حوار:حسين سعد عقب محاكمة المواطنة مريم يحي وصدور حكم بالاعدام والجلد في مواجهتها بنص المواد(126-146) من القانون الجنائي بتهمتي الردة والزنا وانجاب مولود غير شرعي

وماصاحب هذه القضية التي وجدت تضامنا محليا واقليميا وعالميا واسعا (ستيزن) ذهبت  الي مجلس الكنائس وجلست الي أمينه العام القس كوري الرملي كوري كوكو واستنطقته حول القضية وطرحت عليه العديد من الاسئلة حول واقع الحرية الدينية بالبلاد؟ والاستهداف والمضايقات التي تواجه المسيحيين بالسودان حيث أكد القس كوري إغلاق مكاتب مجلس الكنائس بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور وتشريد الموظفين ونهب الممتلكات والاصول ووصف كوكو التنوع والتعدد بالسودان بانه مصدر فخر وأكد يجب ان نكون سودانين اولاً(عرب وأفارقة مسلميين ومسيحيين)وشدد علي ضرورة توفير الحريات بما فيها حرية الأديان لكي يمارس الأخرون عقائدهم بأمان.وقال الأمين العام لمجلس الكنائس إنهم بصدد تنظيم كل الكنائس بالسودان تحت مظلة مجلس الكنائس ولفت الي انهم قاموا بتعديلات في دستور المجلس عقب إنفصال دولة جنوب السودان،مشيرا إلي ان اللجنة التنفيذية ومجلس الأمناء سوف يجتمعا في العاشر من يونيو المقبل تمهيدا لتحديد موعد لانعقاد الجمعية العمومية وإجازة الدستور بشكل نهائي. معاً الي نص الحوار.

أولا من هو القس كوري ومتي تم انتخابه اميناً عاماً لمجلس الكنائس؟

شكرًا جزيلا إسمي القس كوري الرملي كوري كوكو من كنيسة المسيح السودانية،وتم انتخابي أميناً عاماً  لمجلس الكنائس في السادس من يوليو 2013 من خلال الجمعية العمومية.

ماهي القضايا الملحة التي تواجه مجلس الكنائس وأبرز التحديات؟

نعيش اليوم في ظروف قاسية وصعبة عقب انفصال دولة جنوب السودان الامر الذي أدي الي تشكيل مجلس للكنائس بدولتي السودان (شمالاً وجنوباً) والاوضاع تغيرت كثيرا بسبب هذه المتغيرات الكبيرة والهزات العنيفة التي صاحبت انفصال دولة جنوب السودان في العام 2011،لذلك حاولنا كثيرا ومازلنا نعمل من أجل توحيد الكنائس تحت مظلة المجلس لكن هذه الخطوة كانت بحاجة ملحة وضرورية الي إجراء تعديلات عاجلة في دستور المجلس وهذه الخطوة الان اكتملت عقب إجراء التعديلات اللازمة التي تمكن الكنائس من الانضمام للمجلس لاسيما وان هناك كنائس عديدة خارج المجلس.عملنا القادم والمستقبلي هو توحيد كما قلت انفاً هو توحيد كل الكنائس تحت مظلة مجلس الكنائس.

أذن ماهي الكنائس المسجلة لديكم وكم يبلغ عددها وماهي الكنائس غير المسجلة وعددها؟

لدينا حوالي (12) كنيسة مسجلة وهي كالاتي:الكنيسة الاسقفية السودانية-الكنيسة الكاثلوكية المشيخية-كنيسة السودان الداخلية-كنيسة افريقيا الداخلية-كنيسة المسيح السودانية-الكنيسة الانجيلية-الكنيسة المشيخية السودانية-الكنيسة الارثوذكية القبطية-الكنيسة الكاثولكية اليونانية.وغيرها اما الكنائس الأخري غير المسجلة فهي أكثر من عشرة كنسية.وعقب اجازة الدستور سوف نفتح الباب لتسجيل كل الكنائس حتي تكون اعضاء في المجلس

متي يتم اجازة دستور مجلس الكنائس وماهي الجهة التي تجيزه ؟

اللجنة التنفيذية ومجلس الامناء لمجلس الكنائس سوف تجتمع  في العاشر الشهر الحالي لاجازة الدستور توطئة للدفع به الي طاولة الجمعية العمومية التي ينتظر ان تجيزه بشكله النهائي ويصبح ساري المفعول.

