د .زهير السراج * يعكس الارتباك الشديد في وزارة الخارجية حالة الفوضى والصراع الحاد التي تسود داخل النظام، ففي أقل من أسبوع اضطرت الوزارة الى اصدار بيانين تنفى فيهما تصريحات صحفية جاءت على لسان أرفع شخصين فيها هما الوزير والوكيل!!

 * الوزير كان قد قال في حوار مع صحيفة (الحياة) اللندنية ان السودان امتنع عن قبول عرض من دولة ايران لإنشاء منصة صواريخ على البحر الأحمر (موجهة ) للملكة العربية السعودية، وعندما احدث التصريح ضجة إعلامية كبرى في الصحف الخليجية اضطرت الوزارة لنفى ما قاله أو (ما لم يقله) الوزير للصحيفة وأكدت ان الوزير لم (يقل) شيئا مما أوردته الصحيفة، وإنما تحدث عن رفض السودان لعرض إيراني بإقامة منصة صواريخ على ساحل البحر الأحمر بعد القصف الإسرائيلي لمصنع اليرموك للسلاح في العاصمة الخرطوم الذى أنشأته إيران ووفرت له جميع الإمكانات والخبرات ..إلخ. 

* وأحدث النفي المزيد من الضجة وصب المزيد من الزيت فوق النار ولا تزال الصحف الخليجية تتناول الموضوع حتى اليوم، ووصف بعضها النفي بأنه تأكيد التأكيد للعرض الإيراني، بل لامت السودان على عدم اتخاذه موقفا حازما ضد إيران منذ المرة الأولى التي تقدمت فيها بالعرض معتبرة ذلك تواطئا من السودان مع ايران ضد امن الخليج، وانتهزت صحف أخرى الموضوع لتتحدث عن الزيارات المتكررة للسفن الحربية الإيرانية لميناء بورتسودان مما يعد استفزازا للمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج التي تشوب علاقتها بإيران حالة من التوتر الشديد منذ سنوات طويلة. 

* ولم تهدأ بعد الضجة التي احدثتها تصريحات الوزير ونفيه لها، حتى جاءت تصريحات الوكيل عبد الله أزرق لإذاعة ألبي بي سي البريطانية بأن مريم يحيى المحكوم عليها بالإعدام في قضية الردة سيطلق سراحها بإجراءات قضائية ولكن ما لبثت الوزارة ان نفت صدور هذه التصريحات فأحدث النفي ضجة كبيرة خاصة بعد تأكيد الإذاعة البريطانية لتصريحات الوكيل وبثها للتسجيل الصوتي لحديثه. 

* يعكس كل ذلك حالة الفوضى والارتباك التي تعيشها الدولة، والصراع الذي يسود داخل النظام والعشوائية الخطيرة التي تدار بها أعمال الدولة، والانهيار الفظيع الذي وصل اليه الوضع في البلاد مما يدل على قرب انفجار الاوضاع.