زهير السراج * اعترف وزير الاستثمار أمام المجلس الوطنى بفشل الدولة فى الاحتفاظ بالمستثمرين السودانيين داخل السودان، دعك من استقطاب مستثمرين أجانب،

وهى المرة الأولى التى نسمع فيها اعترافا بمثل هذا الوضوح من مسؤول رفيع فى النظام عن عجز وفشل النظام حيث ظللنا طيلة ربع قرن من الزمان لا نسمع الا بالانجازات والمعجزات التى حققها النظام طيلة الفترة التى جثم فيها على صدور أهل السودان .. ويبدو أنهم يقصدون بالمعجزات، ونحن لا ندرى، تدمير كل المشروعات الوطنية  وتشظية البلاد وإشعال الحرب فى كل ربع فيها، وهو ما فشلت فيه كل الحكومات السابقة وهى بالفعل انجازات ومعجزات يستحق عليها نظام الإنقاذ التهنئة ووسام الإعجاز .. !!

* فمن يمكنه تدمير أكبر مشروع زراعى مروى فى العالم تبلغ مساحته أكثر من 10 ملايين فدان ويبلغ عمره أكثر من 90 عاما ويستوعب أكثر من 400000 عاملا موسميا  و90000 عاملا مستديما وينتج أجود أنواع القطن فى العالم ، ومن يدمر الخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية ويبيع بواخرها فى سوق الخردة، ومن يدمر أفضل خدمة مدنية فى افريقيا ، من يشطر السودان الى نصفين، ويشعل الحرب فى كل ربوعه ويحول نصف مواطنيه الى لاجئين فى العالم والنصف الآخر الى متشردين داخل الوطن، ومن يمسخ هوية الوطن ويشوه نفوس السودانيين فى ربع قرن فقط من الزمان، ثم يدّعى ان كل ذلك (لله) فهو بالفعل نظام عبقرى يستحق كل التبجيل والتقدير والإحترام بل والتقديس إن لم يكن التأليه (والعياذ بالله) !!

* إعترف سيادته بعد ربع قرن من (الانجاز والاعجاز) بأن السودان يخلو من البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وأن الضرائب الباهظة ترهق كاهل المواطنين والمستثمرين  وهو ما ادى لهروب رؤوس الأموال الوطنية للخارج بحثاً عن فرص وعوائد استثمار أعلى .. !!

* وكشف،  لا فض فوه ومات حاسدوه، عن انتقال القطاع الخاص الى دولة أثيوبيا بـ(723) مشروعاً، تتجاوز قيمتها (946) مليون دولار، وقال بعظمة لسانه  على رؤوس الأشهاد”لما بجي المستثمر للكهرباء عشان يعمل مصنع ما بلقي كهرباء، يقوم يفك المصنع يشيلوا يمشي بيهو لي أثيوبيا”  .. (هذا وزير الاستثمار ولست أنا) !!

* طيّب، أين سد مروى والتهليلات التى صدعتم بها رؤوسنا عندما افتتحتموه وقلتم انه سيغرق السودان وأفريقيا بالكهرباء .. وتعترفون الآن بأنه لا يكفى حتى مجموعة استثمارت صغيرة لا يبلغ حجمها مليار دولار فقط فهربت الى إثيوبيا بحثا عن الكهرباء  .. هذا الكلام لو قاله أى أحد لقطعوا لسانه ولم يوقفوا قلمه فقط  كما هو حادث الآن؟!

* ولم يتوقف الوزير عند ذلك الحد، بل اتهم الحكومة بالتقصير تجاه القطاع الخاص وضعف التنسيق في السياسات الكلية في القطاع الاقتصادي بالدولة، بل زاد وأكد عدم وجود خارطة حقيقية توضح حجم الاستثمارات في البلاد واعترف قائلا: “لو سألتني عن حجم الاستثمارات الموجودة في السودان لما وجدت ما عندي إجابة، ولا في واحد لديه إجابة ”  .. هذا وزير الاستثمار أيها السادة وليس وزير الشباب والرياضة الذى لو سألوه عن الرياضة فى السودان لما وجد جوابا غير الهزائم والفضائح ومهزلة التجنيس !!

* حسنا ايها الوزير الهمام .. لو كان هذا هو الوضع بعد ربع قرن كامل ظللتم تحكمون  فيه السودان وتكذبون على الناس وتلعبون بعواطف البسطاء باسم الدين الحنيف، فلماذا تصرون على التمسك بالسلطة ولا تغادرون وتذهبون الى حيث أتيتم ؟!