أمل هباني اكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ ويخزن البروق في السّهول والجبالْ

 

حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

لم تترك الرياح من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

” مطر …

مطر …

مطر …

وفي العراق جوعْ

بدر شاكر السياب

*يواجه العراق الوطن والعراق الشعب محنة قد لا يكون بعدها هناك شعب عراقي ولا وطن اسمه العراق ……وهي سيطرة التنظيم الاسلامي لدولة العراق والشام (داعش) ،والذي ظهر فجاءة كقوة خارقة لديها من الامكانات العسكرية والحربية ما يجعله يسيطر على مناطق ومدن عراقية ذات حيوية اقتصادية واجتماعية هائلة مثل مدينة الموصل اكبر مدن الشمال ؛كما تسيطر على ثلاث مدن في محافظة الأنبار لدرجة أن الأردن اغلق حدوده مع العراق خوفا من تسلل هذه الجماعات الأرهابية الى أرضه …كما أن هذه القوة كادت أن تسيطر على اكبر حقل نفطي في البلاد وهو حقل (بيجي)قرب تكريت ….

*من المؤكد أن غزو العراق عام 2003 هو خطيئة امريكا التي لا تغتفر ولا تعالج …وهي القضية الوحيدة التي تكبر وتتفاقم مع مرور الزمن بدلا أن تحل وتصغر …..فالعراق تحول الى مصنع مفرخ للموت حتى فقد الموت (دهشته هناك )..واذكر أنني كنت في الايام الأولى للغزو ابكي حينما ارى صور القتلى من المدنيين من كل الاطراف وتصيبني الكآبة طوال اليوم من مشهد تفجير انتحاري عبثي راح ضحيته عشرات العراقيين …الآن تمر علينا اخبار الموت والتفجيرات في العراق مرور الكرام …حتى تفاقمت الاوضاع ووصلت الى ماهي عليه الآن …وهي أن شعب ووطن اصبحا مهددين بالانقراض ….

*وتذهب التحليلات وتعود حول ماهية داعش ومن يدعمها ….فهناك من يقول أنهم ابناء القبائل السنية نظمت نفسها في مقاومة مسلحة في مواجهة الرئيس العراقي نور المالكي الذي انفرد واستبد بالحكم وحاول اقصاء كل الطوائف السنية ؛بالاضافة الى فلول قوات صدام حسين الذين اعادوا ترتيب انفسهم وقواتهم وتحالفوا مع هذا التنظيم من أجل عودة حزب البعث  العربي الى واجهة الحياة السياسية في العراق …وهناك من يقول أنهم مهوسون وارهابيون استغلوا اجواء الفوضى في المنطقة ووجدوا لهم موطئ قدم آمن في سوريا مكنهم من التمدد في العراق ….وهم الآن يؤمنون وجودهم في سوريا باحتلالهم لخط الامداد الواصل بين العراق وسوريا …

*مهما يكن من أمر فأن داعش تنظيم ارهابي من الدرجة الأولى ويكفي ما اشاعوه من احكام دينية متخلفة ومهوسسة وموترة في الاماكن التي اصبحت تحت سيطرتهم …والعراق يحتاج الى هبة ونجدة مستعجلة من كافة اطياف المجتمع الدولي وكل المنطقة العربية ….بل أن دولا ذات وزن بالنسبة للعراق السنة مثل (السعودية ) يمكن أن تلعب دورا محوريا في انقاذ شعب وانسان العراق ،فالوضع لا يحتمل أي مزايدات سياسية بل أن الوضع مثل (فيروس كورونا ) لن يفرز بين انسان وآخر حال انطلاقه ….وهذا الهوس الذي اصبح له امكانات هائلة (غير معلومة المصادر ) لن يتوقف عند حدود العراق  وسوريا وقتال طوائفهما ..بل سيتعداه الى كل المنطقة دولة دولة وطائفة طائفة وجماعة جماعة ……..

*انقذوا العراق وانسانه الذي ظل يدفع لعشرات السنوات أثمان أخطاء ليس جزء منها ولا ناقة له ولا جمل فيها …..