تقرير:ياسر الناير  إبان إستقلال جنوب السودان فى العام  2011م تبنت الحكومة السودانية خطابا وإجراءات سياسية مفادها أن الدولة السودانية أصبحت دولة إسلامية عربية ولامجال للحديث عن التنوع الثقافى والتعدد الدينى واللغوى وغيره

،بداية الإنطلاقه كانت من القضارف على لسان الرئيس البشير الذى وضع حجر الأساس لهذا الخطاب الأحادى من جديد،ومنذ ذلك الحين توالت الأحداث التى تكرس الإنتهاكات والتمييز على أساس الدين لاسيما المسيحى.

بدأت الحملة الشرسة على المؤسسات الكنسيه بشكل ممنهج من قبل الحكومة وبعض المتطرفين ،المطران أندود ذكر ان “المتطرفين قامو بحرق كنيسة كادوقلى ،وحرق مدرسة الجريف غرب اللاهوتية بالخرطوم ،وهدم كنيسة بالحاج يوسف ،ومنع تأشيرات المبشرين من بريطانيا ” (موقع الراكوبة الالكتروني)

لم تقف الأمور عند هذا الحد بل شملت حملة إعتقالات واسعة منظمة من قبل جهاز الامن إستهدفت عددا من النشطاء الشباب بالكنائس ،على سبيل المثال لا الحصر إعتقال برنابا تيموثاوس الذى يعمل فى شركة الطلاب المسيحين بالجامعات والمعاهد العليا السودانية ،وأيضا يعمل مع الكنيسة الإنجيلية _بحرى .

برنابا تم إعتقاله يوم السبت الموافق 23/فبراير/2014من منطقة الحاج يوسف بالخرطوم على يد 10جنود أمن وتوجيه تهم ضده من أبرزها التجسس لدولة جنوب السودان ،والإنتماء للحركة الشعبية _شمال،وتلقى تدريبات عسكرية فى كاودا،لكن برنابا أفاد “التغيير الإلكترونية ” ان هذه التهم كانت شكلية بغرض إضفاء البعد السياسى والامنى للقضية ،وإنهم فى التحقيق كانوا يطلبون  منه تقديم معلومات عن الأشخاص الذين قامو بتغيير اديانهم إلى المسيحية ،وترجمة جميع الملفات المتعلقة بالأنشطة من الإنجليزية إلى العربية ،والكشف عن المنظمات التى تقوم برعاية ودعم هذه الإنشطة “.

إستمر تضييق الخناق على المؤسسات ذات الصلة بالكنائس وطال حتى المدارس فى محاولة لملاحقة المسيحين أينما وجدو ،تبين ذلك عندما “أصدرت ولاية الخرطوم قرارا بإزالة مدرسة كمبونى بأم بده الحارة “41”ابو ريال_ من الناحية الجنوبية لتقاطع الشباب”،التى يدرس فيها الطلاب المسيحيون من آبناء جنوب كردفان /جبال النوبة ،فيما طالب اباء التلاميذ بوقف القرار لان المدارس الحكومية لاتدرس مادة التربية المسيحية (التغيير الإلكترونية ).

الجدير بالذكر ان المدرسة تضم أكثر من 470طالبا وطالبة ، قد أحرزت فى العام الدراسى 2012_2013م نسبة نجاح تجاوز ال90%فى شهادة مرحلة الأساس ،فيما سجلت إنجازا فى العام الدراسى 2013_2014م حيث بنسبة بلغت نسبة النجاح 100%.

وأخيرا القضية التى شغلت الرأي العام المحلى والعالمى والتى إعتبرها المراقبون إنتهاكا صارخا لحقوق الإنسان فى السودان ،قضية المواطنة مريم يحى “مريم عمرها 27سنة ،ولدت بالقضارف تزوجت طبيبا مسيحيا من جنوب السودان ،أدانتها محكمة جنايات الحاج يوسف برئاسة القاضى /عباس الخليفة ب”الردة “تحت المادة “126”من القانون الجنائى السودانى المتعلق بالردة ،وهى ترك الدين الإسلامى وإعتناق ديانة أخرى ،وبالزنا تحت المادة “146”من نفس القانون .(التغيير الإلكترونية _رشا عوض “مقال”).

وأخيرا أصدرت المحكمة فى مواجهتها حكما بالإعدام والجلد “100”جلدة ،بناءا على نص المواد المذكورة سلفا. ولكن تم الإفراج عنها حيث الغت محكمة الموضوع الاحكام الصادرة بحقها، ولكن يرى مراقبون ان السبب الرئيسي هو الاستجابة للضغوط الدولية.

ولكن هناك  المادة 126 من القانون الجنائي التي تنص على الاتي:

 (1) يعد مرتكباً جريمة الردة كل مسلم يروج للخروج من ملة الاسلام او يجاهر بالخروج عنها بقول صريح او بفعل قاطع الدلالة. (2) يستتاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل مدة تقررها المحكمة فاذا اصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالاسلام ، يعاقب بالإعدام .(3) تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ.

هذه المادة يعتبرها نشطاء حقوقيون تقنينا لانتهاك الحق الدستوري في حرية العقيدة، كما انها تنطوي على تمييز ديني لانها تجرم اعتناق المسلم لاي دين اخرغير الاسلام ، فيما لا يجرم القانون خروج شخص من المسيحية او اي دين اخر واعتناقه للاسلام. وحسب نشطاء حقوقيين فان المطلوب هو كفالة حرية العقيدة للجميع دونما تدخل القانون في ذلك.

 

وقال المطران اندود ادم النيل “مطران الكنيسة الأثقفية السودانية فى حال إستمرار هذه الإنتهاكات والإضطهاد الدينى ( سنعمل على إقامة دولة تكفل لنا حريتنا إذا كانت السلطات الحكومية والقانونية تجبرنا على ذلك،سنطلب الإنفصال بمثل مانال جنوب السودان إستقلالة بعد الإضهاد الدينى والعرقى ) “الراكوبة 22/مايو /2014م “. 

ويرى مراقبون ان هذه الممارسات والسياسات التمييزية التى ينتهجها المؤتمر الوطنى قد تفضى إلى نتائج غير مرضية وتهدد الوحدة الوطنية وتعمق الهوة بين أبناء الوطن الواحد وربما تقود إلى إنقسامات جديدة لان الحكومة لم تستفيد من أخطاء الماضى بل تتمادى فى ذات الاخطاء والسياسات الفاشلة ،وهذا ماجعل المطران أندود يفكر فى خيارات أفضل من وجهة نظره حيث قال”سنقوم مع المسلمين المعتدلين الذين يكفلون لنا حرية المعتقد والتعبير بإنشاء دولة أخرى بعيدا عن المضايقات وإنتهاك الحريات “.

الوطن ليس حكرا لأحد ولا مملوكا لفئة تحركه كيفما تشاء ،الكل له حقوق وعليه واجبات تجاه الدولة ،ويستحيل قيام دولة مستقرة متماسكه قادره على إدارة شئون مواطنيها في غياب العدالة والمساواة والحريات الأساسية بغض النظر عن الدين أو العرق ،لذا فلا بد من “التغيير “عاجلا وليس آجلا حتى لا يتقسم  الوطن بفعل سياسات الإقصاء والتهميش وغيرها من الممارسات التى تفرق ولا تجمع .