نبيل أديب إن العجلة التي تبديها الحكومة في تعديل أو إعادة إصدار قانون الإنتخابات لاتتفق مع إصرارها على السير في إجراءات إتهام الإستاذ/ إبراهيم الشيخ بمخالفة المادة (50) من القانون الجنائي،

بسبب أنه أبدى رأياً في سلوك أتاه بعض منسوبي أحد أجهزة السلطة. إن قانون الإنتخابات مهما حوى من أحكام لايضمن أن نتيجة الإنتخابات التي ستجرى وفقاً له ستعبر عن إرادة شعبية حقيقية. لكي تعبر الإنتخابات عن الإرادة الشعبية يجب أن تكون السلطة السياسية مطروحة في صندوق الإنتخابات، وذلك يعني في الأساس جواز تغيير الحكام حين ترغب الأغلبية في ذلك. ولكن ما يحدد ما إذا كانت السلطة السياسية مطروحة بالفعل في صندوق الإنتخابات ليس قانون الإنتخابات، أو لو شئنا الدقة ليس قانون الإنتخابات فحسب، لأن قانون الإنتخابات رغم أنه يحوي ضمانات مهمة وأساسية، لسلامة مشاركة حرة غير مقيدة في الإنتخابات، فإنه لا يضمن للناخب إختياراً حراً، فذلك يتم سلبه قبل ذلك، حين تُسد منافذ النقاش العام الحر فلا يُسمع إلا صوت الحاكم، لأن ذلك من شأنه تزوير الإرادة الشعبية قبل أن يبدأ الإقتراع. إذاً فلكي تكون السلطة السياسية مطروحة بالفعل في صندوق الإنتخابات، فإن الأمر لا يقف لدى سرية الإقتراع ونزاهة الفرز، بل يتطلب قبل ذلك أن تكون الأصوات التي سيتم طرحها في الصندوق أصوات ناخبين مطلعين على كل ما يجب أن يعرفونه، من معلومات وآراء، ليتمكنوا من محاسبة حكامهم. وهذا يتطلب أن يكون للناخب الحق في الإطلاع على الآراء المختلفة، وبالأخص الآراء الناقدة للسلطة السياسية، وحتى الآراء الغير مقبولة للأغلبية، لأنه كما يقول جورج أورويل ( إذا كانت الحرية تعني شيئاً فإنها تعني الحق في أن تقول للشعب ما لا يود سماعه ) إصطراع الآراء فقط هو الذي يجعل خيار الشعب هو خيار مطلع، أما إذا كان الناخب يسمع فقط ما تريد له السلطة أن يسمعه، أو حتى ما تريد له الأغلبية أن يسمعه، فما جدوى الإنتخابات؟

السؤال هو، كيف تكون السلطة السياسية مطروحة  في الصندوق، إذا كان هنالك قانون يعاقب على التعبير عن رأي مخالف لرأي السلطة؟ أو على نقد ما تقوم به السلطات العامة من أفعال أو إجراءات؟ إن الشرط الأولي لأن تكون السلطة السياسية مطروحة في الصندوق، هو أن تكون السلطة القائمة في موقع تتساوى فيه مع من ينافسها في الإنتخابات من التنظيمات المعارضة. وهذا لايمكن أن يكون إلا إذا كانت أجهزة الدولة المختلفة أجهزة محايدة في الصراع السياسي، تقف على مسافة واحدة من جميع القوى المتنافسة على السلطة السياسية في الإنتخابات، بحيث تتمتع تلك القوى المتنافسة بفرص متساوية من حيث الحق في التنظيم، وطرح البرامج السياسية في وسائط الإعلام، و الحق في عقد الإجتماعات العامة، و تنظيم المواكب السلمية .

المادة (50) من القانون الجنائي، المتهم بمخالفتها الأستاذ/ إبراهيم الشيخ، تعاقب على أي فعل يرتكب بقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد، أو تعريض وحدتها أو إستقلالها للخطر. وهي مادة غامضة، ولكنها في النهاية لا يجب أن تفسر بأنها تجرم مجرد الأقوال الناقدة لممارسات أجهزة السلطة. و لو كان ذلك تفسير الأجهزة العدلية لها، فعليها الإمتناع عن تطبيقها لمخالفتها للدستور، لأن ذلك التفسير يجرد حق التعبير الدستوري من أي محتوى. إذا كانت المادة (50) من القانون الجنائي تجرم الأقوال الناقدة لممارسات أجهزة السلطة، فما هو جدوى تعديل أو إعادة إصدار قانون الإنتخابات؟