التغيير: العربي الجديد أعلنت الحكومة السودانية عن حزمة إجراءات إصلاحية ستنفذها خلال المرحلة المقبلة، لإصلاح الاقتصاد الكلي بالبلاد الذي يشهد تدهوراً منذ قرابة الثلاثة أعوام،

وتعهد وزير المالية السوداني بدرالدين محمود أنّ تكون الإصلاحات أكثر مرونة من سابقاتها.

وتعيد تصريحات الوزير التي ألقاها، يوم الأربعاء، أمام البرلمان إلى الأذهان، الإجراءات الاقتصادية القاسية التي نفذتها الحكومة العام الماضي ورفعت بموجبها أسعار المحروقات، الامر الذي أثر سلباً على زيادة تعرفة المواصلات والأسعار بشكل عام .

مظاهرات حاشدة

وإزاء الإجراءات السابقة، خرج الشارع السوداني بالعاصمة، وعدد من الولايات، في مظاهرات حاشدة توقفت خلالها المؤسسات الحكومية والمدارس عن العمل، حيث تصدت لها الحكومة بعنف، ما أدى إلى مقتل وجرح المئات.

من جهته، أكدّ وزير المالية بدرالدين محمود لدى مخاطبته البرلمان استمرار عملية الإصلاح الاقتصادي عبر الانتقال من “دعم الاستهلاك”، في إشارة إلى الدعم الذي توفره الحكومة  للسلع الاستراتيجية كالسكر والدقيق والمحروقات، إلى آليات “دعم الإنتاج”، في إشارة إلى تلافي أخطاء تطبيق الإجراءات الاقتصادية السابقة والتي ولدت الاحتجاجات.

وقد تجد خطوة الوزير، معارضة قوية من داخل النظام نفسه لاسيّما وإنّ الإجراءات التي تمت في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي والتي قضت برفع الدعم عن المحروقات، أوجدت مقاومة شديدة، دفعت جهات عديدة، حكومية وغير حكومية، لإطلاق تحذيرات تشير إلى خطورة الخطوة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

إلا أنّ الحكومة، لم تأخذ التحذّيرات على محمل الجد، حتى إنّ الرئيس السوداني عمر البشير ووزير المالية استمسكا بقوة بقرارات رفع الدعم، مما أثار حفيظة الشارع السوداني الذي خرج في تظاهرات قوية لم تشهدها العاصمة من قبل .

كما تسببت القرارات السابقة في حصول انشقاقات من داخل الحزب الحاكم، حيث خرجت مجموعة من الإصلاحيين بزعامة غازي صلاح الدين رئيس كتلة المؤتمر الوطني السابق في البرلمان وأحد قيادات الحزب الرئيسة وكون حزباً جديدا أطلق عليه “الإصلاح الآن”.

وفي ظل الأوضاع المعيشية القاسية التي يعاني منها السودانيون، يعتبر المواطنون أيّ زيادة جديدة في أسعار المحروقات أو السكر أو الدقيق، ستحدث انفجاراً في الشارع السوداني.

انتحار حكومي

من جهته قال رئيس كتلة المعارضة بالبرلمان إسماعيل حسين فضل لـ” العربي الجديد”: إنّ أيّ خطوة لرفع الدعم ستكون بمثابة كارثة وانتحار للحكومة باعتبار أنّ تداعيات الإجراءات السابقة لازالت مؤثرة على المواطن البسيط”.

أما رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان سالم الصافي أشار بدوره لـ” العربي الجديد” إلى إنّ الإصلاحات الاقتصادية لا ترتبط بالضرورة برفع الدعم عن السلع، إذ يمكن إجراء إصلاحاتٍ  عن طريق إحداث  سياسات عامة لضبط السوق وتمويل الإنتاج وترشيد الإنفاق الحكومي، بجانب تحديد الأولويات وتطبيق سياسات تقشفية.

 كارثة محتومة

أمام هذه التدابير، رفع الشارع السوداني صوته عالياً، حيث قالت حفية نور الدائم”: إنّها لن تقوى على تحمل أيّ إجراءاتٍ من شأنها أنّ تقود لزيادة في الأسعار أو المواصلات بصورة عامة مضيفةً أنّ الإجراءات السابقة لم تقوى عليها، فكيف سنتحمل أجراءات جديدة” مؤكدة أنّ الخطوة إذا ما أقرّت، من شأنها أن تزيد من معاناة المواطن السوداني.