زهير السراج * ينطبق على ساستنا القول المصرى المعروف ..(اسمع كلامك أصدقك، اشوف عمايلك أستغرب)، وإلا فلماذا نسمع ونرى كل يوم عجبا، ولا نجد له تفسيرا ،

إلا إذا كان هؤلاء الساسة مجرد (جمال طين، لا بتودى ولا بتجيب)  ..!!

* دعونا من كل ما سمعناه ورأيناه سابقا من أفعل كثيرة لا حصر لها تناقض الأقوال والتصريحات المنمقة .. ولنجد لكل من قالوا حديثا ولحسوه قبل أن يجف، العذر بأنهم قالوه فى لحظة حماس أو (ربما لحظة صدق) ولم يجدوا سبيلا  لتنفيذه لعدم مقدرتهم على التنفيذ !!

* السيد على كرتى  هو وزير الخارجية  وبحكم هذه الوظيفة هو المسؤول الأول والأخير فى وزارة الخارجية، على الأقل من الناحية الإدارية، دعكم من المسائل السياسية التى ربما تكون أكبر كثيرا من حجمه أو نفوذه كوزير خارجية ينفذ السياسة التى ترسمها الدولة أو الحزب الحاكم ..!!

* فى تصريح نارى أمام ندوة الاعلام الخارجى بمقر مجلس الوزراء، اعترف وزير الخارجية الهمام أن بعض الموظفين فى وزارته أو الذين يعلمون تحت إدارته المباشرة فى بعض سفارات السودان الخارجية وهم من أسماهم بالملحقين الاعلاميين، يقبضون مرتبات ضخمة تصل الى (10000 دولار  أمريكى شهريا) على حساب الدولة بدون أن تكون لهم مهام واضحة، بل زاد عن ذلك وقال أن “وظائف الملحقين خلقت فقط للتوظيف وليس القيام بمهام، وان قضايا الوطن يمكن أن تعالج من الداخل بأى وسائط أخرى فى لحظات” .. أى انه لا حاجة ولا ضرورة توجب تعيين ملحقين اعلاميين فى السفارات وإعطائهم مرتبات ضخمة على حساب الشعب المغلوب على أمره، وتحت ظل ظروف اقتصادية ضاغطة يعانى منها الوطن ويعرفها الجميع ..!!

* حسنا سيدى الوزير، إذا كان هذا هو الواقع المرير الذى يظلل وظائف الملحقين الاعلاميين، ونحمد لك جرأتك ووضوحك على الاعتراف به والشكوى منه، فلماذا توافق كوزير للخارجية والمسؤول الادارى الأول فيها عليه، ولماذا لا تغيره، او لا تحتج عليه لدى المسؤولين الكبار الذين بإمكانهم إتخاذ القرار وإلغاء هذه الوظائف وإحداث التغيير الإدارى المطلوب لرفع العبء عن كاهل الدولة والشعب بتوفير مرتباتهم الضخمة وحفظ هيبتك كوزير يتحمل أمانة موقع فى مثل أهمية موقعك ولا يرضيه بعض ما يحدث فيه ؟!

* دعنا نفترض أنك إشتكيت من هذا الواقع وطالبت بتغييره ولم تجد أذنا صاغية، فلماذا لا (تتحلل) من المسؤولية وتستقيل من منصبك حفظا للأمانة التى ارتضيت أن تحملها وتؤديها بكل أمانة واخلاص بدون أن ينتقص منها واقع لا ترضى عنه ولا توافق عليه، وترى، بل وتعترف أنه تبديد لأموال الدولة والشعب وإضاعة لمكتسبات الوطن على موظفين تحت إدارتك ليس لهم عمل ولا وظيفة محددة، ويحصلون على عطاء لا يستحقونه ؟!

* اسمح لى أن اقول أنك أنك تتحمل المسؤولية الأولى فى إضاعة اموال الدولة والشعب بالسماح باستمرار ذلك الواقع المرير وتبديد أموال الدولة وارتكاب جريمة كبرى يعاقب عليها القانون ويرفضها الدين والاخلاق والضمير ..!!

* اذا كنت جادا فى اعترافك وحريصا على أداء الأمانة التى تحملها وعلى مصلحة الشعب والوطن والدولة، فالحل بيدك .. هو أن تصدر قرارا فوريا بإلغاء تلك الوظائف وإنهاء الواقع المرير الذى تشكو منه، وحماية مكتسبات الشعب والدولة .. وإلا فلتستقيل وليأتى فى مكانك من يستطيع أن يقوم بهذه المهمة ..!!

* إذا كنت سيدى وزير الخارجية لا تستطيع إتخاذ قرار إدارى سهل مثل إلغاء وظائف فى وزارتك لا يؤدى شاغلوها أى مهام ويحصلون منها على مرتبات ضخمة على حساب الدولة والشعب، فأى قرار تستطيع أن تتخذه ؟!

* أما أنتم أيها السادة الملحقون الاعلاميون بالسفارات السودانية،  فلو كان لكم ذرة حياء أو بقية ماء وجه .. لما بقيتم فى وظائفكم لحظة واحدة بعد تصريح الوزير !!