أمل هباني *واخيرا من الله على مجلس الصحافة بفتح فمه وقول (بغم) ....في الهجمة الشرسة على الصحف وحرية التعبير والتي ينفذها الحاكم بأمر الله المتحكم في عباد الله جهاز الأمن والمخابرات الوطني

…فالبيان الذي اصدره المجلس الاسبوع الماضي يدين فيه إجراءات تعطيل الصحف ،ويرفض فيه سلطة حظر النشر ويحث على التمسك بالحريات الصحفية يعتبر بيان جيد ولو من باب (الكحة ولا صمة الخشم )

*و(جيد هذه ) تأتي هنا من تصدي المؤسسة الحكومية القائمة على أمر الصحافة لهذا البطش وهذا القمع غير المبرر وغير القانوني على الرغم من الاشكالات الكثيرة والسلبيات   في مجلس الصحافة منذ تكوينه بموجب قانون الصحافة 2010 وقوانين الصحافة السابقة ،وتدخل الحكومة في تعيين اعضائه وتعيين امينه العام مباشرة من رئاسة الجمهورية ….الى تدخل الاجهزة الأمنية في اتخاذ قراراته بل أن هناك كثير من متنفذيه على صلات وروابط وظيفية وتنظيمية مع جهاز الأمن ؛على الرغم من ذلك يصبح بيان المجلس نوعا من الاحتجاج يظهر أنه حتى مجلس الصحافة قد ضاق ذرعا لما يحدث من مذابح في حق الحريات الصحفية ،ولا معقولية  استهداف جهاز الأمن للصحف بحظر النشر والايقاف …..

*ولدينا تجربة مع المجلس منذ تأسيسنا شبكة الصحفيين السودانيين في 2008 للتصدي لقضايا المهنية الصحفية وحرية التعبير ،نفذنا عشرات الوقفات أمام مجلس الصحافة احتجاجا على الرقابة القبلية وايقاف الصحف وحظر النشر واعتقال الزملاء الصحفيين وتمرير قانون الصحافة ذاته الذي كون المجلس وابقى عليه ..وسلمنا عشرات المذكرات لرئيس المجلس وأمينه العام اللذين كانا يحرصان على استقبالنا واستلام مذكراتنا و..بس …..

*بعدها يتعذرون بأن هذه اجراءات جهاز الأمن ولا علم لهم بها …..ولم نوقف طرق ابواب المجلس لأنه الجهة المسئولة مسئولية مباشرة عما يحيق بالصحف والصحافيين ولم يزد المجلس ولم ينقص من مراسم استقبالنا …

*يبدو أن (أب جلاجل بقى راجل ) كما يقول المثل …بعد أن طفح الكيل واصبح قمع وخنق الحريات هما أمنيا لا يراعي مهنية ولا اخلاقا ولا وطنية …. لدرجة أن قيام صحيفة بكشف فساد الكبار موثقا بالمستندات ،يحجب صدورها ويحيل صحافييها الى زبائن مداومين في نيابة أمن الدولة للتحقيق معهم حول مصادر معلوماتهم ومستنداتهم …..وهذه ظاهرة سيوثقها التاريخ (مع فظائع  أخرى) ضد جهاز أمن النظام ومنسوبيه ….فبدلا من أن يهب الامن لمحاسبة المفسدين النافذين الذين كشفتهم الصحف حماية للأمن القومي وللدولة ومؤسساتها من الانفراط …يصبح البحث عن مصادر تلك المعلومات في لابتوبات الصحفيين واجهزتهم انجازا أمنيا هاما ……وتستباح الصحافة وقيمها ومهنيتها التي من أوجبها كشف هذا الفساد للدرجة التي تجعل من مجلس الصحافة الحمل الوديع الذي لا يقو على قبول رئيس تحرير لصحيفة دون موافقة الجهاز ..يستشيط غضبا ..ويصدر بيانا شديد اللهجة ضد الهجمة الامنية الشرسة ….

*ومزيد من ….أب جلاجل …..مع احتدام الصراع داخل الردهات الخفية ……