د.زهير السراج * منعت السلطات الاستاذ محجوب عروة من توزيع مجلة (الدستور) فى قاعة الصداقة خلال مؤتمر عن التعدين، وحالت دون تسليم اللجنة السودانية للتضامن مع أسر الشهداء والجرحي والمعتقلين مذكرة لمفوضية حقوق الانسان،

تطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإيقاف إنتهاكات حقوق الانسان بالبلاد، وكانت قد أغلقت صحيفة (الصيحة) واقتحمت مقرها واستولت على مجموعة من الوثائق والمستندات، واعتقلت الصادق المهدى لاسباب واهية، واعتقلت مجموعة من طلاب جامعة كسلا بعد ان تدخلت بفظاظة لفض تظاهرة سلمية اعتدى عليها طلاب المؤتمر الوطنى بالسيخ والجنازير، واعتقلت عددا من أعضاء حزب البعث أثناء قيامهم بعمل سياسى مشروع ..إلخ، بالاضافة الى ارتكاب جملة انتهاكات أخرى فى فترة لا تتجاوز اسبوعا منذ اعلان الحكومة عن توسيع هامش الحرية لممارسة العمل السياسى والصحفى ..!!

 

* يدل كل ذلك على عدم جدية الحكومة فى اطلاق الحريات، وعدم استعدادها للصبر على الممارسة الديمقراطية، وقرب تراجعها عن قراراتها ان لم تكن قد تراجعت عنها بعد ..!!

 

* ما فائدة ان تعلن الحكومة عن السماح بممارسة العمل السياسى ثم تكبله بمجموعة قرارات تلزم الاحزاب والقوى السياسية والمدنية الاخرى بالحصول على اذن رسمى مسبق بممارسة  هذا النشاط السياسى، وعندما تأذن الجهة الحكومية المختصة، تأتى اخرى وتمنع قيام النشاط السياسى .. وهو ما حدث عندما ارادات لجنة التضامن مع المعتقلين تسليم مذكرتها للجنة القومية السودانية لحقوق الانسان احتجاجا على الاعتقالات ففوجئت بسياج امنى كثيف حول مقر اللجنة القومية لمنعها من تسليم المذكرة مع انها حصلت على إذن مسبق من الجهات المختصة بإقامة وقفة احتجاجية وتسليم المذكرة ..!!

 

* نفس الممارسة حدثت مع محجوب عروة، فمجلة الدستور حصلت على كل التصاديق اللازمة باصدارها وتوزيعها فى كل انحاء السودان، ولكن صاحبها ورئيس تحريرها فوجئ بجهاز الامن يمنعه من توزيعها داخل قاعة الصداقة وكأنها ليست جزءا من الدولة السودانية التى منح التصديق بتوزيع مجلته داخل حدودها .. ولا يعرف أحد بمن فيهم محجوب نفسه حتى الان السبب الحقيقى وراء منع توزيع المجلة ..!!

 

* ينطبق نفس الشئ على طلبة جامعة كسلا الذين تظاهروا بشكل سلمى احتجاجا على بعض الاوضاع فى الجامعة وهو حق  يتيحه لهم الدستور والقانون والقرار الرئاسى الأخير، ولكن اعتدى عليهم طلاب الحزب  الحاكم لمنعهم من التظاهر وعندما دافعوا عن أنفسهم فوجئوا بجهاز الأمن يفض تجمعهم السلمى بقوة مفرطة ويعتقل عددا منهم، وقبل ذلك اعتقلت السلطات الصادق المهدى واعضاء حزب البعث بدون اى جريرة ارتكبوها ..إلخ.

 

* اذا لم تكن للحكومة القدرة على تحمل الممارسة الديمقراطية وتبعاتها، فلماذا غامرت بفتحها ولماذا تسمح بها ثم تضع امامها العقبات والعراقيل فتعرض نفسها للنقد والسخط والتأنيب فى الداخل والخارج ؟!