اشياء صغيرة أمل هباني *والحديث عن حريات وحقوق المرأة حد الدعارة يثير حفيظة الكثيرين حتى من غلاة المستنيرين والحداثيين و حتى النسويين ؛باعتبار أن الدعارة حالة فسوق وتحلل وسقوط للكرامة لا يجب الدفاع عنها بل لا يجب استصحابها ضمن اجندتنا للتحرر والحداثة لأنها قد تفسدها امام الجهلة والسوقة من المتربصين بالتنوير وادعيائه ....

 

*وفي اعتقادي أننا في هذه المرحلة من المواجهة نحتاج أن  نحمل مشروع التغيير الشامل ونواجه به دون اجتزاء أو تقسيط بأننا في هذه المرحلة نحمل معنا ما يخص الوعي والعقل والاستنارة وفي المرحلة القادمة نحمل معنا ما يخص (الحريات الشخصية والخصوصية ) للنساء …بل أنني في هذه المرحلة من وعي وتفكيري اعتقد أن واحدة من الاشكالات الكبرى لحركة حقوق المرأة وحريتها في السودان  هو القبول بهذه التجزئة في بداياتها المبكرة، خوفا من المجتمع التقليدي المتخلف الذي لم يقبل بتعليم المرأة حينها فكيف سيقبل بسفورها ؟…مما ادى الى قيام حركة نسوية متقدمة على مثيلاتها في المنطقة في قضية الحقوق العامة متخلفة في قضايا الحقوق الخاصة  والحريات الشخصية ….واعتقد أنه احد الاسباب التي جعلت من حركة حقوق النساء حركة (عرجاء) لا تمضي الى تطور طبيعي في (طريق قويم )…وهذه الحركة تشمل جميع النساء من المرضي عنهن في المجتمع الى المغضوب عليهن والمسفوهات في مجتمعاتنا فكلهن نساء ولهن قضايا تستحق الحديث عنها وعن خطوط حقوقهن فيها ….

*فنحن حين نقول أن هناك مجتمعات وصلت لحد الحديث عن (حقوق الداعرات) …فلا نعني أننا نسعى في مسيرة الحقوق النسوية أن نشيع الفاحشة والاباحية بين النساء ،ولكن نسعى لاحترام الآخر المختلف وحفظ كافة حقوقه  في حدود لا ضرر ولا ضرار حتى لو كان هذا الآخر من هذه الفئة من النساء تحديدا وهي فئة يقع عليها كثير من الظلم والاجحاف باسم الدين مع أن الدين في ذاته ومبدئه ترفق بهن واعتبرهن حالة تستوجب التلطف والرحمة ….

*فالظلم يأتي في أن من تمتهن هذا الفعل يكون زبائنها من الرجال بكافة مقاماتهم ومكاناتهم ؛لكن لا احد يعيب أو يشين هؤلاء الرجال ( المنعشين للمهنة باموالهم )….كما أن الدين ترفق بهؤلاء النساء فالمسيح يقول (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)…والقرآن يقول ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء أن اردن تحصنا تبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فأن الله من بعد اكراههن غفور رحيم )،وفي هذه الآية تلطف وترحم وتقدير للظروف التي تدفع النساء الى عمل البغاء في حين ان المجتمع يتعامل معهن بمشاعر غاضبة وقاسية باعتبارهن خارجات عن قيم الدين ..وفي رأي المتواضع أن هناك كثيرا من النساء اللائي يمتهن هذه المهنة بصورة واضحة عبر قوانين ونظم ولوائح افضل من نساء ورجال يمارسونها خلال مؤسسات ووزارات ورجال اعمال لنيل مصالح وتسهيلات وامتيازات دون وجه حق ،وكم من وجوه لمعت وصفقات عقدت واموال دفعت بدعارة تفوق الدعارة المقننة سواء وفسادا وانحطاطا …

*أن رفع سقوفات الحرية لاعلى سماء ممكنة للنساء جمعيهن على اختلاف انماط اشكال حياتهن واعمالهن ومعتقدهن هو ما يجب أن نبحث ونجده في الدين ،لأن معظم القهر والحجر الذي يمارس على النساء يمارس باسم الدين ،والانكى والأمر أن معظم النساء خانعات وخاضعات بأن هذه هي احكام الدين وليس عليهن سوى الامتثال لها بالرضا والصبر …وهذا ما يجب أن نتصدى له …لنسعد بحرياتنا  ونهنأ بحقوقنا  ونتصالح مع ذواتنا كنساء واعيات ومستنيرات ومستقلات …لا صراع بين الدين وبين ما نستحقه من حقوق وحريات تتماشى مع روح وأيقاع  زماننا …