أمل هباني أشياء صغيرة *لدينا (مينيو ) شهي بالأحزان في سوداننا الذي بات كل شيئ فيه بطعم العلقم....فما عليك الا أن تفتح قائمة الأحزان الشهية

وتختار طبق اليوم  مما وصل اليه بلدنا من انحطاط ومن اسفاف في ادارة شئونه وشئون مواطنيه وانتهاك حقوقهم وضياع حلمهم وحلمنا بأن نحيا جميعا حياة كريمة تليق بنا ك(آدمييين ) لهم كامل الحق في الحياة وفق الكرامة الانسانية …

*وبالامس كان طبق (المينيو) الرئيسي بحزن كامل الدسم هو النطق بالحكم على المتهم باغتيال الشهيدة سارة التي قتلت ابان احداث سبتمبر بعد مظاهرة في منطقة الدروشاب التي تقيم فيها …

*والحكم جاء متوقعا  ببراءة المتهم باطلاق النار عليها رجل الشرطة سامي محمد أحمد ….فكيف  يمكن أن تدين الحكومة احد كلاب الحراسة الأوفياء الذين حموها بكل وفاء واخلاص وهم يفتحون نيران سلاحهم في صدوروظهور الثوار من  الشابات والشباب العزل المسالمين ….وسارة تزيد عليهم بأنها قتلت اثناء تواجدها في مآتم ابن خالتها (صهيب) الذي استشهد هو ايضا برصاص احد كلاب حراسة الحكومة في مظاهرة الدروشاب حيث يقيم سارة وصهيب واسرتيهما ..

*وعلى الرغم من حالة الاحباط والانهيار التي اصابت اسرة الشهيدة سارة ومحاميها ،خاصة شقيقتها الزميلة الصحافية ايمان عبد الباقي التي دخلت في حالة بكاء هستيري حزين حين النطق بالحكم  ابكى معظم الحاضرين في القاعة ألا أن هذا الحكم منسجما  ومتناغما مع طبيعة هذا النظام الاستبدادي الدموي الذي لا يتوانى ولا يتورع في قتل 40 مليون مواطن كي يبقى ويدوم ….وهاهو قد فعل ويفعل …يتخلص من عشرة ملايين بالانفصال ثم من سبعة ملايين آخرين في حروب الهامش ثم خمسة آخرين بالامراض ونقص الاغذية والأوبئة ….ثم 284 متظاهرا في انتفاضة شعبية سلمية …ثم كذا ألف في حوادث الطرق الفاسدة ومثلهم بالادوية الفاسدة ….هذا النظام يقتل شعبه قتلا مبرمجا وممنهجا ….وما على اجهزة الدولة التي اختطفها وفرغها من مضامينها واهدافها مثل القضاء الا أن تجد له المخارج والمهابط الآمنة لما يرتكبه من جرائم …..

*لذا لا يعول على هذه المحاكم في اصدار الاحكام العادلة والقصاص للشهداء …فكما قال لي الاستاذ معتصم الحاج رئيس هيئة الاتهام في هذه القضية أن ال284 شهيد سيبرأ قتلتهم جميعهم حسب منطق القاضي هذا لأنها جميعها فتحت ضد مجهول …ألا أن الوصول الى المحكمة ومباشرة أسر الشهداء القضية حتى النهاية هو جزء من المقاومة الايجابية ضد هذا النظام ،والاستدعاء لأجهزة الدولة التي يجب الا نفقد فيها الثقة  ..حتى تتعرى وتفضح  أدارة هذه الحكومة لها أمام الرأي العام والمجتمع الداخلي والخارجي …

*لكن لحظة الحساب الحقيقية والمحاكمات والمكاشفات ستأتي قريبا بعد أن نوفي وعدنا لقناديل الثورة من سارة وصلاح وصهيب وغيرهم من الشباب  الذين اشعلوها بدمائهم الثائرة على كل هذا الظلم ومنظومته ……بأن نسقط ونزيل هذه العصابة ونسترد هذا السودان من ين ايديهم حتى نسترد مؤسساته وعدالته وقضائه النزيه …يومها سيسعد شهداءنا أن دمائهم وأرواحهم كانت مهرا مستحقا للتغييييييييير الشامل الكامل ولاشيئ سواه …