د .زهير السراج * كشف وزير الاعلام فى بيان امام المجلس الوطنى عن خطة النظام للسيطرة على الصحافة بشكل مطلق، وهو امر غير مستغرب مع ما ظلت تتعرض له الصحافة وحرية التعبير وكل الحريات والحقوق الاساسية للمواطن من انتهاكات فظيعة تحت الحكم الظالم

الذى ظل جاثما على صدورنا طيلة ربع قرن من الزمان وقضى على حياتنا بل وحياة الاجيال القادمة بالتدمير المتعمد لكل المشاريع القومية والبنى التحتية الانتاجية ونفسية الشعب وكل مقومات الحياة.  

* بدأت الخطة باغلاق صحيفة (الصيحة) التى نشرت (فى اطار تصفية الحسابات بين القوى المتصارعة داخل حزب المؤتمر الوطنى) بعض ملفات الفساد فأُغلقت بقرار فوقى من جهاز الامن بدون ان تتاح لها فرصة الدفاع عن نفسها ..!!

* وكان يمكن للحكومة، لو كانت حريصة على سيادة سلطة القانون أو على الأقل للظهور بمظهر الحريص على القانون كما فعلت مع الصادق المهدى، أن تحيل الصحيفة الى القانون، وفيه ما يعاقبها بأقسى العقوبات إذا لم تتمكن من إثبات اتهاماتها، ويعطى المصداقية للحكومة وينتهى تماما من مصداقيتها، ويشكّل سابقة قانونية وصحفية ومهنية لكل من يريد ان يدرس او يتخذ موقفا أو قرارا، وذلك  بدلا عن اغلاقها بقرار فوقى يرسّخ فى الأذهان اتهاماتها، ويؤكد العداء الحكومى الشديد للصحف، رغم انتماء بعضها للنظام والدفاع عنه بالحق والباطل.   

* جاء الدور الآن على الصحافة باكملها ــ كما كان كذلك دائما ــ ولكى لا يتهمنى باشكتبة النظام بإلقاء الكلم على عواهنه، أشير  هنا الى حديث وزير الاعلام الذى توعد فيه كل الصحف بمصير (الصيحة)، وهددها بأن جهاز الأمن لن يتوانى عن ايقافها إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، وهو ما يفهم بأنه لا مجال على الاطلاق للجوء الى الوسائل القانونية الصحيحة لمحاكمة الصحف، وعليها ان تكون مستعدة لقطع رقبتها بسيف الأمن إذا تجرأت وتجاوزت حدودها ..!! 

* وبشرنا الوزير بعودة الرقابة الأمنية مجددا ولكن باسم دلع جديد وهو “غرفة أو لجنة النظر فى المواد الصحفية قبل نشرها”، وهدد كل من يتجاوز هذه الغرفة او اللجنة “بمواجهة سلطة القانون”، وحسنا فعل الوزير بتذكر سلطة القانون، ولكن أى قانون يا تُرى؟ 

* وكشف سيادته عن مقترح بإنشاء محاكم خاصة للصحف لتسريع البت فى القضايا (كمحاكم العدالة الناجزة سيئة الذكر على أيام المرحوم جعفر نميرى، المحرر)، بدون ان تتاح للصحيفة او الصحفى الفرصة الكاملة للدفاع عن نفسهما، والدليل هو التعليق الذى وجهه الوزير الى الصحفيين:” حتى لا تتجرجروا وتاخدوا سنو وتمشوا وتجوا ” يعنى باختصار .. بلاغ فمحكمة فسجن على طريقة (نظرة فابتسامة فلقاء)، بدون اللف والدوران مع المحامين، والغريب ان هنالك نيابة خاصة ومحكمة خاصة للصحافة منذ زمن بعيد فما الداعى الى محاكم جديدة الا اذا كانت شيئا جديدا لم يألفه الناس من قبل، مثل محاكم التفتيش فى القرون الوسطى او محاكم (التعفيش الى الآخرة) التى ستبتكرها الحكومة ..! 

* كان هذا ما صدح به السيد الوزير ويبقى ان يقول لنا سيادته ما الداعى لكل هذا وما هى لازمة الصحافة فى بلد تحكمها وتسيّر امورها وتصدر قرارتها وتسجن وتقتل وتفعل ما يحلو لها مليشيات الجنجويد، وينطق بلسانها الجراد الإلكترونى ؟!