عقب حديث الرئيس البشير في القضارف قبل ثلاثة سنوات بقوله ان الحكم بالشريعة فقط و(تاني دغمسة مافي) وان هوية السودان محسومة وهي(عربية اسلامية) كما نسب حديث اخر لوزير الارشاد الاسبق بانهم لن يصدقوا بكنائس جديدة لان السودان ليس به اعداد كبيرة من المسيحيين عقب انفصال دولة جنوب السودان؟

هناك من يردد ان اعداد المسيحيين في السودان حوالي (كذا في المية) واخر يقول بانهم (قلة) لكننا كمسيحيين نقول وبكل تأكيد بان اعدادنا كبيرة بالرغم من اننا لا نعرف الاحصائية والعدد الحقيقي للمسيحيين بالسودان لكن المهم هو ليس العدد أو ان النسبة (كم) وانما المهم هو الاعتراف واحترام التعدد الديني والثقافي ببلادنا خاصة وان تنوعنا يعتبر مصدر فخر وثراء والمطلوب هو توفير الحريات بما فيها حرية الأديان لكي يمارس الأخرون عقائدهم بأمان.والسودان به المسلم والمسيحي ويضم أيضا من يؤمنون بالاديان الافريقية والكجور،لذلك نريد ان نكون كسودانين مع بعض (عرب وافارقة مسلميين ومسيحيين)

الحكم الصادر بحق المواطنة مريم يحي بالاعدام والجلد بنص المواد(126-146)من القانون الجنائي بتهمتي الردة والزنا أثار جدل واسع وتضامن محلي وعالمي معها كيف تنظرون انتو في مجلس الكنائس لهذه القضية ؟

الحكم الصادر بحق مريم يحي بالردة والزنا تحت المواد (126-146)من القانون الجنائي حكم غير عادل ويتناقض مع الدستور والمواثيق الدولية، واضطهاد واضح ومباشر للمسيحيين بالسودان،(الزول بمسكوا من لسانوا ومريم يحي قالت بلسانها في المحكمة أمام القاضي إنها مسيحية)

نشرت احدي الصحف تصريحاً نسبته لشخصية رفيعة بمجلس الكنائس لم تسميها تلك الصحيفة قالت ان الطبيبة المزيفة المرتدة غير منضوية في سجلات اية كنيسة في السودان؟

أصدرنا الاسبوع الماضي بيانا ممهورا بتوقيعنا أكدنا  فيه عدم صدور اي تصريحات من قيادات المجلس بشأن قضية مريم يحي التي زعمت تلك الصحيفة التي لم تسمي من هو الذي أدلي لها بالتصريح حتي يتم التعرف عليه ومعرفة من أوكل له هذه المهمة،الجزئية الثانية والمهمة هي ان ما نسبته تلك الصحيفة بالخط العريض للمجلس عاري تماماً من الصحة،ولم يصدر المجلس هذا التصريح ولم يفوض أحد للادلاء به،كما نفي كل الاعضاء بالمجلس التصريح لاي صحيفة او جهة اعلامية او تفويض اي شخص للادلاء بذلك.ايضا قلنا في ذات البيان ان الايمان المسيحي لايشترط التسجيل فيه لدي اي طائفة من الطوائف لان الايمان علاقة شخصية بين المؤمن والخالق.وختم بيان المجلس بان اعرب فيه عن أمله بان تنتهج الصحف المهنية في نشر الاخبار بالاتصال المباشر بالمجلس لاخذ المعلومة الصحيحة.

