التغيير: عاين، نيروبي نشرت مجموعة " عاين" مشاهد مصورة بالفيديو توضح مواصلة طيران الحكومة قصف المدنيين في ولاية النيل الأزرق،  ولقي طفلان مصرعهما باختراق قذيفة منزلهما خلال عمليات القصف الجوي التي كثفتها الحكومة السودانية في الايام الماضية في منطقة (يابوس ) في ولاية النيل الازرق ،

ويحاول النظام الحاكم حسم ما وصفه بمعارك الصيف قبل بدء فصل الخريف ، ويقوم سلاح الجو التابع للقوات المسلحة الحكومية بعمليات قصف مدمرة في منطقتي النيل الازرق وجنوب كردفان في الفترة الاخيرة

ورغم اعلان الخرطوم عن حملتها العسكرية منذ نهاية العام الماضي ، وتنفيذها بالفعل في مناطق ( النيل الازرق ، جنوب كردفان ودارفور ) الا ان المجتمع الدولي ظل صامتاً في ادانة ذلك الهجوم وحتى على مستوى الامم المتحدة ، وخلال الاشهر الثلاث الاخيرة اسقط سلاح الجو السوداني اكثر من (200 ) قذيفة في منطقة (يابوس ) بولاية النيل الازرق والتي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية ، والتي تمثل الجبهة الأخرى للقتال بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال

واكد شهود عيان من منطقة يابوس الحدودية مع دولة اثيوبيا لـ( عاين) عن مصرع طفلة كانت تحاول الاختباء داخل منزلها لتفادي القصف الجوي، فيما اصيبت والدتها بجروح وتم انقاذها بواسطة الجيران ، واضاف شهود العيان ان القذيفة اخترقت المنزل واصابت الطفلة التي لقيت حتفها، فيما نجت والدتها التي لم تكن اصابتها خطيرة ، وقال شهود العيان من يابوس ان صبياً آخر لقي مصرعه وقد تم دفنه فورياً

وتأتي عمليات القصف الجوي في اطار الحملة العسكرية التي وصفت بالشرسة على المدنيين في جنوب كردفان والنيل والازرق ، وظلت المنطقتان تتعرضان لموجات من القصف الجوي الذي لم يسبق له مثيل منذ اندلاع الحرب الثانية في المنطقتين في العام 2011 الماضي وقد تعرضت منطقة (كاودا ) في جنوب كردفان الى قصف جوي من قبل سلاح الجو السوداني ، وبحسب المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية ارنو لادو في تصريحات سابقة ان طائرات الانتنوف والسوخي قد القت باكثر من (54 ) قنبلة وان بعضها لم يتفجر مما يشكل خطرا على السكان المدنيين ، وقد تعرضت مناطق ( يابوس ، ملكن والروم ) في النيل الازرق الى قصف مماثل طوال الاسبوع الماضي مما ادى الى زيادة عمليات اللجوء الى معسكرات في داخل دولة جنوب السودان .

وكشف كشف مراسل (عاين) عن معارك شرسة دارت بين الجبهة الثورية والقوات المسلحة في منطقة (ملكن) التى شهدت ثلاث معارك خلال الاسابيع الماضية ، وقال ان القوات المسلحة تمت هزيمتها وقد تقهقرت الى الخلف بينما استمر الطيران في القصف الجوي على منطقة (ملكن ) يومياً ، مشيراً الى ان منطقة (الروم) شهدت معارك بين القوات الحكومية والجيش الشعبي ، ووصفها بانها كانت الاطول حيث استمرت المعركة الاولى ساعة ونصف وقال ان القوات الحكومية هزمت وخلفت وراءها عددا من الاسلحة الصغيرة مع خسائر قليلة وسط قوات الجبهة الثورية منها اصابة ستة من افرادها بجروح طفيفة ).

