نبيل أديب "الإنترنت هو الساحة الرئيسية للقرية الكونية" بيل جيتس جاء في الأنباء أن الهيئة القومية للإتصالات تبحث في حجب موقع الواتساب والفيسبوك،

ورغم أننا لا نعتقد أن الهيئة القومية تتمتع بالسلطة التي تجعلها تفعل ذلك، إلا أننا نخشى أن ذلك في حد ذاته لن يمنعها من أن تفعل ما تقول، فمتى كان ذلك حائلاً بين أجهزة السلطة المختلفة وما تريد أن تفعل؟ السبب المعلن في تحرك الهيئة القومية للإيقاع بالموقعين، هو أن الموقعين يحملان صوراً وأفلاماً خليعة تؤثر على شبابنا، مع أن شبابنا وربما كبارنا، هم الذين يعرضون على الواتساب ما تشتكي منه الهيئة. الواتساب لايعرض ولا يقول شيئاً إنما هو ينقل ما يعرضه أو يكتبه مشترك لمشترك، أو عدد من المشتركين، والذي/ن يمكنه/م بسهولة منعه من التواصل معه/م لو شاء/وا ذلك. وهذا أيضاً مايفعله الفيسبوك، وإن كان للفيسبوك إدارة تقوم، حين تُقدم لها شكوى، بسحب المصنفات والنصوص التي من شأنها أن تجرح حياء أو مشاعر البعض. المسألة الأساسية هنا هي أن هذه المسائل لا تنتقل عن طريق العرض العام، بل هي مواد يتبادلها أصدقاء، سواء كانوا أصدقاءً فعليين، أو أصدقاء إلكترونيين. وهذه المسائل أصلاً لا يتدخل فيها القانون، إلا إذا إستدعاه أحد المشتركين الموجه لهم الحديث، أو الصورة. لاشك أن بعض الأفلام التي تنقل عبر تلك الوسائط هي أفلام خليعة وفاقدة لكل قيمة فنية، ومن شأنها تعريض المتلقين لتأثيرات أخلاقية سالبة. وذلك لايقتصر فقط على الأفلام الجنسية، بل يتمتد إلى غيرها من المصنفات والنصوص التي تنشر حملات الكراهية بسبب الدين، أوالجنس، أواللون، وأيضاً تلك التي تستخدم ذوي الحاجات الخاصة، أو المنتمين لعرق، أو لون، أو قبيلة، كمادة للسخرية، وغيرها. ولكن تظل هذه المسائل تدور بين عدد محدود من الناس، إذا قفلت تلك الموانع كيف لنا أن نمنعهم من روايتها بعضهم لبعض، أو تداولها عن سبيل آخر كالبريد الإلكتروني مثلاُ. ولكن المسألة لا تنتهي هنا، فأكثر المواد التي تنقل عبر هذه الوسائط، هي إتصالات على المستوى الشخصي يستفيد منها أطرافها. وبعضها كتابات أو عروض ذات قيمة فنية، أو معلومات مفيدة وغير ذلك مما يفيد ولا يفسد. ونحن في المقام الأول نرفض أن تجعل الهيئة القومية للإتصالات من نفسها رقيباً على جودة أو إنحطاط المصنفات الفنية المتداولة بواسطة تلك الوسائط، ولكن الأسوأ من ذلك أن الهيئة القومية لاتريد لنفسها حتى دور الرقيب، وهو دور لا يناسبها على أي حال، بل تريد أن تدمر الوسائط نفسها حتى لاينقل فيها صالح أو طالح، طالما أنها لاتستطيع أن تمنع ماتراه طالحاً فحسب. هذا هو الثور في مستودع الخزف مرة أخرى. أن مثل الهيئة القومية للإتصالات كمثل من ضرب صديقه على رأسه بمطرقة ليقتل حشرة تحط على رأسه، فقتلها وهشم رأس الصديق. لعله من محاسن الأمور أن سلطات الهيئة لا تتعدى الإتصالات، وإلا أمرت بوقف صناعة الكتب، فبعضها يحمل مواداً خليعة، و منعت صناعة السينما التي سمحت لذلك المأفون بالإساءة للرسول. إن السبب الحقيقي من وراء كل ذلك هو ما نشر في الواتساب حول القضايا المتعلقة بالفساد والتي تم إيقافها في الصحف الورقية.

يأيتها الهيئة القومية للإتصالات، الواتساب لايكتب نصوصاً، ولا ينتج أفلاماً، وإنما يفعل ذلك الرجال والنساء الذين يستخدمونه فما هو سبيلك لتكميم أفواههم؟