عبد الله الشيخ رغم انجلاء عاصفة الحدث، إلا أنك لن تجد حدثاً أكثر منه غموضاً ..كيف ولماذا وقعت الحكومة السودانية  فى هذا الشرك، إذ لم تكن فى حوجة الى هذه "المَجْمَجة " مِنْ أساسو،

وعليه، سواء وقعت الحكومة السودانية، أو اُقِعَتْ فى قضية رِدّة  تلك السيدة ، فإن النهاية السعيدة للقصة ، كافية لإغلاق الملف الذي لم يكن ملفاً اعتباطياً ، بل كان جزءاً من فن إدارة الأزمات..! وفي سياق فنْ إدارة الأزمات، فإن ملف الشِبل غسّان، سيكون مُدّخراً : ” ليوم كريهةٍ وسدادَ ثغرِ”..!!

 فـ ” زور، أو  نور”.. المهم أن موضوع غسّان لم يعد قضية الساعة، وليس هناك تهديد حقيقي على مرمى والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر، وليس هناك أمل فى انخفاض سعر الدولار، أو في فتح الباب لاستيراد العربات أو  في انفراج أزمة المواصلات.. و من المؤكد كذلك، أن الاستاذ ابراهيم الشيخ  رئيس حزب المؤتمر السوداني لن يعتذر.. ومن المؤكد أيضاً، أن زيارة العاهل السعودي الى مصر حدثٌ كبير.. هذه الأحداث تبدو واضحة ، بينما جُلْ الاحداث التى تترى فى الساحة يكتنفها  الغموض..!

  هناك حدثان، انجلى غشاؤهما: الأول بيان السيد على قيلوب الذي خرج بموجبه المهدي من السجن .. فقد أفاد الإمام ، أن البيان حقيقي وغير مزّور أومدسوس عليه، أو على الحزب.. القضية الثانية التى انجلى غبارها هي  قضية الطبيبة المُرتدّة مريم يحيي ، وهي قضية خرجت تماماً من يد حكومة السودان، بل أُنتُزِغت من سلطاتها، بعد حصول تلك السيدة “المُرتدّة ” على الجنسية الأمريكية.. بعد هذا، فمن المستحيل على صقور نظام الانقاذ ، مواصلة ” المَجْمجة ” في هذا الأمر، فهذا أمر دونه أسراب الأباتشي..!

أما “المَجْمَجة ” التى ليس بعدها، فهي إن المُرتدّة فى محبسها قد نالت تأييداً واضحاً من المؤتمر الشعبي.. فتأمل،، لو كان المراغنة أو هيئة شئون الانصار هي التى أخرجت هذه الفتوى،، ترى ما عساه  يقول، الشيخ عبد الحي يوسف..؟!

و بالنظر إلى هذه القضية ، وغيرها من القضايا الاخرى الغامضة التى تعُج بها الساحة ، يُلاحظ المراقب كثرة الأيادى الفاعلة للحدث..فمثلاً اذا أخذت موضوع غسّان،، يُقال لك أنه على طاولة القضاء،ويُقال أيضاً ، أن المشاركين فى تلك “المَجْمجة “، وجميعهم عناصر حزبية رفيعة ، قد خضعوا لإجراءات التحُلل ..! و ليس هناك تأكيد جازم بأن المبالغ ” المُمَجْمجة”  من داخل مكتب الوالي، قد أُستُرِدت الى خزينة الدولة..! نفس الشيئ بالنسبة لخروج الإمام بموجب بيان محاميه، السيد علي قيلوب.. فالإمام يلمِّح فى خطبته  بود نوباوي، أنه كان يرجو البراءة عبر استجوابه أمام المحكمة، لولا أن السيد قيلوب  قد كان معنياً بالجانب القانوني،، بينما كان هو ــ أي الإمام ــ قد تهيأ لخلوةٍ فيها  “سرٌ أرقُ من النسيمِ إذا سرى”..! وهنا، تظل تبحث عن عضم الموضوع، حتى تنسى السبب الذي وثب به المهدي الي هناك..!!

يبدو، والله أعلم ،  أن هذا النظام ، ليس هناك ما يتهدده ،حتى ظهور هلال العيد، على الرغم مما يبدو عليه من انقسامات جذرية..”المَجْمجة ” التى لا يعلم مداها إلا الله، فهي أن الانقاذ ستظل واقفة على قدميها حتى نهاية المونديال، وبعد ذلك سندخل جميعاً  فى معمعة العيد ،، سيكون هذا الخريف دامياً  فى مناطق التماس، لكن الانقاذ كسبت حاليا رِضا أمريكا..!! 

 يمكنك القول أن ماما أمريكا تري بقاء الانقاذ أفضل من عودة الديمقراطية، خاصة بعد الفشل في تمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد فى القطر المصري..!