وقال مراسل (عاين ) ان سلاح الجو التابع للقوات المسلحة قام بقصف منطقة ( شالي ) ، والتي تعرضت لاكثر من (8 ) دانات في الشهر الماضي يوم 18 من الشهر الماضي وعدد 16 دانة على منطقة يابوس في ذات اليوم الى جانب (5 ) دانات في منطقة (سمري ) و(15 ) دانة بمنطقة ( ملكن ) و ( 4 ) دانات بمنطقة (شالي ) دانات في منطقة ( مينزة ) ، مؤكدا ان القصف الجوي احدث اضرار مادية بالغة تمثلت في احراق 22 منزلا في منطقتي (ملكن والروم ) وجزء منها سقط في الاراضي الزراعية ادي الى اتلاف “التيراب” وهي ذات المناطق التى تعرضت لعملية حرق المنازل من قبل مليشيات الحكومة السودانية .

وتجدر الاشارة الى ان ولاية النيل الازرق تدخل في العام الثالث من اندلاع الحرب وفي كل عام اصبحت معاناة المدنين في تزايد خاصة بعد حرب الجنوب التى زادت من اعداد النازحين الى معسكرات اللجوء بجنوب السودان مع ازدياد انتشار الامراض المنقولة وحالة الوفيات المتعددة خاصة لدي الاطفال.

ويقول مراسل (عاين ) في النيل الازرق ان اعداد النازحين من جنوب السودان اصبحت تتزايد بشكل يومي بسبب تدهور الاوضاع المعيشية في ولاية اعالي النيل ،التابعة لجنوب السودان التي مازالت تشهد تبادلا لإطلاق النار بين الحكومة والمتمردين في جنوب السودان ، واضاف ( ومع موسم هطول الامطار اصبحت هنالك صراعات حول الاراضي الزراعية ، بين السكان المحليين والنازحيين من جنوب السودان ) ، وقال ان هذه الاوضاع القت بظلال سالبة على الاوضاع الامنية في معسكري “جندراسة ويوسف باتل”. وهما من اكبر المعسكرات المكتظة بالسكان

وفي المقابل اصبحت هناك حالات لجوء من جنوب السودان لا سيما من مواطني اعالي النيل الى مناطق النيل الازرق الحدودية ، مما يزيد الوضع سوءاً على حدود البلدين

ويواصل مراسل (عاين) في وصف الاوضاع بالمعسكرات قائلاً انتشرت العديد من الامراض وسط الاطفال وهي امراض سوء التغذية التى اودت بوفاة 5 اطفال في الفترة القليلة الماضية بينما انتشر مرض الكوليرا والتهاب الكبد الوبائي والاسهالات المائية ، واضاف (ولكن حتى الأن لم تسبب الكوليرا في احداث اي وفيات بينما تبقى الحالة العامة في خطر دائم بسبب هذا المرض )

وفي حديث للمراسل مع سكان معسكر (يوسف باتل) نقلت المواطنة امنة شوتال صورة عن الاوضاع الصحية في المعسكر ، وقالت ان المشكلة الكبيرة التى تواجه الناس الان ان معظم الامراض تتمثل في الاسهالات المائية وان العلاج البلدي هو الوحيد المتاح الان ، واوضحت ان اشجار التبلدي وبعض العروق التى تستخرج من باطن الارض تقدم كعلاج للمصابين بالاسهلات لعدم توفر الادوية الكافية وصعوبة شرائها من السوق بسبب عدم توفر المال ، وقالت ” الاسهال الشديد اصبح يخيف السكان خاصة وسط الاطفال لان ذلك المرض سيؤدي الى الوفاة )

اما المواطنة سهام تري ان هنالك تقصير من المنظمات التى تعمل في المعسكر لان دور المنظمات هو توفير الغذاء والدواء وهي من الضروريات ، وقالت ( كيف لهذه المنظمات ان توزع نصف ملوة من الذرة لكل فرد في الاسبوع وهذا لا يكفي لوجبة واحدة في اليوم ) ، واوضحت ان انعدام الغذاء هو السبب الرئيسي في الامراض التى لاتوجد لها علاجات في المعسكر ، وتابعت ( هل يريدون ان يموت انسان النيل الازرق بالجوع والمرض ؟ ) .