زهير السراج مقدمة: أرجح أن يكون هذا المقال هو سبب إيقافى بواسطة جهاز الأمن عن الكتابة لأجل غير مسمى الذى صدر فى نفس يوم نشر المقال بصحيفة (الجريدة) يوم السبت 7 يونيو، 2014

مما يستدعى إعادة نشره وتعميمه على أوسع نطاق بالاضافة الى مراعاة الحذر الشديد مما يعرف باسم (المشروع القطرى لتنمية الآثار السودانية)، الذى لا يعرف احد حقيقة اهدافه ومراميه !!

 

* بكل صراحة، لست مرتاحا للاهتمام الحكومى المفاجئ وما يسمى بالمشروع القطرى لتنمية الآثار .. وأظن، وليس كل الظن إثم، ان وراءهما سر كبير ستكشف عنه الأيام عاجلا ام آجلا ..

 

 * ربما يكون لهذا المشروع جانب تجارى يتضمن بيع آثار السودان لقطر أو الدول الأخرى خاصة مع الضائقة الاقتصادية الحادة التى تعانى منها البلاد، وإنشاء المتحف القطرى الجديد الذى ستفتتح المرحلة الأولى منه فى ديسمبر من هذا العام فى اطار تنشيط السياحة والاستعداد لاستضافة مسابقة كأس العالم (2022 ) .. ويضم قسما ضخما لتاريخ أهم البلدان فى العالم ويحوى كنوزا يعود تاريخها لآلاف الاعوام قبل الميلاد (جريدة الشرق القطرية الاربعاء 8 | 1 | 2014 )

 

* أقول ربما ولا أجزم بذلك، ولكن الحذر واجب مع ظلال السرية المضروبة على  أعمال ما يعرف بالمشروع القطرى فى مناطق الآثار بالولاية الشمالية، وعلى الاتفاق بين الطرفين القطرى والسودانى بخصوص هذا المشروع إن كان هنالك اتفاق فى الأساس .. الأمر الذى يجعل الشك يتسرب الى النفس خاصة ان الحكومة ظلت فى حالة تجاهل كامل للآثار التاريخية السودانية منذ استيلائها على السلطة قبل ربع قرن من الزمان، وظلت تتجاهل السرقات المستمرة للآثار السودانية بواسطة اللصوص السودانيين والدوليين وبعضها سرقات (مريبة جدا) تلقى بظلال كثيفة من الشك حول طبيعتها وحقيقة مرتكبيها ..

 

* كما ان الحكومة تسببت فى ضياع معظم هذه الآثار الى الابد بتشييد سد مروى فى مناطق الآثار التى غمرتها مياه السد ولم يعد هنالك أى مجال لإجراء الحفريات والكشف عنها، بالإضافة الى ما يعرفه الجميع من وجود بعض المتطرفين داخل الحكومة أو فى بعض الجماعات لصيقة الصلة بالحكومة ممن لهم رأى سلبى فى الآثار ويعتبرونها نوعا من الأصنام، فما الذى استجد حتى تبدى الحكومة هذا الاهتمام المفاجئ الكبير بالآثار والتغير المريب فى موقف المعادين للآثار .. هكذا بدون سابق إنذار ؟!

 

* ثم كيف مُنحت قطر حق تنمية الآثار السودانية، وما هى بنود ما يسمى بالمشروع القطرى لتنمية الآثار السودانية وفترته الزمنية، والتزامات وواجبات وحقوق كل طرف ؟!

 

* كما اننا نريد أن نعرف على وجه التحديد ما هى الفوائد التى ستعود علينا من هذا المشروع .. وماهى الفوائد والأرباح التى ستجنيها قطر وهل تتعارض فوائدها مع الحفاظ على الثروة القومية الأثرية وحقوقنا التاريخية فيها، أم لا، ومن الذى من حقه الإجابة على هذا السؤال ؟!

 

* لا بد ان نعرف أيضا وبتفصيل دقيق، هل عُرض المشروع القطرى على لجنة خبراء علمية محايدة وقالت رأيها فيه أم منحت قطر امتياز ما يسمى بمشروع تنمية الآثار السودانية بدون وجود لمثل هذه اللجنة ؟!

 

* كل هذه أسئلة لا بد أن تجيب عليها وزارة الآثار بالتفصيل الممل وتعرض إجاباتها على الرأى العام فى أسرع فرصة ممكنة بكل شفافية ووضوح حتى يتبين لنا حقيقة هذا المشروع الخطير.

 

* ولا بد للمختصين والمهتمين بموضوع الآثار أن يعرفوا على وجه الدقة وبكل جدية وصرامة ما يحدث فى مناطق الآثار، وإنشاء لجنة منهم تكون مهمتها مراقبة ما يقوم به القطريون أو وكلاؤهم تحت مسمى (مشروع تنمية الآثار السودانية) والحفريات التى تُجرى بدون أن يُكشف عنها النقاب، وذلك حتى لا نصحو فجأة ونكتشف أن آثارنا وثروتنا التاريخية القومية قد بيعت أو نهبت تحت مسمى المشروع القطرى لتنمية الآثار السودانية !!

 

drzoheirali@yahoo.com