اذن ماهو موقفكم في المجلس بشأن قضية مريم يحي؟

 أصدرنا بيانا مفصلا من المجلس قلنا فيه ان الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بالحاج يوسف بالردة والزنا تحت المواد (126-146)من القانون الجنائي ضد مريم يحي المتزوجة من مترجم أجنبي وأنجبت منه طفلا،ولاحقاً انجبت ومن داخل السجن مولودة انثي أخري،(اضطهاد واضح ومباشر للمسيحيين بالسودان)وأثار ذات الحكم إستياء واسع وسط المجتمع السوداني بشكل عام والمسيحي بوجه خاص فضلاً عن انه –اي الحكم- انه يتناقض مع الدستور الانتقالي بالبلاد، كما اشدنا بموقف مريم الثابت في تمسكها بموقفها الاخلاقي  والديني،ودعونا لمراجعة كافة القوانيين المجحفة بحق المسيحيين حتي تتماشي مع الدستور الانتقالي والمواثيق الدولية. ان بيان مجلس الكنائس وقع عليه كل من :الكنيسة الاسقفيةالسودانية: المطران حزقيال كندو رئيس المطارنة المنتخب والكنيسة الكاثوليكة:القس بطرس تريلي كوكو سكرتير عام مؤتمر المطارنة الكاثوليك الخرطوم وكنيسة المسيح السودانية:القس برنابا متياس تومن رئيس مجمع كنيسة المسيح  السودانية والكنيسة القبطية الارثوذكسية:القمص انطونيوس فاكيوس ممثل رئيس الكنيسة القبطية وكنيسة افريقيا الداخلية:صموئيل حسين سعيد رئيس كنيسة افريقيا الداخلية.

هل هناك استهداف ومضايقات تجاه المسيحيين؟

هناك استهداف ومضايقات ممنهجة تجاه المسيحيين بالسودان وهي متناقضة مع الدستور والمواثيق الدولية وهناك نماذج فاضحة  لتلك الانتهاكات التي شملت التعدي علي الكنائس وعدم التصديق بقطع سكنية او تشييد الكنائس واغلاق مجلس الكنائس في مدينة نيالا بولاية جنوب درافور وتشريد الموظفين البالغ عددهم حوالي(28)والتعدي علي ممتلكاته واصوله وسياراته البالغة حوالي ستة سيارات واثاثات مكتبية وكراسي ودولابيب وترابيز واجهزة كمبيوتر ولا بتوب ،ومولد كهربائي وغيرها.وخاطبنا الجهات المعنية بالولاية من خلال القانونيين التابعيين للمجلس لاسترداد ممتلكات المجلس لكن حتي الان لم يتم ذلك.وهي اثاثات غالية الثمن وماحدث في ينالا(ظلم)

هل هناك مضايقات وانتهاكات اخري؟

لدينا كنسية بامدرمان رفضت السلطات منح المواطنيين قطعة ارض والتصديق لهم بالتشيد بعد ان اشتري المواطنون القطعة السكنية من تبرعات شخصية لهم، هذه مضايقات وتصلنا شكاوي عديدة ماذا نفعل (ونحن نريد ان نعبد الله) ايضا بعض الكنائس  تقدمت بطلبات للسلطات المختصة للتصديق لها باراضي  لتشيد كنائس للعبادة لكن ذلك لم يتم كذلك هناك مضايقات للطلاب المسيحيين،نحن كمسيحيين نحترم السلطات  ونصلي من أجل بلادنا حتي يعم السلام  والكنائس بحاجة عاجلة لدعم الحكومة،ونحن في مجلس التعايش الديني (مسلميين ومسيحيين) نحترم عقيدة كل شخص ونحترمه،ونأمل ان تعاملنا الحكومة بمثل معاملتها للمسلميين الذين يتم التصديق لهم بالاراضي السكنية لتشييد المساجد،هذه حكومتنا ونحن رعاياها.

كلمة اخيرة القس كوري؟

في الختام نقول وبالصوت العالي ان الحرية لنا ولغيرنا،كما ان بلادنا بها تعدد ديني وثقافي وهناك مواطنون يعبدون الاديان الافريقية،ونحن نريد السلام ان يسود ونرفض الحرب،التي بسببها يموت مواطنون ويتعرض الاخرون للتشريد والنزوح واليوم بعض النازحيين والمتضررين من الحرب بحاجة للغذاء والدواء  ونحن نصلي من أجل ايقاف الحرب وحقن الدماء لاننا نريد ان نعيش كسودانيين مع بعض (عرب وافارقة مسلميين ومسيحيين)

نقلا عن صحيفة ستيزن