د.ناهد محمد الحسن سبقني الزميل عثمان ميرغني في التعليق على إرشادات رفع الرأس والإعتزاز بالإنتساب للمؤتمر الوطني التي أوردتها الصحف في أحاديث المسئولين عن المؤتمر الوطني لقواعدهم.

وقد استوقفتني وقتها عبارات بعينها لعلي عثمان الذي انتقد تحت قبة البرلمان من وصفهم بالاستحياء في التحدث عن الإنقاذ الآن بكل قوة وهمة وفخر وإعزاز تستحقه )،وغندور الذي رد على سيدة شعرت بالخجل من الإنتماء لحزب تطارده اتهامات بالفساد: (أرفعي رأسك وقولي أنا مؤتمر وطني ولم نصل مرحلة أن نخجل من انتمائنا للوطني). لقد أحاطت مساويء الإنقاذ بمنتسبيها فسرقت الحماس من الحروف وشجاعة النظرات. وسأترك هنا قضية الفساد لقلم عثمان وآخرين وأكتفي بمطاردة ملامح الهزيمة في المشروع الحضاري ولغة الجسد لمنتسبي المؤتمر الوطني.

كثيرا ما يقال إنّ العين هي نافذة الروح. تعكس إنفعالات الدواخل سلبا وإيجابا. وعندما يغلق الإنسان عينه وهو يحادثك ربما لا يحب ما يراه، يشعر بالخوف، أو بالضيق مما سمعه أو رآه.أو لعدم التصديق او عدم الموافقة. وكمنعكس فطري يغلق الطفل المولود أعمى عينيه حين يسمع ما لا يحب. وعندما تضيق حدقة العين فلتدفع الصورة السيئة بعيدا عن مجال الرؤية وتقلل الضوء الداخل. وعندما تتسع حدقة العين فهي تعبير عن الإهتمام والرغبة في جلب مزيد من الضوء وتوسيع الصورة التي تجلب السعادة. وهي من التغيرات الجاذبة للشريك. لذلك المناطق التي تحظى بإضاءة خافتة تضفي على العشاق جاذبية اضافية بإتساع حدقة العين. حين ينظر الشخص الذي تسأله أو تكلمه الى الأعلى جهة اليمين فهذا يعني انه يتفقد خياله. وقد تعتبر احدى علامات الكذب. وحين ينظر الى الأعلى جهة اليسار فإنه يتفقد الذاكرة وتعتبر دليلا على محاولة التذكّر. حين ينظر الإنسان جهة اليمين فذلك لاستعادة الذكريات المسموعة كتذكر أغنية. وحين ينظر الى اليسار فذلك لإستعادة فكرة مرئية كلون الفستان الذي كانت ترتديه الحبيبة ذلك المساء.وحين ينظرالى الأسفل واليسار فليستعيد ذكرى حسيّة كالسباحة في البحر. أو ليختلق ذكرى ما. وحين يحني الإنسان رأسه فذلك لأنه يشعر بالتهديد المادي او المعنوي. وبالتالي فإنحناء الرأس قد يكون بسبب الخوف (تهديد مادّي) أو العار والذنب (تهديد نفسي). وقد يكون تعبير عن الإذعان والخضوع بسبب القهر الشديد أو الخوف(تهديد مادي) او بسبب الحب الشديد ، الرغبة والتقدير ومايرافقها من مشاعر مختلفة من الضعف والحياء( تهديد نفسي).

تعتبر نبرة الصوت من الإشارات غير المنطوقة الهامّة. لأنّها تنقل التعبير عن العاطفة والموقف. وقد قيل؛ عليك ان تؤمن بما تدعو له لدرجة الإقتناع الحار عندئذ فقط يقتنع لك الآخرون. فنبرة الصوت حال اندماجنا في الحديث تكون ماعون صادق وأمين لإنفعلاتنا . لذلك على قيادات المؤتمر الوطني ان تعطي لقواعدها مبرّرات الحماسة واليقين قبل ان تطالبهم بالحديث الذي يعبر عن العزّة والكرامة. وعليهم أيضا أن يخبروهم عن الجهة التي يديروا اليها رؤوسهم قبل ان يطالبوهم برفعها .

بسبب تطورعلم لغة الجسد في التحليل للمواقف والسلوك.فإن كثير من الناس المحترفين لمهن بعينها يطورون قدرات عالية لضبط لغة الجسد والتحكم بها. بالإضافة لقراءة لغة الجسد عند الآخرين. وأحيانا توظف لغة الجسد بمهارة لتخدم قضية بعينها. كتب محسن خالد في روايته(ظلّت عينا سلامة كمقصورتين نائيتين على نهر مشاغب). ولاعب البوكر يستطيع ان يحتفظ بتعابير وجه ونظرات عين جامدة لا تنبيء بشيء عن موقفه. وقد ينظر لك أحدهم في وجهك ويكذب عليك. أو يزيف إحساسه بالتعالي واللامبالاة. وهذه القدرة على فصل الأحاسيس من البيئة الخارجية. يصنعها التبلّد ، الإنكار أو الإحتراف.

قال العبادي( تعيش يا مك دوام فوق راسك الطاقية) بمعنى ان تعيش مرفوع الرأس لأن الطاقية ستسقط مع انحناءات الرأس عند الخضوع والإذعان والهزيمة الداخلية والخارجية.

ختاما؛ تحيّة خاصّة لكل من خفضوا الرءوس وطأطأوا الهامات. ولمن خرج حديثهم عاريا من الحماس. لأن هذا يعني شيئا واحدا؛ هنالك بقيّة من ضمير وروح حي. وشعور عميق بالفشل والهزيمة. وعلى الخطوة الثانية ان تكون صوب الوطن المطعون في الخاصرة. لا برفع الرءوس وتدويرها عاليا أو منخفضا صوب اليمين.

محطّة أخيرة:

 (نريد جيلا غاضبا/ نريد جيلا يفلح الآفاق/وينكش التاريخ من جذوره/وينكش الفكر من الأعماق/ نريد جيلا قادما مختلف الملامح/لا يغفر الأخطاء .. لا يسامح/ لا ينحني.. لا يعرف النفاق/ نريد جيلا، رائدا، عملاق) هوامش على دفاتر النكسة لنزار قباني