أمل هباني   *صديقتي التي تفانت وانفقت عمرها في خدمة زوجها وأطفالها مؤمنة بأن اسرتها هي الاولى بكل رعاية ؛متنازلة عن مستقبل طموح كان ينتظرها بامكاناتها ومؤهلاتها الاكاديمية والعلمية الواعدة ...

كافاءها زوجها المختل انسانيا وثقافيا  بزوجة ثانية تصغرها بعشرة سنوات ..دخل عليها ذات ليلة حالكة متأبطا زوجته الجديدة بيده اليمنى ورافعا بيده اليسرى لافتة (الاسلام يبيح التعدد)……ليذبحها بسكين الدين وهي صاغرة كما اسماعيل ابن ابراهيم حينما قرر  أبوه ذبحه فمد رقبته ليمتثل للأمر الألهي (المنامي) قائلا افعل ما تؤمر وستجدني إنشاءالله من الصابرين ….

*وهي نموذج لامرأة مثل آلاف النساء قهرها زوجها وهو يعيش حياته الزوجية الجديدة على اشلاء كرامتها وأنوثتها وإنسانيتها ،فهو يسعد ويشقيها باسم (الدين )…الذي لا مفر ولافكاك من الامتثال لاحكامه …..

*قبل أيام حكت لي قريبتي أنها من تقوم بالصرف على اشقاءها وأنها اسهمت في  تعليمهم وتربيتهم ،بل أن احدهم مصاب بتخلف عقلي وعندما توفي والدهم وجدت أنهم جميعهم يرثون ضعف ميراثها  في البيت وهي المسئولة عن البيت وصيانته واحتياجاته؟ فهل هذا من العدالة في شئ ؟ وهل يمكن أن نستدل به على أن الاسلام ليس فيه حساسية عدلية تجاه النساء؟ وأن احكامه بها ظلم واجحاف بحقوق النساء العاملات كاملات الأهلية والوصاية على أنفسهن ؟وهن شكل جديد لم يكن موجودا قبل خمسة عشرقرنا أي حين ظهور الاسلام ….والذي تبدو حجته قوية في احكام التعدد والميراث آنذاك حينما كان المجتمع يقوم على أن المرأة هي متاع الرجل ومتعته، وأنها ليست مكلفة ولا مسئولة وليست لها أية أدوار أخرى غير هذا الدور …فهل يعقل أن تنال ذات الاحكام مع تطور وتغيير مهامها ووظائفها في هذا العصر؟لا يمكن بالطبع والا لكان الدين الاسلامي من  مصادر التشريع والتحكيم التي تستوجب الثورة عليها مثله مثل عصور الظلام واضطهاد النساء ..لكن ما يجعل ذلك غير ممكن ويدحضه هو دياناميكية هذا الدين وحيويته التي تجعله متجددا ومنسجما مع مفاهيم العصرية والمدنية …..وأكثر من اهتم بالتنظير والاثبات  لهذا التجدد والنمو  هو الاستاذ محمود محمد طه ….

ونواصل بأذن الله …..