إذا بهم اليوم ، يأسونَ على ماضٍ تولى..! يا إبن بلال: لا تكنْ ملكياً أكثر من الملك..! فقد سبقك بها سبدرات والزهاوي وآخرين..!